افضل الاعضاء تقيما هذا الاسبوع
الساعة التي توقفت عند منتصف الليل

الساعة التي توقفت عند منتصف الليل

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

الساعة التي توقفت عند منتصف الليل

image about الساعة التي توقفت عند منتصف الليل

لم تكن الساعة القديمة مجرد قطعة أثاث.

كانت معلقة فوق المدفأة في منزل الجد منذ عشرات السنين، بإطار خشبي داكن وعقارب نحاسية تتحرك ببطء. كانت تعمل طوال اليوم بشكل طبيعي، لكن عند منتصف الليل تمامًا، كانت تتوقف.

دائمًا عند الساعة الثانية عشرة.

كان الجميع يعرف ذلك، لكن لا أحد يتحدث عنه.

بعد وفاة جده، عاد آدم إلى المنزل القديم لقضاء بضعة أيام وترتيب أغراضه. وبينما كان يتجول بين الغرف، لاحظ الساعة المعلقة فوق المدفأة.

رفع عينيه إليها.

كانت تشير إلى 11:58.

ابتسم وقال لنفسه:

“نشوف هتعمل إيه الساعة دي.”

جلس على الكرسي المقابل للمدفأة وانتظر.

تحرك العقرب ببطء.

11:59.

ثم…

12:00.

توقفت الساعة.

في اللحظة نفسها انطفأت أنوار المنزل.

ساد الصمت.

لم يسمع آدم سوى صوت الرياح خلف النوافذ.

ثم جاء صوت غريب من الطابق العلوي.

دق… دق… دق.

رفع آدم رأسه.

كان الصوت يشبه طرقًا خفيفًا على باب.

أضاء هاتفه وصعد الدرج.

وصل إلى الممر، فلم يجد شيئًا.

عاد إلى غرفته، لكنه لاحظ شيئًا جعل قلبه يتسارع.

الساعة لم تعد تشير إلى الثانية عشرة.

كانت عقاربها تتحرك إلى الخلف.

11:59…

11:58…

11:57…

تراجع آدم.

ثم توقفت عند 11:50.

وفجأة سمع صوت جده.

“آدم…”

تجمد في مكانه.

كان الصوت قادمًا من خلفه.

استدار.

لا أحد.

“آدم… متبصش وراك.”

كان الصوت أوضح هذه المرة.

عرف آدم صوت جده جيدًا، لكنه كان يعرف أيضًا أنه لم يعد موجودًا.

ركض إلى باب المنزل، لكنه وجد الباب مغلقًا.

حاول فتحه.

لم يتحرك.

عاد إلى الساعة.

لاحظ شيئًا لم يره من قبل.

أسفل الساعة كان هناك صندوق صغير مخفي داخل الخشب.

فتحه.

وجد ورقة صفراء قديمة.

كانت مكتوبة بخط جده:

“إذا توقفت الساعة عند منتصف الليل، لا تحاول معرفة السبب.”

قرأ آدم الجملة أكثر من مرة.

ثم وجد سطرًا آخر:

“لأنها لا تقيس الوقت… إنها تعدّ ما تبقى منه.”

شعر آدم ببرودة في أطرافه.

نظر إلى الساعة.

كانت العقارب تتحرك مرة أخرى.

لكن هذه المرة إلى الأمام.

11:51…

11:52…

11:53…

ثم سمع خطوات خلفه.

لم يلتفت.

تذكر كلام جده.

استمرت الخطوات في الاقتراب.

خطوة…

ثم أخرى…

حتى توقفت خلفه مباشرة.

جاءه همس:

“بص.”

أغمض آدم عينيه.

ظل واقفًا دون حركة.

ثم سمع صوت الساعة.

دق.

انتظر.

دق.

ثم…

دق.

فتح عينيه.

كانت الساعة تشير إلى 12:00 من جديد.

لكن المنزل لم يعد كما كان.

الصور المعلقة على الجدران تغيرت.

في إحدى الصور رأى جده وهو يقف أمام المنزل.

وفي الصورة التالية رأى والد آدم عندما كان شابًا.

ثم وجد صورة له هو.

كانت الصورة حديثة جدًا.

كان يقف أمام الساعة نفسها.

لكن الشيء المخيف أن الصورة كانت مؤرخة بتاريخ اليوم.

وفي أسفلها جملة قصيرة:

“آخر دقيقة.”

تراجع آدم.

وفجأة بدأت الساعة تدق بسرعة.

مرة.

مرتين.

ثلاث مرات.

ثم توقفت.

انفتح باب المنزل وحده.

ركض آدم إلى الخارج دون أن يلتفت.

ظل يجري حتى وصل إلى الطريق الرئيسي.

عندما نظر خلفه، كان المنزل مظلمًا تمامًا.

لم يكن هناك أي ضوء.

في صباح اليوم التالي، عاد آدم مع أحد أقاربه إلى المنزل.

كل شيء كان طبيعيًا.

لكن الساعة اختفت.

بحثا عنها في كل الغرف، فلم يجداها.

سأل آدم قريبه عنها، فأجابه باستغراب:

“أي ساعة؟”

أشار آدم إلى المكان فوق المدفأة.

كان فارغًا.

عاد إلى المنزل في المساء، وفتح هاتفه.

وجد صورة جديدة في معرض الصور.

لم يتذكر أنه التقطها.

كانت صورة للساعة.

وعقاربها تشير إلى 11:59.

ظل آدم ينظر إليها.

ثم سمع من غرفة الجلوس صوتًا يعرفه جيدًا:

دق… دق… دق.

ومنذ تلك الليلة، أصبحت الساعة تظهر في أماكن مختلفة داخل المنزل.

لكنها لا تظهر إلا قبل منتصف الليل بدقيقة واحدة.

وفي كل مرة تظهر فيها، يكون عقربها متوقفًا عند الرقم 12.

كأنها لا تنتظر مرور الوقت…

بل تنتظر شخصًا آخر.

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
mohamed elsayed تقييم 5 من 5.
المقالات

70

متابعهم

120

متابعهم

131

مقالات مشابة
-