الأطباق الطائرة بين الحقيقة والخيال (الجزء الرابع عشر)
الأطباق الطائرة بين الحقيقة والخيال (الجزء الرابع عشر)
الجزء الرابع عشر: الترياق الضائع وصرخة الحقيقة
نبذه مختصره
نسمع كثيرا عن الفضائيين ومحاولاتهم لاحتلال الارض والسيطرة عليها.
ساد الصمت أرجاء الغرفة المظلمة، وتحولت نظرات الأصدقاء من لهفة النجاة إلى وجوم وصدمة حقيقية تزلزل القلوب. عمر يجلس على مقعده المعدني، ينظر إلى الوجوه المحيطة به وكأنه يرى أشباحاً للمرة الأولى في حياته. كانت عيناه الزجاجيتان تعكسان فراغاً مرعباً، فراغاً ابتلع كل الذكريات والمغامرات المشتركة. "من أنتم؟" همس عمر بصوت مبحوح وجاف، "وأين أنا؟ وما هذه الأجهزة؟". وقعت كلماته كالصاعقة على الجميع، فالرجل الذي خاطروا بحياتهم من أجل إنقاذه، عاد إليهم جسداً بلا روح، وصفحة بيضاء خالية من أي ماضٍ.
في تلك اللحظات العصيبة، ولم يكن هناك وقت للبكاء أو الاستسلام، انطلق خالد نحو طاولة المختبر بخطوات متسارعة يملؤها الجنون والبهوت. كان يعلم أن الوقت يداهمهم، وأن حراس المنشأة الفضائية قد يكتشفون غيابهم في أي ثانية. بدأ خالد يسترجع في عقله وبشكل هستيري المواد الكيميائية والمعادن النادرة التي استخدمها الفضائيون لصنع الحقنة الأخيرة التي حُقن بها عمر لتدمير ذاكرته وتطويعه. تذكر الرموز المشعة، والمركبات الهيدروكسيلية المعقدة، والتركيب الجزيئي غير الأرضي الذي رآه في شاشات المراقبة قبل تدميرها.
أخذ خالد يقارن بين تلك المواد المتطايرة في ذاكرته، وبين المواد الكيميائية الغامضة المتوفرة أمامه في هذا المختبر السري. صدمته الحقيقة: المواد الموجودة في المختبر تفوق بكثير في نقائها وقوتها تلك التي كانت معه! كانت هناك أنابيب تحتوي على سوائل ذات ضياء فوسفوري أخضر، وعناصر مستقرة بصعوبة تتأثر بأي تغيير في الضغط. بيدين ترتجفان وعرق يتصبب من جبينه، بدأ في دمج المركبات، واضعاً مادة "النيوم المشع" فوق مركب جزيئي فائق التوصيل. كانت المخاطرة ضخمة؛ خطأ واحد في النسب قد يفجر المختبر بالكامل. ضغط على المكبس، وامتزجت السوائل لتصدر وميضاً أزرق خاطفاً. تمكن خالد أخيرًا من تركيب الترياق المضاد!
دون تردد، اندفع خالد نحو عمر وغرز الإبرة في عنقه مباشرة. مرت ثوانٍ من الرعب تيبس فيها جسد عمر، وصرخ صرخة مكتومة وعيونه تتسع بشكل مخيف، والدموع تنهمر منها وهي تستقبل شلالات الذكريات المتدفقة دفعة واحدة. تنفس عمر الصعداء، والتفت إليهم والوعي يشع من عينيه مجدداً: "أحمد.. خالد.. محمد.. لقد تذكرت كل شيء!".
لم تدم فرحة العودة طويلاً، إذ دوت صفارات الإنذار في الممرات الخارجية للمنشأة. تجمع الأصدقاء فوراً وبدأوا في وضع خطة محكمة وجريئة للهرب. أوضح عمر الخطة بسرعة وبصوت منخفض مستغلاً معرفته بهندسة المكان: "استمعوا جيداً، الخروج سيراً على الأقدام مستحيل، الحراس يحاصرون كل المخارج. خطتنا هي التسلل مباشرة إلى منصة الإقلاع السفلي. سأقوم أنا بـقيادة أحد الأطباق الطائرة الراسية هناك والهرب بها، فالمركبات الفضائية مجهزة بتقنيات تخفي قادرة على اختراق غلاف الأرض دون أن تكشفنا راداراتهم، ومحمد وأحمد سيتوليان حماية ظهرنا أثناء اندفاعنا نحو قمرة القيادة".
نفذ الأصدقاء الخطة بدقة متناهية تحت الضغط المرعب؛ ألقى خالد قنابل غازية لتشتيت الحراس، بينما شق أحمد ومحمد طريقاً آمناً وسط النيران. اندفعوا جميعاً نحو الطبق الطائر، وقفز عمر إلى مقعد القيادة، وضغط على الأزرار البيومترية لتستجيب له المركبة فوراً. انطلق الطبق الطائر بسرعة البرق محلقاً في الفضاء الخارجي قبل أن يخترق الغلاف الجوي ويهبط بسلاسة شديدة في منطقة معزولة قريبة، ليتمكنوا في النهاية من العودة بأمان إلى بيت عمر وإغلاق الأبواب خلفهم، وهم لا يصدقون أنهم نجوا على متن مركبة فضائية.
جلس الجميع في صالون البيت يحاولون التقاط أنفاسهم، لكن ملامح عمر كانت شديدة الجدية والعبوس. نظر إلى خالد وأحمد ومحمد، وبدأ يحكي بنبرة يملؤها الرعب ما خطط له الفضائيون: "ما رأيته هناك يفوق أقذر كوابيسكم.. لقد استخدموا حامضي النووي لـاستنساخ جيوش كاملة ومتطابقة مني! ولم يكتفوا بذلك، بل قاموا بـتعييني أنا شخصياً كقائد خارق يقود هذه الجيوش المستنسخة بعد أن زادوا من قدراتي الجسدية والعقلية بشكل مرعب وجعلوني أمتلك قوة خارقة وذكاءً خارقاً، وجهزوا تلك الجيوش بأحدث التقنيات الفضائية الفتاكة، وكل هذا من أجل هدف واحد.. تجهيزنا لاحتلال كوكب الأرض بالكامل! لقد أرادوا مني أن أكون اليد التي تدمر موطني!".
ساد صمت مميت في الغرفة، وتبادل الأصدقاء نظرات باهتة ومرعوبة، وتراجع محمد إلى الخلف وهو يشعر بالبرودة تسري في جسده. التفت أحمد وخالد إلى عمر، وبعيون تملؤها الصدمة واليأس، نطقوا بالكلمات التي جمدت الدماء في العروق: "يا إلهي يا عمر.. لقد فعلوا معنا نفس الشيء تماماً..".
وهنا ينتهي الجزء الرابع عشر.. إلى اللقاء مع الجزء الخامس عشر إن شاء الله، لنعرف كيف سيستغل عمر قوته وذكاءه الخارقين اللذين منحهما الفضائيون له لمواجهة جيوشه المستنسخة وإنقاذ الأرض!.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق