كودستانيا بداية النور المُضيِ
المقدمة
هل يمكن لبوابة أن تغير مصير مدينة كاملة … وتحول مخترعاً صغيراً إلى صانع لحظات؟
في عالمٍ تُبنى مدينه من الطلاسم وتتنفس بالمشاعر، تظهر بوابة زمنية غامضة في قلب كودستانيا، لتفتح طريقًا نحو نوفاليريا؛ عالم تتداخل فيه الأزمنة وتولد فيه الكائنات من لحظات لم تُعش بعد. يجد المخترع الصغير زيتون نفسه أمام قدرٍ لم يتوقعه، حيث تتجسد القرارات على شكل رموز، وتتحول المشاعر إلى أدوات تعيد تشكيل الزمن. وبين الخوف والاحتمالات، يبدأ رحلته في اكتشاف ما يمكن أن تصنعه لحظة واحدة صادقة، وما إذا كان قادرًا على تغيير مصير مدينة بأكملها.
_______________________________________________________
الفصل الأول: بوابة كودستانيا
وصف الصورة:
تُظهر هذه الصورة الشرارة الأولى أمام زيتون، والبوابة الزمنية خلفه، وعالم نوفاليريا البعيد الذي يمتد في السماء.

الشرارة الأولى
كان الصباح في كودستانيا هادئًا على غير العادة. الهواء يحمل رائحة خفيفة تشبه الحبر،
وكأن المدينة نفسها تستعد لكتابة شيء جديد. وقف زيتون عند نافذته الصغيرة، يراقب الشوارع التي تتكوّن من خطوط متشابكة، كأنها رسمة لم تكتمل بعد.
رفع جهازه الصغير، مُلتقط اللحظات، وهو أداة اخترعها ليكشف الذبذبات العاطفية في الهواء. عادةً ما يلتقط الجهاز همسات بسيطة:
خوف طفل، فرحة عابرة، أو قلق شخص يستعد لقرار مهم. لكن هذا الصباح… الجهاز لم يلتقط شيئًا. كان صامتًا تمامًا، وكأن المدينة حبست أنفاسها.
خرج زيتون إلى الشارع، خطواته تتردد كأن الأرض تستمع له. وبينما كان يعبر الساحة الرئيسية، لاحظ شيئًا غريبًا:
شرارة صغيرة معلّقة في الهواء، لا تتحرك، لا تنطفئ، فقط تلمع بلون أزرق باهت.
اقترب منها بحذر. والجهاز في يده بدأ يهتز لأول مرة منذ أيام، وكأن الشرارة تحمل مشاعر لا يستطيع تفسيرها. مدّ إصبعه نحوها…
وما إن لمسها حتى انفتح أمامه رمز غريب، يشبه دائرة مكسورة من الأعلى، وخط صغير يعبرها من المنتصف.
تجمّد زيتون. هذا الرمز لم يره في أي كتاب، ولا في أي جهاز، ولا في أي درس من دروس الأكاديمية. كان رمزًا جديدًا… وكأنه لم يُخلق بعد.
وفجأة، بدأت الشرارة تكبر. والهواء حولها انحنى، الأرض اهتزت بخفة، والرمز صار يضيء كأنه يدعو زيتون للاقتراب أكثر.
أحسّ بقلبه يطرق صدره بقوة، ليس خوفًا… بل إحساسًا غريبًا يشبه لحظة على وشك أن تولد.
همس لنفسه: "هل… هذه بوابة؟"
وقبل أن يكمل سؤاله، انفتحت الشرارة على شكل دائرة واسعة، وظهر خلفها ضوء أبيض يشبه صفحة فارغة تنتظر أول كلمة تُكتب عليها. تخطا زيتون خطوة للأمام… ثم خطوة أخرى…
حتى شعر بأن قدميه لم تعدا على أرض كودستانيا. كان يعبر… إلى عالم آخر.
نداء العبور
أفكار الفصل:
- * الضوء الذي يناديها .
- * إحساس الانتقال .
- * بداية التغير .
- * اللحظة التي تفتح باب العالم الآخر .
كانت السماء في تلك الليلة مختلفة، كأنها تحمل سرًا لا يعرفه أحد. الهواء كان ساكنًا، والمدينة هادئة بشكل غير مألوف، حتى الأصوات التي اعتادت أيومي سماعها كل مساء اختفت فجأة، وكأن العالم قرر أن يصمت لسبب مجهول. وقفت عند نافذتها، تحدّق في الشارع الطويل الممتد أمام منزلها، تشعر بأن شيئًا ما يقترب… شيء لم تستطع وصفه، لكنه كان حاضرًا بقوة في قلبها. لم تكن تعرف إن كان خوفًا أو فضولًا، لكنها كانت متأكدة أن هذه الليلة لن تمرّ مثل أي ليلة أخرى.
أمسكت دفترها الصغير، ذلك الدفتر الذي تكتب فيه كل شيء لا تستطيع قوله لأحد. فتحت الصفحة الأخيرة، وبدأت تكتب ببطء، كأن الكلمات تتساقط من قلبها مباشرة: “هناك شعور غريب يلاحقني… كأن أحدًا يناديني من مكان بعيد.” رفعت رأسها فجأة عندما سمعت صوتًا خافتًا يأتي من الخارج. لم يكن صوت سيارة، ولا خطوات، بل كان أشبه بارتجاف خفيف في الهواء، كأن شيئًا غير مرئي مرّ بالقرب من نافذتها. اقتربت أكثر، وضعت يدها على الزجاج، وشعرت ببرودة غير طبيعية.
همست لنفسها: “ما هذا؟ هل أتخيّل؟” لكنها لم تكن تتخيّل. لأن الضوء في آخر الشارع بدأ يلمع بطريقة غريبة، ليس ضوء سيارة، ولا مصباح… بل ضوء يتحرك ببطء، كأنه يتنفس. كانت تشعر أن هذا الضوء يعرفها، يبحث عنها، ويقترب منها خطوة بعد خطوة. حتى شعرت بأن المسافة بينهما لم تعد مسافة حقيقية… بل شعور.
تراجعت قليلًا، لكن فضولها كان أقوى من خوفها. فتحت النافذة قليلًا، فدخل الهواء البارد بسرعة، يحمل معه رائحة لم تشمّها من قبل… رائحة تشبه المطر، لكنها ليست مطرًا. رائحة تشبه الليل، لكنها ليست ليلًا. كانت رائحة شيء جديد… شيء يبدأ الآن. شيء يفتح بابًا لا يغلق.
سمعت الصوت مرة أخرى، هذه المرة الصوت واضح: “أيومي…” تجمّدت في مكانها. لم يكن أحد يعرف اسمها في هذا الشارع ولم يكن هناك أحد يقف بالخارج. لكن الصوت كان حقيقيًا… قريبًا… دافئًا بطريقة غريبة. أغلقت النافذة بسرعة، وضغطت على صدرها محاولة تهدئة نبضها. لكن النبض كان يزداد، كأن قلبها يعرف أن هذا النداء ليس خطرًا… بل بداية.
جلست على سريرها، تحاول فهم ما يحدث، لكن كل شيء كان أكبر من قدرتها على التحليل. كل ما تعرفه هو أن حياتها قبل هذه الليلة لن تكون مثل بعدها. رفعت الدفتر مرة أخرى، وكتبت: “شيء ما يقترب… وأنا لست خائفة.” ثم أغلقت الدفتر، ونظرت إلى النافذة مرة أخيرة، وهمست: “إن كان هذا بداية… فأنا مستعدة.”
كان يعبر إلى عالم آخر… عالم لم تتخيله يومًا، لكنه اختارها هي تحديدًا لتبدأ الرحلة.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق