أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
قصص رعب

الرسالة التي تصل قبل صاحبها

تبدأ حياة نادر في التغير عندما يجد رسالة مجهولة داخل صندوق بريده، تحمل تفاصيل دقيقة عن أحداث لم تقع بعد. في البداية يظن أنها مزحة، لكن الرسائل تستمر في الوصول، وكل رسالة تحذره من شيء أكثر غرابة من السابقة.

HafsaHafsaالكاتب 5 د للقراءة 0.00 المراجعات
الرسالة التي تصل قبل صاحبها
image about الرسالة التي تصل قبل صاحبها

الرسالة التي تصل قبل صاحبه

كان نادر يعيش بمفرده في شقة صغيرة داخل عمارة قديمة. لم يكن يحب الاختلاط كثيرًا، وكان يفضل قضاء معظم وقته في العمل أو القراءة. لذلك كان وصوله إلى صندوق البريد كل مساء مجرد عادة سريعة يتأكد خلالها من عدم وجود فواتير أو إعلانات.

لكن في مساء ممطر، وجد ظرفًا أبيض بلا طابع ولا اسم مرسل.

كان مكتوبًا عليه اسمه بخط واضح:

نادر.

فتح الظرف وهو يصعد الدرج.

في الداخل ورقة واحدة.

قرأ:

“غدًا، في الساعة الثامنة وعشر دقائق، ستسمع ثلاث طرقات على باب شقتك. لا تفتح.”

ابتسم نادر.

اعتقد أن أحد الجيران يحاول إخافته.

مزق الورقة ووضعها في سلة المهملات.

في اليوم التالي، نسي الأمر تمامًا.

حتى اقتربت الساعة من الثامنة مساءً.

نظر إلى الساعة.

8:09.

ضحك عندما تذكر الرسالة.

“أكيد صدفة.”

مرت دقيقة.

8:10.

فجأة:

دق… دق… دق.

تجمد نادر.

ظل ينظر إلى الباب.

جاءت ثلاث طرقات بالضبط.

لم يفتح.

انتظر عدة دقائق.

ثم اقترب من العين السحرية.

الممر كان فارغًا.

عاد إلى غرفته وهو يشعر بقلق لم يستطع تفسيره.

في صباح اليوم التالي، وجد ظرفًا جديدًا في صندوق البريد.

هذه المرة كان مكتوبًا عليه:

“قلت لك لا تفتح.”

فتح نادر الرسالة بسرعة.

كان فيها سطر واحد:

“الليلة، لا تنظر إلى المرآة بعد منتصف الليل.”

قرر نادر التخلص من الرسالة وعدم التفكير فيها.

لكن طوال اليوم ظل يتساءل:

من الذي يكتبها؟

وكيف عرف موعد الطرق؟

في تلك الليلة، وضع الساعة أمامه وانتظر.

مرت الساعة الثانية عشرة.

لم يحدث شيء.

ابتسم نادر وقال:

“خلصت.”

ثم ذهب إلى الحمام ليغسل وجهه.

رفع رأسه نحو المرآة.

تذكر الرسالة.

خفض عينيه فورًا.

وفي اللحظة نفسها، سمع صوتًا خافتًا من خلفه.

“شاطر.”

استدار بسرعة.

لم يكن هناك أحد.

نظر إلى المرآة دون أن يستطيع منع نفسه.

رأى انعكاسه.

لكن خلف انعكاسه كان هناك ممر طويل لا يشبه حمامه.

وفي نهاية الممر وقف شخص لا تظهر ملامحه بوضوح.

اقترب نادر من المرآة.

اختفى الشخص.

وفي الصباح، وصل ظرف جديد.

كان قلب نادر يخفق قبل أن يفتحه.

قرأ:

“المرآة ليست المشكلة. المشكلة أنك رأيت من يقف خلفها.”

جلس على الأرض.

لم يعد الأمر يبدو كمزحة.

قرر الذهاب إلى الشرطة، لكنه لم يكن يعرف ماذا سيقول.

“شخص يرسل لي رسائل عن المستقبل، وأنا أرى أشياء في المرآة.”

كان يعلم أن الأمر سيبدو غريبًا.

لذلك قرر البحث بنفسه.

سأل صاحب العمارة عن الشقة.

قال الرجل:

“الشقة دي كانت مقفولة فترة طويلة قبل ما تيجي.”

“ليه؟”

صمت الرجل قليلًا.

ثم قال:

“كان ساكن فيها واحد اسمه سامح.”

“وحصل له إيه؟”

أجاب:

“اختفى.”

سأل نادر:

“إزاي؟”

قال الرجل:

“في ليلة عادية. خرج من الشقة، ومن وقتها محدش شافه.”

ثم أضاف:

“لكن قبل اختفائه بأيام، كان بيقول إنه بيستقبل رسائل.”

تغير وجه نادر.

“رسائل؟”

هز الرجل رأسه.

“أيوه.”

عاد نادر إلى شقته.

بحث في الإنترنت عن اسم سامح، لكنه لم يجد شيئًا.

في المساء، وجد ظرفًا جديدًا.

كان أثقل من المعتاد.

فتحه.

كانت بداخله صورة قديمة.

صورة لسامح واقفًا أمام باب الشقة.

وفي أسفل الصورة تاريخ يعود إلى سنوات سابقة.

قلب نادر الصورة.

وجد جملة:

“هو لم يختفِ.”

ثم سطر آخر:

“هو ينتظر الشخص الذي سيقرأ الرسالة الأخيرة.”

شعر نادر بأن الهواء في الغرفة أصبح باردًا.

في تلك اللحظة، سمع صوت صندوق البريد من خارج الشقة.

طَق.

ثم صوت ورقة تنزلق أسفل الباب.

اقترب منها.

لكنه لم يلمسها.

ظل ينظر إليها لعدة ثوانٍ.

ثم سمع صوتًا من خلف الباب:

“نادر.”

تراجع.

كان الصوت هادئًا.

ثم قال:

“افتح.”

لم يفتح.

جاء الصوت مرة أخرى:

“أنا سامح.”

توقف نادر عن التنفس للحظة.

“إنت مين؟”

أجاب الصوت:

“أنا الشخص اللي استقبل الرسائل قبلك.”

قال نادر:

“فينك؟”

ساد الصمت.

ثم جاء الرد:

“في المكان اللي هتكون فيه لو فتحت الباب.”

ابتعد نادر عن الباب.

ثم بدأ مقبض الباب يتحرك ببطء.

مرة.

ثم توقف.

عاد كل شيء إلى الهدوء.

بعد دقائق، اقترب نادر وأخذ الورقة الموجودة أسفل الباب.

فتحها.

كانت الرسالة مختلفة.

لم تكن مكتوبة بخط غريب.

كانت مكتوبة بخط يده هو.

قرأ:

“نادر، لو وصلت للرسالة دي، يبقى أنا فشلت.”

تراجع.

بدأ يقرأ بسرعة.

“الرسائل لا تأتي من المستقبل.”

توقف.

“الرسائل تأتي من الأشخاص الذين حاولوا تغيير ما سيحدث.”

ثم وجد السطر الأخير:

“وأنا آخر شخص حاول.”

رفع نادر رأسه.

في نهاية الممر، كان باب المصعد مفتوحًا.

مع أنه لم يضغط عليه.

خرج من الشقة بحذر.

نظر إلى المصعد.

كان فارغًا.

دخل.

ظهرت على لوحة الأزرار أرقام الطوابق المعتادة.

ثم أضاء رقم لم يكن موجودًا من قبل:

6.

المبنى يحتوي على خمسة طوابق فقط.

تردد نادر.

ثم ضغط زر الطابق الأرضي.

لكن المصعد صعد.

الطابق الثاني.

الثالث.

الرابع.

الخامس.

ثم توقف.

6.

فتح الباب.

وجد ممرًا طويلًا.

وفي نهايته صندوق بريد واحد.

اقترب منه.

كان يحمل اسمه.

نادر.

فتح الصندوق.

وجد عشرات الرسائل.

كلها تحمل اسمه.

وبجانب كل رسالة تاريخ مختلف.

فتح أول رسالة.

“لا تسكن في الشقة.”

فتح الثانية.

“إذا سكنت، لا تبحث عن سامح.”

فتح الثالثة.

“إذا بحثت عنه، لا تصعد إلى الطابق السادس.”

ثم فتح رسالة أحدث.

كان مكتوبًا فيها:

“إذا كنت تقرأ هذه الرسالة، فقد وصلت بالفعل.”

توقف نادر.

سمع خطوات خلفه.

خطوة… خطوة… خطوة.

لم يلتفت.

ظهر صوت سامح:

“كنت أتمنى إنك ما توصلش.”

قال نادر:

“إنت فين؟”

أجاب الصوت:

“وراكي.”

لم يتحرك نادر.

ثم قال سامح:

“لكن متبصش.”

ظل نادر ثابتًا.

قال الصوت:

“الرسالة الأخيرة في الصندوق.”

أخرج نادر آخر ظرف.

كان مغلقًا.

عليه اسمه.

فتح الظرف.

قرأ:

“عندما تنتهي من قراءة هذه الرسالة، ستسمع المصعد يفتح.”

وفي اللحظة نفسها:

دينغ.

فتح المصعد.

لكن نادر لم يلتفت.

جاء صوت من داخله:

“نادر… اركب.”

كان صوته هو.

ثم جاء صوت سامح:

“ما تركبش.”

ثم صوت ثالث:

“اركب.”

بدأت الأصوات تتداخل.

أغلق نادر الرسالة.

وأخذ قرارًا واحدًا.

ركض في الاتجاه المعاكس للمصعد.

ظل يركض في الممر حتى وجد درجًا.

نزل بسرعة.

الخامس.

الرابع.

الثالث.

الثاني.

الأول.

فتح باب العمارة وخرج إلى الشارع.

كان المطر قد توقف.

وقف تحت ضوء الشارع وأخذ نفسًا عميقًا.

انتهى كل شيء.

على الأقل هذا ما ظنه.

عاد إلى شقته في الصباح ليأخذ أغراضه.

كانت الشقة هادئة.

دخل غرفة النوم.

وجد صندوق البريد الصغير الذي في مدخل الشقة مفتوحًا.

اقترب.

كان بداخله ظرف واحد.

أخذه بيد مرتجفة.

كان مكتوبًا عليه:

“آخر رسالة.”

فتحها.

لم يجد سوى جملة واحدة:

“شكرًا لأنك لم تفتح الباب… لكنك نسيت أن تغلقه.”

رفع نادر رأسه ببطء.

باب الشقة كان مفتوحًا.

والشيء الأكثر غرابة أن الممر خارج الشقة لم يعد ممر العمارة.

كان ممرًا طويلًا مظلمًا.

وفي نهايته ظهر باب يحمل رقمًا واحدًا:

6.

ثم سمع ثلاث طرقات.

دق… دق… دق.

هذه المرة لم تأتِ من الخارج.

كانت من داخل الشقة.

تابع جديد Hafsa

اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد
الإبلاغ عن المقال

لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.

سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق