الساحرة الشريرة صاحبة العصا السحرية
الساحرة الشريرة…
كان ياسين نفسه في حاجة واحدة بس...
إن مامته متقولوش "لأ" أبدًا.
كل يوم يسمع نفس الجملة:
"لأ يا ياسين، كفاية لعب."
"لأ، لازم تخلص مذاكرتك الأول."
"لأ، مينفعش تخرج لوحدك."
وكان ياسين شايف إن كلمة "لأ" دي أكتر كلمة بتضايقه في الدنيا.
وفي يوم، وهو راجع من المدرسة مع صاحبه كريم، سمعا بنتين بيتكلموا عن حكاية غريبة.
قالت واحدة منهما:
"سمعتي عن الساحرة اللي عايشة آخر الحديقة القديمة؟"
ردت التانية:
"آه! بيقولوا إنها بتعمل أي حاجة الأطفال يطلبوها."
توقف ياسين مكانه.
سأل كريم بسرعة:
"أي حاجة؟"
ردت البنت:
"أيوه، حتى لو طلبت منها إن أمك توافق على كل حاجة!"
بص ياسين لكريم.
وقال بحماس:
"لازم نروح."
ضحك كريم وقال:
"أنا حاسس إن الموضوع ده مش هيخلص على خير."
لكن ياسين كان قد قرر.
بعد العصر، وصل الاثنان إلى حديقة قديمة في آخر الشارع.
باب الحديقة لم يكن مغلقا كالعادة.
دخل ياسين وقال:
"مساء الخير."
جاء صوت امرأة من الداخل:
"اتفضلوا."
ظهرت أمامهما ساحرة ترتدي فستانًا بنفسجيًا طويلًا، وشعرها أسود طويل، وفي يدها عصا صغيرة تلمع من طرفها.
ابتسمت وقالت:
"أنا عارفة إنتوا جايين ليه."
سألها كريم بحذر:
"إزاي؟"
ضحكت الساحرة وقالت:
"الأطفال دايمًا عايزين نفس الحاجة."
نظر ياسين إليها وقال:
"أنا عايز ماما متقوليش لأ تاني."
ابتسمت الساحرة، ورفعت عصاها.
وقالت:
"طلب بسيط جدًا."
ثم مررت العصا في الهواء وقالت:
"من النهاردة، أمك هتقول نعم لأي حاجة تطلبها."
فرح ياسين جدًا.
قال:
"بجد؟"
أجابتها الساحرة:
"بجد."
ثم أضافت:
"لكن ارجع بيتك وهتعرف."
أول ما رجع ياسين، جري على أمه وقال:
"ماما، ممكن ألعب على الموبايل؟"
ابتسمت أمه وقالت:
"أيوه."
فتح ياسين عينيه بدهشة.
"ممكن ألعب ساعة؟"
ردت أمه:
"أيوه."
ضحك ياسين.
"ممكن ألعب كمان ساعتين؟"
قالت:
"أيوه يا حبيبي."
صرخ ياسين من الفرحة.
في اليوم التالي طلب ألعابًا جديدة.
وافقت.
طلب حلوى قبل الغداء.
وافقت.
قال إنه مش عايز يذاكر.
وافقت.
في البداية، كان ياسين سعيدًا جدًا.
لكنه بعد أيام بدأ يلاحظ حاجة غريبة.
أمه لم تعد تقول له:
"خد بالك."
ولا:
"ماتعملش كده."
ولا:
"إنت لسه صغير على ده."
حتى لما خرج من البيت وحده، لم تمنعه.
ولما رجع متأخر، قالت:
"عادي."
بدأ ياسين يحس إن الموضوع مش مريح.
وفي المدرسة، كان كريم قد طلب من الساحرة نفس الطلب.
كانت أمه أيضًا توافق على كل شيء.
قال كريم لياسين:
"في الأول كنت مبسوط."
سأله ياسين:
"ودلوقتي؟"
رد كريم:
"حاسس إن مفيش حد بيهتم."
نظر ياسين إليه باستغراب.
فقال كريم:
"زمان لما ماما كانت بتقول لي لأ، كنت بفتكر إنها بتضايقني."
ثم سكت.
"بس دلوقتي عرفت إنها كانت بتحاول تحميني."
بدأ ياسين يفكر.
وفي نفس اللحظة، حدث شيء أخطر.
كان ياسين خارجًا مع مجموعة من الأطفال، فقال أحدهم:
"تعالوا نروح الغابة المهجورة بجانب النهر."
قال طفل آخر:
"أهلكم هيوافقوا؟"
ضحك ياسين وقال:
"أمي دلوقتي بتقول أيوه لكل حاجة."
ذهبوا.
لكن عندما وصلوا، وجدوا الطريق زلقًا وخطرًا.
توقف ياسين.
ولأول مرة شعر بالخوف.
قال:
"إحنا لازم نرجع."
لكن أحد الأطفال ضحك وقال:
"إنت اللي كنت عايز مامتك تقول أيوه!"
ظل ياسين ساكتًا.
ثم قال:
"أنا غلطت."
في المساء، ذهب ياسين وكريم إلى الساحرة مرة أخرى.
فتحا الباب ودخلا.
كانت الساحرة تضحك وهي تقلب أوراقًا قديمة.
قال ياسين بغضب:
"إنت خدعتينا!"
رفعت الساحرة رأسها وقالت:
"خدعتكم؟"
رد كريم:
"إحنا كنا فاكرين إنك هتخلّي حياتنا أحسن."
ضحكت الساحرة وقالت:
"وأنا عملت اللي طلبتوه بالحرف."
قال ياسين:
"بس أمي بطلت تهتم!"
ابتسمت الساحرة وقالت:
"أنا ما قلتش إنها هتبطّل تحبكم."
ثم اقتربت منهما وقالت:
"قلت بس إنها هتقول نعم."
سأل كريم:
"ليه عملتي كده؟"
ردت الساحرة:
"لأن الأطفال بيكتشفوا قيمة الحاجة بعد ما يخسروها."
نظر ياسين إلى كريم.
ثم قال:
"إحنا مش هنسيبك تكملي."
ضحكت الساحرة.
وقالت:
"وهتعملوا إيه؟"
رد ياسين:
"هنرجع اللي حصل."
قالت الساحرة:
"مستحيل."
ابتسم كريم وقال:
"المستحيل ده إحنا جربناه قبل كده."
ثم أمسك ياسين يد صديقه.
وقال:
"إحنا مش محتاجين سحر."
أخرج ياسين ورقة صغيرة كان قد كتب عليها كلامًا لمامته.
قال:
"أنا غلطت لما كنت فاكر إن كل كلمة لأ معناها إنك مش بتحبيني."
ثم أضاف:
"أنا عايز أرجع أسمع منك لأ لما تكون عشان تحميني."
فجأة، بدأت عصا الساحرة تهتز.
صرخت:
"لا!"
لكن كريم قال بسرعة:
"وأنا كمان! أنا عايز أمي تقول لي لأ لما أكون غلطان."
بدأ الضوء يخرج من الورقة.
وازداد لمعان المكان.
صرخت الساحرة:
"توقفوا!"
لكن السحر لم يستمع إليها.
تحطمت الأحجار الصغيرة حولها واحدة وراء الأخرى.
ثم اختفى فستانها البنفسجي، وتحولت الساحرة إلى امرأة عجوز عادية.
قالت بصوت ضعيف:
"أنا كنت فاكرة إن الأطفال عايزين الحرية... لكنهم كانوا محتاجين حد يحميهم."
أجاب ياسين:
"أيوه... إحنا عايزين نختار، بس عايزين برضه حد يقول لنا الصح."
وبمجرد أن انتهى من كلامه، اختفى السحر كله.
عاد ياسين وكريم إلى بيوتهما.
دخل ياسين غرفة أمه، فوجدها تجلس وحدها.
اقترب منها وقال:
"ماما..."
نظرت إليه.
فسألها:
"ممكن أخرج ألعب؟"
ابتسمت أمه وقالت:
"لأ، الوقت متأخر."
ابتسم ياسين للمرة الأولى.
ثم قال:
"تمام."
تعجبت أمه وسألته:
"مالك؟"
ضحك ياسين وقال:
"ولا حاجة... وحشتني كلمة لأ."
ومن يومها، عرف ياسين وكريم إن مش كل حاجة بنتمناها لازم تحصل.
وإن كلمة "لا" مش دايمًا معناها منع...
أحيانًا بتكون أجمل طريقة حد يقول لك بيها: أنا خايف عليك.
وفي النهاية، استطاع ياسين وكريم التغلب على المستحيل، وكشف خدعة الساحرة الشريرة، واستعادا أهم شيء كانا قد خسراه...
الحب الحقيقي اللي أحيانًا بيظهر في كلمة واحدة: "لأ".
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق