في هذا المقال

الفتاة التي تعيش داخل الجدار.. سر الغرفة التي ابتلعت كل من دخلها!👁
الفصل الأول: المنزل الموروث
لم يكن كريم يتوقع أن يرث منزلًا كاملًا من عمه المتوفى، خصوصًا أنه لم يره سوى مرات قليلة طوال حياته. لكن عندما أخبره المحامي أن المنزل أصبح ملكه، قرر الانتقال إليه بدلًا من دفع إيجار شقته الصغيرة كل شهر.
كان المنزل يقع في قرية بعيدة، تحيط بها الأراضي الزراعية من كل جانب. بدا قديمًا ومهجورًا، بنوافذ خشبية متهالكة وجدران متشققة، وكانت رائحة العفن تملأ أرجاءه.
قبل أن يغادر المحامي، أعطى كريم مفتاحًا صدئًا وقال له:
«عمك سايب لك رسالة، بس وصاني أقول لك حاجة الأول.»
سأله كريم: «إيه هي؟»
رد الرجل بجدية:
«لو سمعت صوت بكاء جاي من الحيطة اللي في أوضة النوم، ما تحاولش تعرف مصدره.»
ضحك كريم وقال:
«هو عمي كان بيحب أفلام الرعب ولا إيه؟»
لم يضحك المحامي. وضع المفتاح في يده، وغادر دون أن ينطق بكلمة أخرى.
في تلك الليلة، نام كريم متأخرًا بعدما انتهى من ترتيب بعض أغراضه. كان المنزل هادئًا بصورة مزعجة، حتى إنه استطاع سماع صوت الرياح وهي تمر بين الأشجار خارج النافذة.
وعندما اقتربت الساعة من الثانية صباحًا، سمع صوتًا خافتًا.
بكاء طفلة.
فتح عينيه وأصغى.
كان الصوت يأتي من الحائط المقابل لسريره.
اقترب منه ووضع أذنه عليه.
توقف البكاء فجأة.
ثم سمع صوت طفلة تهمس:
«هو إنت رجعت تاني؟»
تراجع كريم بسرعة، وخرج من الغرفة وهو يلعن خوفه. أقنع نفسه أن الصوت ربما جاء من أحد المنازل المجاورة.
لكنه عندما عاد بعد دقائق، وجد على الحائط أثر كف صغيرة، كأن طفلة ضغطت يدها على الطلاء من الداخل.
كانت هناك خمس علامات واضحة.
كأن أحدهم يحاول الخروج.
الفصل الثاني: الصورة القديمة
في الصباح، بدأ كريم تفتيش المنزل بحثًا عن أي تفسير لما حدث. دخل غرفة التخزين، وفتح صندوقًا خشبيًا مليئًا بأوراق قديمة وصور عائلية.
وجد صورة بالأبيض والأسود لثلاثة أشخاص يقفون أمام المنزل: عمه وهو شاب، وامرأة لا يعرفها، وطفلة صغيرة ذات شعر طويل.
على ظهر الصورة كُتبت جملة بخط مرتجف:
«مريم، 1996... آخر يوم رأيناها فيه.»
لم يكن هناك أي تفسير آخر.
تذكر كريم أن عمه لم يتزوج قط، ولم يسمع منه يومًا عن طفلة تدعى مريم.
أخذ الصورة وذهب إلى منزل أحد كبار السن في القرية، رجل يُدعى عم صابر، كان يعرف تاريخ العائلات القديمة.
ما إن رأى الرجل الصورة حتى تغير وجهه.
قال بصوت منخفض:
«إنت جبت الصورة دي منين؟»
أجابه كريم: «من بيت عمي. مين البنت دي؟»
جلس عم صابر ببطء، ثم قال:
«دي مريم. بنت كانت عايشة في البيت ده من ثلاثين سنة. اختفت في ليلة من الليالي، وأهل البلد كلها دورت عليها، لكن محدش لقاها.»
سأله كريم: «طب وعمي كان يعرفها؟»
ابتلع الرجل ريقه وقال:
«عمك كان آخر واحد شافها.»
شعر كريم ببرودة تسري في جسده.
«يعني إيه؟»
اقترب عم صابر منه وهمس:
«بعد اختفائها، عمك قفل أوضة النوم بالطوب والأسمنت، ومحدش دخلها تاني. وقبل ما يموت، كان بيقول إن البنت لسه جوه.»
عاد كريم إلى المنزل وهو يشعر أن كل خطوة تقوده إلى شيء لا يريد معرفته.
وعندما وصل إلى غرفة النوم، وجد شيئًا لم يكن موجودًا من قبل.
كانت الصورة القديمة معلقة على الحائط.
لكن الطفلة مريم لم تعد تنظر إلى الكاميرا.
كانت تنظر إليه مباشرة.
الفصل الثالث: الأصابع خلف الطلاء
قرر كريم أن ينهي الأمر بنفسه.
أحضر مطرقة وإزميلًا، وبدأ يكسر الجزء الذي يأتي منه صوت البكاء.
في البداية، لم يجد سوى الطوب الأحمر والغبار.
لكنه بعدما أزال عدة قطع، اكتشف فراغًا مظلمًا داخل الجدار.
سلط مصباح هاتفه على الفتحة.
كان هناك ممر ضيق يمتد خلف الحائط، لا يتسع إلا لطفل صغير.
وعلى الأرض وجد دمية قماشية قديمة، بجانبها خصلة طويلة من الشعر الأسود.
ثم سمع صوتًا من أعماق الممر:
«أخيرًا... فتحت لي.»
تراجع كريم وسقطت المطرقة من يده.
لم يكن الصوت صادرًا من طفلة هذه المرة.
كان صوت امرأة بالغة، تتحدث بنبرة هادئة ومخيفة.
حاول إغلاق الفتحة بالطوب، لكنه سمع طرقات من الداخل.
ثلاث طرقات.
ثم صوت خدش طويل، كأن أظافر تحك الجدار.
وفجأة، ظهرت أصابع صغيرة من الفتحة، تتحسس حواف الطوب.
ثم ظهرت يد كاملة.
كانت شاحبة للغاية، وأظافرها سوداء، وعلى جلدها آثار جروح قديمة.
صرخ كريم وقفز إلى الخلف.
انسحبت اليد إلى الداخل، ثم سمع صوت ضحكة طفلة.
«إنت فتحت الباب الغلط يا كريم.»
تجمد مكانه.
كيف عرفت اسمه؟
لم يكن قد أخبر أحدًا في المنزل باسمه، ولم يكن هناك أي شخص معه.
ثم جاءه الصوت من خلفه، قريبًا جدًا من أذنه:
«أنا عارفة عنك كل حاجة.»
استدار بسرعة.
لم يجد أحدًا.
لكن على الحائط المقابل ظهرت كتابة جديدة، محفورة في الطلاء بأظافر حادة:
«واحد دخل... ولسه فاضل واحد.»
لم يفهم كريم معنى الجملة، حتى سمع صوتًا آخر يأتي من داخل الجدار.
صوت عمه المتوفى.
«اقفل الحيطة يا كريم... قبل ما تشوف وشها.»
الفصل الرابع: ما الذي حدث لمريم؟
لم يعد كريم قادرًا على التمييز بين الحقيقة والهلوسة. اتصل بالشرطة وأخبرهم أنه وجد ممرًا غريبًا خلف الجدار، لكنه لم يخبرهم عن الأصوات.
جاء ضابطان إلى المنزل، وفحصا المكان. كسرا جزءًا أكبر من الحائط، فاكتشفا ممرًا يمتد خلف غرفتين، وينتهي عند مساحة ضيقة تشبه غرفة صغيرة.
داخلها وجدا ملابس أطفال قديمة، ودمية أخرى، وجزءًا من سلسلة حديدية مثبتة في الأرض.
لكن الشيء الذي أرعبهما حقًا كان عشرات الخدوش على الجدران الداخلية.
كانت الخدوش كلمات متكررة:
«افتحوا.»
«أنا هنا.»
«مش عايزة أفضل لوحدي.»
أحد الضابطين خرج فورًا وطلب دعمًا إضافيًا، بينما بقي الآخر مع كريم.
ثم عثر كريم على دفتر صغير مخبأ داخل تجويف بالحائط.
كان دفتر عمه.
فتح الصفحة الأخيرة، فوجد كلمات مكتوبة بخط مرتجف:
«لم تكن مريم ابنتي، لكنها كانت ابنة أخي. أخبروني أنها ماتت، لكنني سمعتها تبكي خلف الجدار. عندما فتحت الممر، رأيتها واقفة في الظلام، ولم يتغير شكلها رغم مرور السنوات.
قالت لي إنها لم تكن وحدها.
كان هناك شيء آخر يعيش خلف الجدران، شيء يقلد أصوات البشر، ويتعلم أسماءهم، وينتظر أن يفتح له أحدهم الطريق.
أغلقت الممر، لكنني لم أستطع إنقاذ مريم.
والآن، بعد أن كبرت الفتاة في الداخل، لم يعد صوتها صوت طفلة.»
توقفت الكلمات عند هذا الحد.
رفع كريم رأسه نحو الضابط، لكن الرجل لم يكن موجودًا.
كان باب الغرفة مفتوحًا، والممر خاليًا.
ثم سمع صوت جهاز اللاسلكي الخاص بالضابط يأتي من داخل الجدار.
«الوحدة... هل تسمعني؟»
وبعده جاء صوت آخر، بنفس نبرة الضابط تمامًا:
«مافيش مشكلة هنا. ابعتوا كريم لوحده.»
بدأ كريم يتراجع.
لقد فهم أخيرًا.
الشيء الموجود داخل الجدران لا يكتفي بتقليد أصوات الموتى.
إنه يستطيع تقليد الأحياء أيضًا.
الفصل الخامس: الوجه الذي لا ينبغي رؤيته
ركض كريم نحو باب المنزل، لكن كلما اقترب منه وجد الممر أطول مما يتذكر. الأبواب التي كانت تقود إلى الخارج أصبحت تفتح على غرف أخرى من المنزل.
وفي كل غرفة، كانت هناك فتحة صغيرة في الحائط.
ومن كل فتحة، كانت تخرج همسات مختلفة.
صوت أمه.
صوت صديقه.
صوت عمه.
حتى صوته هو، وهو يصرخ طلبًا للنجدة.
ثم جاء صوت مريم، هذه المرة من كل الجدران معًا:
«إنت فتحت لي الطريق يا كريم.»
اهتز المنزل، وتساقط الغبار من السقف.
ظهرت شقوق طويلة على الجدران، واتسعت الفتحات حتى تحولت إلى أفواه سوداء.
ومن داخلها بدأت تظهر وجوه شاحبة، متلاصقة، تفتح أعينها في الظلام.
لم تكن وجهًا واحدًا.
كانت عشرات الوجوه.
بعضها لأطفال، وبعضها لرجال ونساء، وكلها تحدق في كريم دون أن ترمش.
وفي منتصف الممر، وقفت مريم.
لم تعد طفلة.
كانت طويلة بصورة غير طبيعية، وشعرها الأسود يجر على الأرض، وذراعاها تكادان تلامسان ركبتيها.
أما وجهها، فكان يبدو كأنه مرسوم فوق وجه آخر، ملامح تتحرك باستمرار تحت جلد شاحب.
قالت بصوت هادئ:
«أنا فضلت مستنياك سنين. دلوقتي دورك تعيش هنا.»
حاول كريم الصراخ، لكن صوته اختفى.
اقتربت مريم منه، ومدت يدها الباردة نحو وجهه.
وفي اللحظة التي لمسته فيها، شعر بأن جسده يُسحب إلى الخلف، كما لو أن الجدار نفسه أصبح بحرًا من الطين.
حاول التمسك بالأرض، لكن أصابعه انزلقت فوق البلاط.
ثم ابتلعه الظلام.
في الصباح، وصلت الشرطة إلى المنزل بعد انقطاع الاتصال بالضابط.
وجدوا الأبواب مفتوحة، والممرات فارغة، والجدران سليمة تمامًا.
لم يكن هناك أثر للممر أو الفتحات أو الخدوش.
اختفى كريم، واختفى الضابط، ولم يجد أحد أي تفسير لما حدث.
قرروا إغلاق المنزل بالشمع الأحمر، ومنعوا أي شخص من دخوله.
لكن بعد أسبوع، مر رجل أمام المنزل في وقت متأخر من الليل.
سمع صوت طفل يبكي خلف الجدار الخارجي.
توقف وأصغى.
ثم سمع صوت شاب يصرخ:
«الحقوني! أنا كريم! أنا هنا!»
اقترب الرجل من الحائط ووضع أذنه عليه.
توقف الصراخ.
وجاء صوت كريم هامسًا:
«لو سمحت... افتح لي.»
تراجع الرجل بخوف.
ثم سمع صوتًا آخر، أعمق وأكثر خشونة، يخرج من داخل الحائط:
«ما تفتحلوش... ده مش كريم.»
وفي اللحظة التالية، بدأ الحائط يطرق من الداخل.
مرة.
مرتين.
ثلاث مرات.
ثم ظهر على الطلاء وجه إنسان يحاول الخروج.
كان وجه كريم.
لكن عينيه كانتا مغلقتين بخيوط سوداء، وفمه مفتوحًا على اتساعه، كأنه يصرخ دون صوت.
وعلى الجدار، بدأت تظهر كلمات جديدة ببطء:
«لسه فيه مكان لواحد كمان.»
النهاية
لم يعد أحد يقترب من المنزل بعد تلك الليلة. ومع مرور السنوات، غطت النباتات جدرانه، وتحطمت نوافذه، واختفى بابه خلف طبقات من الصدأ والغبار.
لكن أهل القرية ظلوا يحكون عن شيء واحد.
في الليالي التي تهب فيها الرياح بقوة، يستطيع المار بجوار المنزل سماع أصوات كثيرة قادمة من داخله؛ أطفال يبكون، ورجال يصرخون، ونساء يطلبن النجدة.
وأحيانًا، يسمع صوت شاب ينادي باسمه.
إذا اقتربت، سيطلب منك أن تفتح له.
سيقول إنه محبوس، وإنه يحتاج إلى مساعدتك، وإنه لن يؤذيك أبدًا.
لكن تذكر شيئًا واحدًا:
إذا سمعت صوت شخص تعرفه يأتي من داخل جدار مغلق، فلا تقترب، ولا تضع أذنك عليه، ولا تحاول معرفة مصدر الصوت.
لأنك قد تسمع صوتًا آخر يهمس خلفك:
«أخيرًا... حد جديد جه.»
وبعدها، لن يسمع أحد صوتك مرة أخرى.
تابع جديد Hamo
اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.
الإبلاغ عن المقال
لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.
تعذّر إرسال البلاغ الآن. حاول مرة أخرى لاحقًا.
سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق