وقفت قدامه وأنا مش عارفة أعمل إيه. الراجل كان كبير في السن، وشكله مرهق، لكن عينيه كان فيهم حاجة غريبة… حاجة خلتني أحس إني شوفته قبل كده، رغم إني متأكدة إني أول مرة أقابله. قلتله وأنا بحاول أثبت صوتي: "إنت أبويا؟" سكت ثواني طويلة، وبعدين هز راسه وقال: "أيوه." الكلمة نزلت عليا كأنها صدمة. قعدت على أقرب كرسي وأنا بحاول أستوعب. أبويا اللي كنت فاكرة إنه مات من زمان طلع عايش، وقاعد قدامي، وعنده إجابات لكل الأسئلة اللي فضلت أعيش بيها سنين.
قاللي إن أمي لما اتجوزته كانت عارفة إن عيلته مش هتقبلها، لأنها كانت من عيلة بسيطة وهو من عيلة كبيرة ومعروفة. في البداية حاولوا يعيشوا بعيد عن المشاكل، لكن بعد ما اتولدت أنا، كل حاجة اتغيرت. عيلته طلبت منه يبعدني عنهم، وهو رفض. بعدها بدأت التهديدات، وأمي اضطرت تاخدني وتمشي من غير ما تقول لحد هي راحت فين. سألته: "طب إنت ليه ما دورتش عليا؟" بص في الأرض وقال: "دورت… بس كل مرة كنت أوصل لمكان، كانوا سبقوني وخدوا أثرنا." حسيت بغصة في قلبي، وقلتله: "وماما؟ ليه ما قالتليش الحقيقة؟" رد بصوت متقطع: “لأنها كانت خايفة إن الحقيقة تقتلك قبل ما تكبر.”
وقبل ما أسأله سؤال تاني، مد إيده في جيبه وطلع مفتاح صغير لونه أسود. حطه قدامي وقال: "ده أهم حاجة كانت أمك مخبياها." مسكت المفتاح وقلبي بدأ يدق بسرعة. سألته: "بيفتح إيه؟" قال: "خزنة في بيت جدك." اتوترت وقلت: "جدي؟" رد: "أيوه… ولو فتحتيها، هتعرفي ليه أمك اختارت اسم بنت الشامية ليكي." استغربت جدًا. عمري ما فهمت ليه أمي كانت ساعات تناديني بالاسم ده، وكنت فاكرة إنها مجرد كلمة بتحبها. لكن دلوقتي فهمت إن ورا الاسم حكاية.
رجعت البيت وأنا ماسكة المفتاح في إيدي، ولقيت خالي واقف قدام الباب. أول ما شاف المفتاح، وشه اصفر. قاللي: "إنتي قابلتيه." ما كانش سؤال، كان متأكد. قلتله: "أيوه، وقالي كل حاجة." رد بسرعة: "لأ… هو ما قالكيش كل حاجة." قربت منه وقلت: "يبقى إنت عارف إيه؟" سكت، وبعدين قال: "أمك ما اختفتش بسبب عيلته بس… كان في حد من أهلنا بيساعدهم." اتصدمت، وقلت: "مين؟" لكنه رفض يجاوب. فضلت أضغط عليه لحد ما قال اسم واحد خلاني مش قادرة أصدق: “عمك.”
في نفس اللحظة سمعت صوت باب البيت بيتفتح. بصيت ناحية المدخل، لقيت عمي واقف، وسمعته بيقول: "واضح إن الكلام وصل لأبعد مما كنت متوقع." اتجمدت مكاني. خالي حاول يقف قدامي، لكن عمي قاله: "خلاص يا محمود… البنت كبرت ولازم تعرف." قرب مني وحط ظرف قديم على الترابيزة. قال: "ده آخر جواب كتبته أمك قبل ما تختفي." فتحت الظرف بسرعة، ولقيت أول سطر مكتوب بخط أمي: “لو بنتي وصلت للجواب ده، يبقى المفتاح الأسود وصل ليها… وساعتها لازم تعرف الحقيقة كلها.”
قريت الجملة أكتر من مرة. رفعت عيني لعمي وقلت: "إنت كنت عارف؟" قال: "أيوه." قلت بعصبية: "وعرفت إن أبويا عايش وسكت؟" رد: "كنت بحاول أحميكي." صرخت فيه: "كل واحد بيقول إنه بيحميني! أمي قالت كده، وأبويا قال كده، وخالي قال كده… طب مين فيكم كان بيحميني فعلًا؟!" محدش رد. ساد الصمت في المكان، لحد ما عمي قال جملة خلت الدم يتجمد في عروقي: “المشكلة مش في أبوكي… المشكلة إن الشخص اللي أذى أمك لسه عايش، ولسه بيدور عليكي.”
بصيت للجواب تاني، ولقيت في آخر الصفحة كلمة واحدة متكررة أكتر من مرة: الشامية. تحتها كان في عنوان مكتوب بخط صغير. حفظت العنوان بسرعة قبل ما عمي ياخد الورقة من إيدي. بعدها دخلت أوضتي، وقفلت الباب، وفضلت أفكر. أنا طول عمري كنت فاكرة إن أكبر سر في حياتي هو مين أبويا… لكن واضح إن دي كانت مجرد البداية. لبست بسرعة، وخبيت المفتاح الأسود في شنطتي، وقررت أروح للعنوان لوحدي. وأنا خارجة من البيت، موبايلي رن. رقم غريب. رديت، ومحدش اتكلم. بعد ثواني سمعت صوت راجل بيقول بهدوء: "لو وصلتي للمكان ده… ما تثقيش في أي حد." وقفل الخط.
وقفت مكاني مشلولة من الخوف، لكني كملت طريقي. كنت عارفة إن الرجوع مبقاش اختيار. لأن من اللحظة اللي مسكت فيها المفتاح الأسود، حياتي القديمة انتهت… والحقيقة اللي مستنياني كانت أخطر بكتير من كل اللي تخيلته.
الحكاية بدأت من يوم ما جوزي حجز تذكرته وسافر يشتغل برة، وقبل ما يركب الطيارة قال لي جملته اللي كانت بداية العذاب اقفلي شقتنا الإيجار دي ووفري فلوسها، وانزلي عيشي مع أمي وأختي لحد ما أرجع، البيت كبير
أمها عنيها بتلمع من الفرحة، ومدحت أبوها قاعد تعبان وبيحاول يبان متماسك أي بنت في الدنيا لو سمعت اسم شريف المنصوري كانت هتطير، شاب في أوائل التلاتينات، وسيم، صاحب أكبر شركات مقاولات في مصر، فلوسه ملهاش أول من آخر..
حمايا كان عنده عمارتين بيكسبوا دهب ، كتب لابنه الكبير وابنه الوسطاني كل واحد عماره باسمه اما جوزي بصله وقاله ، انت كفاية عليك مراتك، الكل ضحك فاكرينه بيهزر بس بعد وفاته باسبوع
القرشين اللي كان أبويا مديهوملي من كام يوم، كنت شيلاهم على جنب للزنقة، بس لما عرفت إن خطوبة بنت أخت جوزي أول الشهر، قلت الدنيا مش مظاهر، والجدعنة بتبان في الأوقات دي.
عرفت منها هى اللى قالتلى ... بعتتلى صوركم مع بعض وانتوا بتتفسحوا الاسبوع اللى فات لما كنتوا فى شهر العسل كامله على صفحتى قصص وروايات أمانى سيد لما اخدت منى فلوس الجمعيه بحجه
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق