في هذا المقال

لعنة النفق الأسود… مغامرة في المكان الذي لا يعود منه أحد!
الفصل الأول: الدعوة إلى المجهول
في إحدى القرى البعيدة المحاطة بالصحراء والجبال، كانت هناك حكاية قديمة يتناقلها السكان منذ عشرات السنين عن نفق مهجور يقع خلف جبل أسود. كان الجميع يطلقون عليه اسم «النفق الأسود»، لأن أي شخص يدخله بعد غروب الشمس لا يعود أبدًا، ولا يُعثر له على أثر.
قال البعض إن النفق كان منجمًا قديمًا انهار على العمال، بينما أقسم آخرون أنهم سمعوا أصوات استغاثة تأتي من أعماقه، رغم أن المكان ظل مغلقًا لأكثر من خمسين عامًا.
لم يصدق أحمد هذه الحكايات قط. كان شابًا مغامرًا يعشق الأماكن المهجورة، ويصور مقاطع الرعب لنشرها على الإنترنت. وفي إحدى الليالي، جمع ثلاثة من أصدقائه: كريم، ومروان، وسيف، واقترح عليهم دخول النفق وتصوير مغامرة لن ينساها أحد.
ضحك كريم وقال: «يا عم دي خرافات! هنخش نصور ونخرج، ويمكن نلاقي كنز كمان!».
لكن سيف، الذي كان أكثرهم هدوءًا، لم يضحك. فقد أخبرهم أن جده كان يعمل حارسًا في المنطقة، وأنه أقسم قبل موته ألا يقترب أحد من ذلك الجبل.
ومع ذلك، اتفق الأربعة على الانطلاق في الليلة التالية.
لم يكونوا يعرفون أن هذه الرحلة ستغير حياتهم إلى الأبد.
الفصل الثاني: الباب الذي لا ينبغي فتحه
وصل الأصدقاء إلى الجبل بعد منتصف الليل. كانت السماء ملبدة بالغيوم، والرياح تصدر صفيرًا يشبه بكاء طفل بعيد.
حمل أحمد كاميرته، بينما أمسك مروان بمصباح قوي، وسار كريم أمامهم وهو يطلق النكات لإخفاء خوفه.
بعد دقائق من البحث، وجدوا فتحة النفق خلف مجموعة من الصخور. كان مدخلها محاطًا بسلاسل صدئة، وعلى الجدار بجوارها كلمات محفورة بأداة حادة:
«من يسمع اسمه في الظلام، فلا يلتفت!»
تبادل الأصدقاء النظرات، ثم ضحك أحمد وقال: «واضح إن حد هنا كان بيحب يعمل أفلام رعب!».
قطع كريم السلسلة، ودفعوا البوابة الحديدية بصعوبة حتى انفتحت مصدرة صريرًا مزعجًا.
كانت رائحة العفن والتراب الرطب تملأ المكان. وعلى الأرض ظهرت آثار أقدام حديثة، رغم أن أهل القرية أكدوا لهم أن أحدًا لم يقترب من النفق منذ سنوات.
قال سيف بصوت منخفض: «إحنا مش أول ناس دخلت هنا».
وفجأة، انطفأ مصباح مروان لثوانٍ، ثم عاد للعمل.
في تلك اللحظة، سمعوا صوتًا بعيدًا يأتي من أعماق النفق.
كان صوت طفل يهمس:
«أخيرًا... رجعتوا».
الفصل الثالث: المطاردة الأولى
قرر الأصدقاء مواصلة السير، لكنهم اتفقوا على البقاء معًا مهما حدث. كانت الجدران مغطاة برسومات غريبة، تصور أشخاصًا بوجوه ممسوحة يقفون حول حفرة سوداء.
بعد نحو عشرين دقيقة، وصلوا إلى غرفة واسعة تتوسطها طاولة حجرية، وفوقها ساعة جيب متوقفة عند الثالثة وثلاث عشرة دقيقة.
اقترب أحمد ليفحصها، فوجد بجوارها دفترًا قديمًا مغطى بالتراب. فتحه، فظهرت أسماء مكتوبة بخط مرتجف، وتحت كل اسم تاريخ.
كان آخر اسم في الصفحة هو اسم مروان!
تراجع أحمد مذعورًا وقال: «إزاي اسمك موجود هنا؟!».
انتزع مروان الدفتر من يده، لكنه لم يجد أي تفسير. وفجأة سمعوا صوت خطوات خلفهم.
خطوة... ثم أخرى... ثم صوت جر شيء ثقيل فوق الأرض.
سلط مروان المصباح ناحية الممر، فظهرت هيئة رجل طويل يرتدي ملابس ممزقة، ويغطي وجهه قناع أبيض خالٍ من الملامح.
لم يتحرك الرجل، لكنه رفع يده ببطء وأشار إلى مروان.
صرخ سيف: «اجري!».
اندفع الأربعة نحو الممر، بينما بدأت الخطوات تلاحقهم بسرعة غير طبيعية. لم يلتفت أحد، لكنهم سمعوا صوتًا يقترب من آذانهم، رغم أنهم كانوا يركضون بأقصى طاقتهم.
ثم جاء صوت مروان من الخلف، واضحًا ومرعبًا:
«استنوني... أنا مش قادر أجري!».
توقف أحمد للحظة، ثم نظر إلى جواره.
كان مروان يركض بجانبه بالفعل!
إذًا... من الذي كان يناديهم من الخلف؟
الفصل الرابع: الغرفة التي تأكل الزمن
وصل الأصدقاء إلى باب خشبي ضخم، ودفعوه حتى سقط على الأرض. دخلوا غرفة دائرية، ثم أغلقوا الباب خلفهم.
لم يكن في الغرفة سوى مرآة عملاقة وساعة حائط متوقفة. انعكست صورهم على سطح المرآة، لكن هناك شيئًا لم يكن طبيعيًا.
كانت انعكاساتهم تبتسم، بينما وجوههم الحقيقية ترتجف من الخوف.
رفع كريم يده ببطء، فلم يتحرك انعكاسه بالطريقة نفسها، بل وضع إصبعه على شفتيه، وكأنه يطلب منهم الصمت.
ثم ظهرت كلمات على المرآة من الداخل:
«أحدكم ليس كما يبدو».
تراجع الجميع، وبدأ كل واحد يتهم الآخر. حاول سيف تهدئتهم، لكن أحمد لاحظ أن انعكاس سيف لم يكن له ظل.
قبل أن ينطق بكلمة، انطفأت الأنوار.
صرخة مدوية هزت الغرفة، ثم شعر أحمد بيد باردة تقبض على ذراعه. أضاء المصباح، فلم يجد أحدًا بجانبه سوى كريم ومروان.
أما سيف فقد اختفى!
على المرآة ظهرت كلمات جديدة:
«بقي ثلاثة».
ضرب كريم الزجاج بقبضته وهو يصرخ باسم صديقه، لكن المرآة لم تتحطم. بدلًا من ذلك، ظهرت خلف سطحها صورة سيف، واقفًا داخل ممر مظلم، يضرب الزجاج من الجهة الأخرى ويصرخ طلبًا للمساعدة.
ثم اقترب شيء طويل من خلفه.
وقبل أن يتمكن أحمد من فعل أي شيء، انطفأ المصباح مرة أخرى.
الفصل الخامس: سر الحارس المقنّع
عندما عاد الضوء، اكتشف أحمد ومروان أن كريم اختفى أيضًا. لم يبقَ سوى أحمد، الذي شعر أن النفق يحاول فصلهم واحدًا تلو الآخر.
وجد بابًا صغيرًا خلف المرآة، فدفعه ودخل ممرًا ضيقًا ينتهي بسلم حجري ينزل إلى أعماق الأرض.
في الأسفل، وجد غرفة مليئة بالصور القديمة. كانت الصور لرجال ونساء وأطفال، وجميعهم يقفون أمام مدخل النفق. وعلى الحائط صورة لرجل يرتدي القناع الأبيض نفسه.
بجوار الصورة، كانت هناك ورقة مكتوبة بخط باهت:
«أنا حارس النفق. فتحنا هذا الباب بحثًا عن الذهب، لكننا أيقظنا شيئًا كان نائمًا تحت الجبل. لم يعد الموتى وحدهم هنا، فالشيء الذي خرج من الحفرة يستطيع تقليد أصواتنا ووجوهنا. لا تصدقوا من يناديكم، ولا تنظروا في المرآة بعد سماع الساعة».
وفجأة، سمع أحمد صوت أمه يناديه من خلفه:
«أحمد... حبيبي، تعالَ هنا».
تجمد في مكانه.
كانت أمه قد ماتت منذ سنوات!
تذكر الكلمات المحفورة عند المدخل: «من يسمع اسمه في الظلام، فلا يلتفت!».
أغمض عينيه وواصل السير، بينما تحول الصوت خلفه إلى بكاء، ثم إلى ضحكة حادة تشبه صرير الحديد.
وصل إلى حفرة هائلة تتوسطها بوابة حجرية. كانت سلاسل ضخمة تتدلى من السقف، وفي الأسفل تحركت ظلال كثيرة، كأن عشرات الأشخاص يتلوون داخل دخان أسود.
وعلى حافة الحفرة وجد أصدقاءه الثلاثة، واقفين بلا حركة، ووجوههم شاحبة كالموتى.
صرخ أحمد بأسمائهم، لكنهم لم يجيبوا.
ثم استدار مروان ببطء.
كانت عيناه سوداوين بالكامل.
وقال بصوت لم يكن صوته: «أنت تأخرت يا أحمد. لقد اخترناك منذ البداية».
الفصل السادس: الهروب من الجحيم
اندفع أحمد نحو أصدقائه، لكن الأرض اهتزت بعنف، وانفجرت البوابة الحجرية بصوت هائل. خرج منها ظل عملاق بلا وجه، طويل إلى درجة أن رأسه اختفى في الظلام فوقهم.
بدأت السلاسل تتكسر واحدة تلو الأخرى، وانطلقت من الحفرة أصوات صراخ جعلت أحمد يسقط على ركبتيه.
ظهر الحارس المقنّع أمامه فجأة، وأمسك بكتفه.
قال الحارس: «لو عايز تخرج، لازم توصل للساعة قبل ما تدق للمرة الثالثة عشرة. لكن إياك تسمح له يشوف وجهك الحقيقي!».
لم يفهم أحمد ما يقصده، لكنه ركض خلف الحارس عبر ممر جانبي. كان الظل يلاحقهما، يمد ذراعيه الطويلتين، ويحطم الصخور في طريقه.
وصلا إلى الغرفة الدائرية، حيث كانت الساعة قد بدأت تتحرك.
دقة واحدة.
ثم الثانية.
كانت عقارب الساعة تدور بسرعة جنونية.
قفز الحارس نحو المرآة وضربها بمطرقة ظهرت في يده، فتحطم الزجاج أخيرًا. ومن داخله خرجت صرخات آلاف الأصوات، بينما ظهرت فتحة تقود إلى ممر صاعد.
صرخ الحارس: «اجري!».
ركض أحمد نحو الممر، لكنه سمع صوت كريم يناديه من خلفه:
«أحمد، الحقني! أنا هنا!».
كاد يتوقف، إلا أنه تذكر التحذير.
واصل الركض حتى وصل إلى البوابة الحديدية، ثم اندفع خارج النفق وسقط فوق الرمال.
في اللحظة نفسها، دوى صوت الساعة من أعماق الجبل.
ثلاث عشرة دقة!
اهتزت الأرض، وخرج من فتحة النفق صوت صرخة هائلة، ثم ساد الصمت.
حاول أحمد النهوض، لكنه اكتشف أن الشمس بدأت تشرق، وأن هاتفه يعرض وقتًا لم يتوقعه.
لقد مرّت سبعة أيام كاملة منذ دخوله النفق، رغم أنه شعر أن المغامرة لم تستغرق سوى ساعات.
عاد إلى القرية، وأخبر الجميع بما حدث، لكن أحدًا لم يصدقه. وعندما بحثوا عن النفق، لم يجدوا سوى جدار صخري أملس، وكأن المدخل لم يكن موجودًا قط.
أما أصدقاؤه، فلم يظهر لهم أي أثر.
الفصل السابع: النهاية التي لم يتوقعها أحد
بعد ثلاثة أيام، جلس أحمد في غرفته يراجع التسجيلات التي التقطتها الكاميرا. كان يريد التأكد من أنه لم يتخيل ما حدث.
ظهرت الصور الأولى عادية، ثم بدأت الشاشة تتشوش عند دخولهم النفق. وفي آخر مقطع واضح، ظهر الأصدقاء الأربعة أمام المرآة.
لكن أحمد لاحظ شيئًا جعله يشعر أن الدم تجمد في عروقه.
لم يكن هناك أربعة أشخاص في الانعكاس.
كانوا خمسة.
وقف شخص طويل خلفهم، يرتدي القناع الأبيض، ويضع يده على كتف أحمد.
أوقف الفيديو، وكبّر الصورة، ثم سمع من مكبرات الصوت همسًا خافتًا:
«أنت خرجت وحدك... لكنك لم تخرج كما دخلت».
انطفأت شاشة الكمبيوتر.
ثم رن هاتفه.
ظهر على الشاشة اسم مروان.
أجاب أحمد بصعوبة، ولم يسمع سوى أنفاس متقطعة، تلاها صوت صديقه وهو يهمس:
«أحمد... إحنا لسه جوه».
ثم جاء صوت آخر، قريب جدًا من الميكروفون:
«وإحنا جايين لك».
انقطع الاتصال.
رفع أحمد عينيه نحو مرآة غرفته، فرأى انعكاسه واقفًا في مكانه، بينما كان هو جالسًا على الكرسي.
ابتسم الانعكاس ابتسامة واسعة، ورفع يده مشيرًا إلى الباب خلف أحمد.
جاءت ثلاث طرقات بطيئة على باب الغرفة.
طرق... طرق... طرق…
ثم سمع صوت أمه المتوفاة يهمس من الخارج:
«افتح يا أحمد... أنا رجعت».
وفي المرآة، بدأ انعكاسه يكتب بإصبعه على الزجاج:
«لا تفتح الباب... أنا لست وحدي خلفه».
ومنذ تلك الليلة، لم يعد أحد يعرف ماذا حدث لأحمد. لكن سكان القرية يقولون إنهم يسمعون أحيانًا صوت كاميرا تعمل من داخل الجبل، تتبعه ضحكة طويلة، ثم صوت شاب يصرخ:
«لو سمحتوا... حد يخرجني من هنا!»
أما النفق الأسود، فلا يزال ينتظر مغامرًا جديدًا يظن أنه أشجع من الجميع.
لأن الشيء الذي يعيش في أعماقه لم يمت…
إنه فقط يبحث عن وجه جديد يرتديه.
تابع جديد Hamo
اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.
الإبلاغ عن المقال
لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.
تعذّر إرسال البلاغ الآن. حاول مرة أخرى لاحقًا.
سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق