الأطباق الطائرة بين الحقيقة والخيال (الجزء الثالث عشر)

الأطباق الطائرة بين الحقيقة والخيال (الجزء الثالث عشر)

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

الأطباق الطائرة بين الحقيقة والخيال (الجزء الثالث عشر)

image about الأطباق الطائرة بين الحقيقة والخيال (الجزء الثالث عشر)الجزء الثالث عشر: في أعماق العالَم المحرم

ابتلعت الفجوة الجليدية العظيمة في القطب الشمالي أجساد الأصدقاء، ليهبطوا في نفق جاذبية عكسي ومظلم، تسارعت فيه أنفاسهم ودقات قلوبهم مع كل متر يسقطونه نحو المجهول. فجأة، تباطأ هبوطهم المرعب بفعل حقل مغناطيسي غير مرئي، ليستقروا ببطء على أرض صلبة ونقية ك الزجاج. وعندما فتحوا أعينهم، ألجمت الصدمة ألسنتهم؛ فلم يكن جوف الأرض ظلاماً دامساً كما تخيلوا، بل كان أفقاً شاسعاً يمتد وراء البصر، تضيئه في كبد السماء الداخلية شمس متبلورة عملاقة تشع ضوءاً ذهبياً دافئاً لا يحرق، وتتراقص حولها تموجات ضوئية تشبه الشفق القطبي ولكن بألوان لم ترها عين بشري من قبل.

image about الأطباق الطائرة بين الحقيقة والخيال (الجزء الثالث عشر)تجليات الحضارة المفقودة

أمامهم، امتدت مدينة أسطورية تتحدى كل قوانين الفيزياء المألوفة على سطح الأرض. كانت المباني شاهقة الارتفاع، مشيدة من مواد بلورية شفافة تتداخل مع معادن مرنة تعكس الضوء بذكاء. لم تكن هناك طرقات تقليدية، بل مسارات من الطاقة الهولوغرامية الزرقاء تسبح فوقها مركبات فضية صامتة تتحرك بسرعة الضوء عبر موجات مغناطيسية.

في كل زاوية، كانت التكنولوجيا تتنفس؛ شاشات هولوغرامية ضخمة ثلاثية الأبعاد تطفو في الهواء، تعرض خرائط جينية معقدة وحسابات فلكية مذهلة. النباتات هناك كانت تضيء ذاتياً، وتصدر نغمات ترددية منخفضة تهدئ الأعصاب. أدرك الأصدقاء في تلك اللحظة أنهم لا يقفون أمام مجرد تقدم علمي، بل أمام حضارة متفوقة سبقت سكان السطح بآلاف السنين الضوئية، حيث تلاشت التكنولوجيا في الطبيعة لتصبح جزءاً حياً منها.

image about الأطباق الطائرة بين الحقيقة والخيال (الجزء الثالث عشر)السقوط في الفخ

بينما كانوا يتأملون هذا الإعجاز مأخوذين بالذهول، تلاشت السكينة فجأة. انشق الهواء من حولهم وظهرت كائنات ممشوقة القوام، ترتدي دروعاً معدنية سائلة تتغير ألوانها مع حركاتهم، وجوههم مغطاة بأقنعة عاكسة كالمرايا. قبل أن ينطق أي منهم بكلمة، أطلقت تلك الكائنات نبضات موجية شلت حركتهم تماماً وجعلت أطرافهم عاجزة عن الاستجابة.

image about الأطباق الطائرة بين الحقيقة والخيال (الجزء الثالث عشر)استيقظ الأصدقاء ليجدوا أنفسهم مكبلين داخل مختبر بيولوجي مرعب، جدرانه من المعدن الأسود اللامع الذي يمتص الضوء. كانت الأجواء باردة برائحة الأوزون والمواد الكيميائية النفاذة. ثبتت أجسادهم فوق أسرة معدنية طائرة، وطوقت أعناقهم ورؤوسهم خوذات سلكية تبث نبضات كهربائية مباشرة إلى خلاياهم العصبية، مما سبب لهم آلاماً حارقة لا تطاق. بدأت الأجهزة بسحب عينات من دمائهم ونخاعهم الشوكي عبر إبر ميكروسكوبية دقيقة تتحرك تلقائياً، بينما كانت شاشات المختبر تحلل شفراتهم الوراثية (DNA) بسرعة جنونية.

image about الأطباق الطائرة بين الحقيقة والخيال (الجزء الثالث عشر)جحيم الاستنساخ ومصير الصديق المفقود

خلف جدران زجاجية سميكة تحيط بالمختبر، تجسد الكابوس الأكبر. رأى الأصدقاء أنابيب استنساخ عملاقة مليئة بسائل هلامي أخضر مفسفر. وداخل هذه الأنابيب، كانت تنمو أجنة بشرية تتطور خلال دقائق معدودة لتتحول إلى نسخ مطابقة منهم! لكن المرعب لم يكن التطابق، بل التشويه؛ فبعض تلك النسخ كانت تمتلك أطرافاً معدنية مدمجة في لحمها، والبعض الآخر استبدلت أعينهم بمستشعرات ضوئية بيولوجية، بملامح خالية تماماً من أي تعبير إنساني.

وفجأة، سُلط ضوء أحمر على نفق زجاجي في نهاية القاعة، لتتحرك صدمتهم إلى مستوى جديد من الرعب. هناك، في وعاء استنساخ رئيسي، كان يقبع صديقهم المفقود الذي اختفى في الجزء السابق. لم يكن صديقهم القديم؛ فقد تم تعديله جينياً ليصبح نسخة مطورة وسلاحاً بيولوجياً فتاكاً. كانت عروقه سوداء بارزة تتدفق فيها مادة مشعة، وعيناه تشعان بنور أبيض بارد، محاطاً بالعشرات من النسخ المستنسخة منه، والتي تقف في حالة تأهب بانتظار إشارة واحدة لتدمير كل ما يقف في طريقها. أدرك الأصدقاء وهم يصارعون الألم، أنهم ليسوا مجرد أسرى، بل هم المادة الخام لجيش من المستنسخين سيجتاح قريباً سطح الارض..

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
صلاح شعيشع تقييم 5 من 5.
المقالات

20

متابعهم

152

متابعهم

423

مقالات مشابة
-