الشخص الذي لا يظهر في الصور

الشخص الذي لا يظهر في الصور

Rating 0 out of 5.
0 reviews

الشخص الذي لا يظهر في الصور

image about الشخص الذي لا يظهر في الصور

كان سامر يحب التصوير منذ طفولته.

لم يكن يهتم كثيرًا بالصور نفسها، لكنه كان يحتفظ بكل شيء على هاتفه؛ رحلاته، أصدقاؤه، أعياد ميلاد عائلته، وحتى الصور العشوائية التي يلتقطها دون سبب.

في إحدى الليالي، جلس سامر يقلب الصور القديمة.

توقف عند صورة التقطها قبل عام.

كان يقف أمام منزل صديقه، مبتسمًا للكاميرا.

لكن خلفه، على بعد خطوات قليلة، كان هناك شخص يرتدي معطفًا داكنًا.

سامر لم يتذكره.

كبر الصورة.

كان وجه الشخص غير واضح.

قال سامر لنفسه:

“يمكن حد كان معدي.”

انتقل إلى الصورة التالية.

كانت من رحلة قديمة.

وهناك…

ظهر الشخص نفسه.

المعطف نفسه.

والوقوف في المكان نفسه تقريبًا.

شعر سامر بالقلق.

فتح عشرات الصور.

كان الشخص موجودًا في عدد كبير منها.

في صورة أمام المدرسة.

وفي أخرى داخل مطعم.

وفي صورة جماعية مع أصدقائه.

دائمًا في الخلفية.

دائمًا بعيدًا.

ودائمًا ينظر باتجاه سامر.

في البداية ظن سامر أن الأمر مجرد صدفة، لكنه قرر تجربة شيء بسيط.

التقط صورة لنفسه داخل غرفته.

نظر إليها.

لم يكن هناك أحد خلفه.

تنفس براحة.

ثم التقط صورة ثانية.

كان كل شيء طبيعيًا.

وفي الصورة الثالثة…

ظهر الشخص.

كان واقفًا عند باب الغرفة.

استدار سامر بسرعة.

الباب كان مغلقًا.

عاد إلى الصورة.

كان الشخص أقرب هذه المرة.

لم ينم سامر تلك الليلة.

في صباح اليوم التالي، ذهب إلى صديقه مازن وأخبره بما حدث.

نظر مازن إلى الصور طويلًا.

ثم قال:

“الغريب إن الشخص ده مش ظاهر في الصور اللي أنا فيها.”

“يعني إيه؟”

“بص.”

فتح مازن صورة تجمعهما معًا.

كان سامر واقفًا في المنتصف، ومازن بجانبه.

أما الشخص الغريب، فكان خلف سامر مباشرة.

لكن عندما ركز مازن في الصورة، تغير وجهه.

قال بهدوء:

“هو مش باصص للكاميرا.”

نظر سامر إلى الصورة.

كان الشخص ينظر إليه هو.

شعر سامر بقشعريرة.

مسح الصورة من هاتفه.

ثم عاد إلى منزله.

في تلك الليلة، قرر أن يحذف جميع الصور التي يظهر فيها الشخص.

جلس أمام الهاتف وبدأ الحذف.

صورة بعد أخرى.

حتى بقيت صورة واحدة.

كانت أحدث صورة.

صورة التقطها سامر قبل ساعات.

فتحها.

تجمد.

الشخص لم يكن في الخلفية هذه المرة.

كان يقف بجانبه.

قريبًا جدًا.

وعلى الرغم من أن وجهه ظل غير واضح، إلا أن يده كانت ممدودة باتجاه كتف سامر.

أغلق الهاتف.

بعد دقائق، وصلته رسالة من رقم مجهول.

كانت الرسالة تحتوي على صورة واحدة.

فتحها.

كانت صورة لسامر وهو يجلس على سريره.

صورة التقطت قبل لحظات.

رفع سامر عينيه عن الهاتف.

الغرفة كانت خالية.

لكن الصورة كانت واضحة.

والشخص الغريب كان يقف خلفه.

هذه المرة لم يكن ينظر إلى سامر.

كان ينظر مباشرة إلى الكاميرا.

ثم وصلت رسالة ثانية:

“أنت بدأت تلاحظني.”

تبعها سؤال:

“لماذا تحاول حذفي؟”

ارتجفت يد سامر.

لم يرد.

وصلت رسالة ثالثة:

“أنا موجود في كل صورة منذ أن كنت صغيرًا.”

فتح سامر ألبوم الصور مرة أخرى.

بدأ يبحث بجنون.

صور المدرسة…

صور العائلة…

صور الأصدقاء…

صور أعياد الميلاد…

كان موجودًا.

في كل مرة.

وفي كل عمر.

لكن سامر لم يلاحظه من قبل.

ثم وجد صورة قديمة جدًا.

كان عمره فيها خمس سنوات.

كان يقف بجانب والدته أمام منزلهم القديم.

الشخص كان موجودًا خلف شجرة.

هذه المرة كان وجهه واضحًا قليلًا.

حدق سامر في الصورة.

ثم شعر بصدمة أكبر.

كان الشخص يشبهه.

ليس تمامًا…

لكن ملامحه كانت قريبة بشكل مخيف.

ظهر إشعار جديد على الهاتف.

“انظر إلى الصورة الأخيرة.”

فتح سامر الكاميرا.

لم يلتقط أي صورة.

لكن الهاتف التقط صورة وحده.

نظر إليها.

كان سامر واقفًا أمام المرآة.

وخلفه الشخص الغريب.

لكن هذه المرة…

لم يكن الشخص واقفًا بعيدًا.

كان واقفًا مكان سامر تمامًا.

بينما سامر نفسه ظهر في انعكاس المرآة خلفه.

ثم ظهرت رسالة أخيرة:

“الآن حان دورك لتظهر في الصور فقط.”

انطفأت شاشة الهاتف.

ومنذ ذلك اليوم، لم يرَ أحد سامر مرة أخرى.

لكن صوره ما زالت موجودة على هاتفه.

والأغرب أن كل صورة جديدة تُلتقط داخل منزله، يظهر فيها شخص يقف بعيدًا في الخلفية.

شخص يشبه سامر.

ويرتدي المعطف الداكن نفسه.

وكلما اقتربت الكاميرا منه…

كان يبتسم أكثر.

comments ( 0 )

please login to be able to comment

article by
mohamed elsayed Rating 5 out of 5.
articles

70

followings

120

followings

131

similar articles
-