أعياد الماضي والحاضر

أعياد الماضي والحاضر

تقييم 5 من 5.
3 المراجعات
image about أعياد الماضي والحاضر

 

العيد فرحة وقيم

 

الجد: تعالي يا صغيرتي، اجلسي بجانبي. كنتِ تسألينني منذ قليل: لماذا يقول الكبار دائمًا إن أعياد زمان كانت أجمل من أعياد اليوم؟

الحفيدة: نعم يا جدي! بصراحة، أنا لا أفهم ذلك. نحن اليوم نملك ألعابًا كثيرة، وهواتف ذكية، وتلفازًا، وسيارات مريحة، ونستطيع أن نشتري أجمل الملابس والحلوى. فما الذي كان يجعل العيد في الماضي أفضل؟

الجد: سؤال جميل. لا أقول إن كل شيء في الماضي كان أفضل، فلكل زمن مميزاته. لكن أعياد زمان كانت تحمل شيئًا نفتقده اليوم أحيانًا، وهو دفء المشاعر وبساطة الحياة وقوة العلاقات بين الناس.

الحفيدة: كيف كانت البساطة تجعل العيد أجمل؟

الجد: لأن الناس كانوا ينتظرون العيد بشوق كبير. كانت ملابس العيد الجديدة فرحة حقيقية، حتى لو كانت بسيطة. وكان الطفل يفرح بحذاء جديد أو لعبة صغيرة، بينما اليوم قد يحصل الطفل على عشرات الألعاب، فيفرح بها قليلًا ثم يبحث عن شيء آخر.

الحفيدة: يعني كثرة الأشياء جعلتنا لا نشعر بقيمتها؟

الجد: بالضبط. عندما تكون الأشياء كثيرة، تقل أحيانًا قيمة كل شيء في أعيننا. أما قديمًا، فكان الناس يعرفون معنى الانتظار. كانوا يوفرون ثوب العيد، ويجهزون الحلويات، وينظفون البيت، وكل يوم يمر كان يزيد حماسهم.

الحفيدة: وماذا عن العائلة؟

الجد: هنا يكمن السبب الأكبر. في الماضي كانت صلة الرحم وزيارات الأقارب جزءًا أساسيًا من العيد. كان الناس يخرجون من بيوتهم لزيارة الجد والجدة والأعمام والأخوال والجيران. لم تكن الزيارة مجرد رسالة على الهاتف أو صورة في مجموعة عائلية، بل كانت لقاءً حقيقيًا، فيه مصافحة وابتسامة وحديث وضحكات.

الحفيدة: لكننا اليوم نرسل تهنئة للجميع بضغطة زر!

الجد: نعم، وهذا مريح وسريع، لكنه لا يعوض دائمًا وجود الإنسان أمامك. رسالة "عيد مبارك" جميلة، لكن الجلوس مع شخص تحبه وشرب القهوة معه وسماع صوته ورؤية ابتسامته أجمل بكثير.

الحفيدة: وماذا كان الأطفال يفعلون في العيد؟

الجد: كانوا يعيشون العيد في الشوارع والساحات. يخرجون مع أصدقائهم، ويلعبون الألعاب الشعبية، ويتسابقون، ويزورون البيوت لجمع العيدية. لم تكن أعينهم معلقة بشاشات الهواتف طوال الوقت.

الحفيدة: أعتقد أن هذا هو الفرق! نحن أحيانًا نكون في نفس المكان، لكن كل واحد منا ينظر إلى هاتفه.

الجد: أحسنتِ. التكنولوجيا نعمة عظيمة إذا استخدمناها باعتدال، لكنها تصبح مشكلة عندما تأخذ منا الوقت الذي يجب أن نقضيه مع أهلنا.

الحفيدة: وهل كانت أجواء العيد نفسها مختلفة؟

الجد: بالتأكيد. كانت رائحة الطعام والحلويات تملأ البيوت، وكانت النساء والجدات يجتمعن لإعداد الأطباق التقليدية، ويتبادل الجيران الطعام. وكان الأطفال يستيقظون مبكرًا وهم يشعرون أن اليوم مختلف عن كل الأيام.

الحفيدة: يبدو أن الناس كانوا يتشاركون فرحة العيد أكثر.

الجد: وهذا سبب آخر مهم. كان العيد مناسبة للتكافل والعطاء. لم يكن الإنسان يفكر فقط فيما سيحصل عليه، بل كان يفكر في الفقير واليتيم والجيران والأقارب. كان توزيع الطعام والصدقات والعيديات على الأطفال جزءًا من روح المناسبة.

الحفيدة: إذن أنت لا تقصد أن الماضي كان أفضل في كل شيء؟

الجد: أبدًا يا صغيرتي. أنا أحب في زماننا الحالي سهولة التواصل، وتطور وسائل النقل، وتوفر الأشياء، والقدرة على الوصول إلى من نحب حتى لو كانوا بعيدين. لكنني أتمنى أن نأخذ من الماضي أجمل ما فيه: البساطة، وصلة الرحم، والكرم، والفرح الحقيقي، والجلوس مع العائلة دون أن تسرقنا الشاشات.

الحفيدة: فهمت الآن يا جدي. ربما ليست المشكلة في أن أعياد اليوم أقل جمالًا، بل أننا أحيانًا لا نعرف كيف نصنع جمالها.

الجد: هذا هو الكلام الصحيح. العيد لا يصبح جميلًا بسبب الملابس الغالية أو الهدايا الكثيرة، وإنما يصبح جميلًا عندما تجتمع القلوب.

الحفيدة: إذن لدي فكرة!

الجد: وما هي؟

الحفيدة: في العيد القادم، سأضع هاتفي جانبًا، وسأزورك أولًا، ثم نذهب معًا لزيارة الأقارب، ونأخذ معنا بعض الحلوى ونوزعها على الأطفال.

ابتسم الجد وقال: "الآن بدأتِ تفهمين لماذا كانت أعياد الماضي جميلة."

فضحكت الحفيدة وقالت: "بل سأجعل أعياد المستقبل أجمل!"

ابتسم الجد، وربت على كتفها قائلًا: "وهذه أجمل هدية يمكن أن يقدمها جيلك لنا؛ أن يأخذ من الماضي قيمه الجميلة، ومن الحاضر وسائله الحديثة، ويصنع عيدًا يجمع بين الاثنين."

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Sanshiro تقييم 5 من 5.
المقالات

3

متابعهم

7

متابعهم

7

مقالات مشابة
-