أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
قصص رعب

البيت المهجور في الغابة — الباب الذي لا يُفتح مرتين

خمسة أصدقاء يقررون دخول بيت مهجور وسط الغابة، بحثًا عن مغامرة لا تُنسى. لكنهم يكتشفون أن البيت يخفي سرًا مرعبًا، وأن الأصوات التي يسمعونها ليست مجرد صدى… بل أرواح تنتظر ضحايا جددًا. وعندما يحاولون الهرب، يكتشفون أن الباب الذي دخلوا منه لم يعد يؤدي إلى الخارج!

HamoHamoالكاتب 8 د للقراءة 0.00 المراجعات
البيت المهجور في الغابة — الباب الذي لا يُفتح مرتين
image about البيت المهجور في الغابة — الباب الذي لا يُفتح مرتين

البيت المهجور في الغابة — الباب الذي لا يُفتح مرتين

الفصل الأول: الدعوة إلى المجهول

في إحدى القرى البعيدة، كانت هناك غابة كثيفة الأشجار، يخشى السكان الاقتراب منها بعد غروب الشمس. وفي أعماق تلك الغابة، وقف بيت قديم مهجور منذ أكثر من خمسين عامًا، تحيط به الأشجار اليابسة، وتغطي جدرانه بقع سوداء تشبه آثار الحريق.

كان أهل القرية يطلقون عليه اسم «بيت الأرواح»، ويحذرون كل من يسأل عنه قائلين: «اللي يدخل البيت ده بالليل، مش مضمون يرجع منه تاني».

لكن خمسة أصدقاء، وهم كريم وأحمد ومروان وسيف وياسين، لم يكونوا يؤمنون بهذه الحكايات. كانوا يعشقون المغامرات، ويبحثون دائمًا عن أماكن غامضة لتصوير مقاطع الرعب ونشرها على الإنترنت.

وفي ليلة شتوية شديدة البرودة، اقترح كريم أن تكون مغامرتهم التالية داخل البيت المهجور.

ضحك أحمد وقال:

«يعني هنروح نصور بيت قديم ونرجع؟ أنا كنت فاكر إنك هتجيب لنا حاجة تخوف بجد!»

رد كريم بثقة:

«استنى لما تدخل بنفسك، وساعتها نشوف مين فينا هيضحك!»

وصل الأصدقاء إلى الغابة بعد منتصف الليل. كانت السماء ملبدة بالغيوم، والضباب يتحرك بين الأشجار كأنه كائن حي يراقبهم.

وبعد رحلة طويلة، ظهر البيت أمامهم.

كان ضخمًا، له طابقان ونوافذ محطمة، بينما تدلى باب خشبي من مفصلاته، يصدر صريرًا متقطعًا رغم أن الهواء كان ساكنًا تمامًا.

رفع ياسين هاتفه ليصور المكان، لكنه توقف فجأة.

«يا جماعة… هو فيه حد واقف في الشباك اللي فوق؟»

رفع الجميع رؤوسهم.

كان هناك شخص طويل يقف خلف النافذة، لا تظهر ملامحه، ويرتدي ثوبًا أسود طويلًا.

رمش سيف بعينيه، فاختفى الشخص.

ضحك مروان بتوتر وقال:

«أكيد خيال بسبب الضلمة. يلا ندخل بدل ما نفضل واقفين زي العيال.»

لم يعرف أحد منهم أن تلك كانت آخر لحظة شعروا فيها أنهم يملكون حرية الاختيار.

الفصل الثاني: البيت الذي يتنفس

دفع كريم الباب، فانفتح ببطء، وخرجت من الداخل رائحة عفن خانقة، اختلطت برائحة غريبة تشبه التراب المبتل.

دخلوا واحدًا تلو الآخر، وأضاءوا المكان بمصابيح هواتفهم.

كانت الأرض مليئة بالحطام، والجدران مغطاة بصور عائلية قديمة. الغريب أن جميع الوجوه في الصور كانت مشطوبة بأداة حادة، باستثناء صورة واحدة لطفلة صغيرة ترتدي فستانًا أبيض.

اقترب أحمد من الصورة وقال:

«بصوا على عينيها… مش عارف ليه حاسس إنها بتبص لي أنا بالذات.»

فجأة، سمعوا صوت خطوات فوق رؤوسهم.

خطوة… ثم أخرى… ثم ثلاث خطوات متتالية.

رفع كريم المصباح نحو السقف، وقال:

«فيه حد فوق!»

صعدوا الدرج بحذر، لكنهم لم يجدوا أحدًا. كانت الغرفة الوحيدة المفتوحة تحتوي على سرير حديدي ومرآة ضخمة، وعلى الأرض آثار أقدام صغيرة مبللة تمتد من النافذة إلى المرآة.

اقترب مروان منها، ثم تجمد في مكانه.

في المرآة، لم تكن انعكاساتهم تقف بالطريقة نفسها التي يقفون بها.

كان انعكاس كريم يبتسم، رغم أن كريم نفسه كان خائفًا ولا يبتسم.

أما انعكاس أحمد، فكان يرفع يده ببطء ويشير إلى شيء خلفهم.

استداروا جميعًا في اللحظة نفسها.

لم يكن هناك أحد.

وعندما عادوا للنظر إلى المرآة، وجدوا كلمات مكتوبة عليها من الداخل، وكأن شخصًا يحفرها بأصابعه:

«خمسة دخلوا… أربعة سيخرجون.»

تراجع ياسين وهو يتمتم:

«أنا مش مكمل. إحنا لازم نمشي حالًا!»

لكن عندما نزلوا إلى الطابق الأرضي، اكتشفوا أن الباب الرئيسي اختفى.

مكانه كان جدارًا أسود خاليًا من أي نافذة أو فتحة.

بدأ سيف يضرب الجدار بيديه ويصرخ:

«افتحوا الباب! حد يسمعني؟ إحنا محبوسين هنا!»

جاءهم صوت طفلة من نهاية الممر:

«ما تصرخوش… هو بيسمعكم.»

الفصل الثالث: الغرفة التي لا تظهر في الخرائط

ركض الأصدقاء نحو مصدر الصوت، فوجدوا الطفلة صاحبة الصورة تقف في نهاية الممر.

كان شعرها الأسود يغطي جزءًا من وجهها، وقدماها حافيتين لا تلامسان الأرض.

قالت بصوت خافت:

«أنتم دخلتم البيت بعد ما ناداكم. دلوقتي لازم تختاروا واحدًا منكم يفضل هنا.»

صرخ كريم:

«إنتِ مين؟ وإيه اللي بيحصل هنا؟»

رفعت الطفلة رأسها، وظهرت ابتسامة واسعة على وجهها.

«أنا آخر واحدة حاولت أهرب.»

ثم انطفأت المصابيح جميعها.

في الظلام، سمعوا صوت أقدام تجري بينهم، وصوت أنفاس ساخنة تقترب من آذانهم. أمسك كل واحد بصديقه، لكن أحمد شعر فجأة بيد باردة تقبض على كتفه.

همس صوت خلفه:

«أحمد… تعالى معايا.»

كان الصوت صوت أمه المتوفاة.

استدار أحمد دون وعي، ثم اختفى وسط الظلام.

عندما عادت الأضواء، لم يجدوا له أثرًا، سوى هاتفه الملقى على الأرض، وشاشته تعرض تسجيلًا لم يصوره أحد.

ضغط كريم على التسجيل، فظهرت صورة أحمد واقفًا داخل غرفة ضيقة، يضرب الباب ويصرخ طالبًا النجدة. خلفه، كان هناك ظل طويل يقترب منه ببطء.

وقبل أن ينتهي التسجيل، اقترب الظل من الكاميرا وهمس بصوت عميق:

«لسه أربعة.»

سقط الهاتف من يد كريم.

حاول مروان فتح إحدى النوافذ، لكن الزجاج كان صلبًا كالجدار. أما ياسين، فلاحظ وجود باب صغير خلف ستارة ممزقة لم يروها من قبل.

فتحوه، فوجدوا سلمًا حجريًا ينزل إلى قبو مظلم.

على الحائط كانت هناك كتابة قديمة:

«لا تنظروا خلفكم مهما سمعتم أصوات أحبائكم.»

لكنهم لم يملكوا خيارًا آخر.

نزلوا إلى القبو، وهناك وجدوا عشرات الساعات المتوقفة، وصورًا لأشخاص اختفوا عبر السنين، وفي منتصف الغرفة دائرة مرسومة بالرماد تحيط بباب حديدي.

من خلف الباب، جاء صوت أحمد:

«يا جماعة، افتحوا! أنا هنا! بسرعة، هو جاي!»

اندفع ياسين نحو الباب، لكن كريم أمسك به.

«استنى! إزاي وصل هنا قبلنا؟»

ساد الصمت لثوانٍ.

ثم جاء صوت أحمد مرة أخرى، هذه المرة من خلفهم مباشرة:

«عشان أنا مش لوحدي.»

الفصل الرابع: الوجه الحقيقي للبيت

انغلق باب القبو بعنف.

بدأت الساعات المعلقة على الجدران تدق كلها في اللحظة نفسها، رغم أن عقاربها كانت متوقفة منذ سنوات.

ظهر ظل ضخم على الحائط، ثم انفصل عنه تدريجيًا حتى صار كائنًا طويلًا، له أطراف غير متناسقة ووجه خالٍ من الملامح.

تراجع سيف وهو يصرخ:

«إيه ده؟ إيه اللي إحنا شايفينه ده؟!»

لم يتحرك الكائن، لكنه تحدث بأصوات متعددة في وقت واحد؛ أصوات رجال ونساء وأطفال.

«البيت جائع… وأنتم فتحتم له الباب.»

فجأة، ظهرت الطفلة بجوار كريم، وأمسكت بيده.

«اسمعني كويس. البيت مش مسكون زي ما الناس فاكرة. البيت نفسه هو السجن، والكائن ده هو الحارس. كل شخص يدخل، البيت يصنع له طريقًا مستحيلًا للخروج، ويستخدم ذكرياته عشان يخليه يستسلم.»

سألها كريم:

«طب إزاي نخرج؟»

أشارت إلى الساعة الأكبر في منتصف القبو.

«لازم توقفوا الساعة قبل ما تدق الضربة الأخيرة. لكن واحدًا منكم لازم يواجه الشيء اللي بيخاف منه أكثر من أي حاجة.»

بدأت الساعة تدق ببطء.

دقة أولى.

ظهرت أمام سيف صورة والده الذي فقده منذ سنوات، يناديه طالبًا منه الاقتراب.

دقة ثانية.

سمع مروان أصوات أصدقائه يسخرون منه ويتهمونه بالجبن، فبدأ يركض نحو الظلام.

دقة ثالثة.

انفتحت الأرض تحت أقدام ياسين، وظهرت أيدٍ سوداء تحاول سحبه إلى الأسفل.

أما كريم، فرأى أحمد واقفًا أمامه، ووجهه مغطى بالدموع.

«سيبهم يا كريم… اهرب بنفسك. أنت السبب في اللي حصل لنا.»

ارتجفت يد كريم، لكنه أدرك أن الكائن يحاول كسر إرادته باستخدام شعوره بالذنب.

صرخ بأعلى صوته:

«إنت مش أحمد! إنت مجرد كذبة!»

ثم اندفع نحو الساعة وحطم زجاجها بقطعة حديد.

توقفت الدقات فجأة.

اهتز البيت كله، وارتفع صراخ مرعب من الجدران، كأن مئات الأرواح استيقظت في وقت واحد.

انفتح الباب الحديدي، وظهر خلفه ممر مضاء بضوء الفجر.

صرخت الطفلة:

«اجريوا! دلوقتي!»

ركض كريم وسيف وياسين نحو الممر، بينما انهار القبو خلفهم. وقبل أن يصلوا إلى نهايته، سمع كريم صوت أحمد يناديه من بعيد:

«كريم! استناني! أنا لسه هنا!»

توقف كريم لحظة.

كان الصوت حقيقيًا إلى درجة جعلته يكاد يعود.

لكن سيف أمسك به وسحبه بقوة، وصرخ:

«لو رجعت، هنضيع كلنا!»

خرج الثلاثة من البيت وسقطوا على الأرض وسط الغابة، يلهثون ويصرخون من شدة الخوف.

وعندما رفع كريم رأسه، كان البيت قد اختفى.

لم يبقَ سوى مساحة فارغة بين الأشجار.

الفصل الخامس: الناجي الذي لم يعد كما كان

بعد أيام، عاد كريم وسيف وياسين إلى القرية، وأخبروا الشرطة بما حدث. بحثت فرق الإنقاذ في الغابة، لكنها لم تجد بيتًا ولا قبوًا ولا أي دليل على اختفاء أحمد ومروان.

ظن الجميع أنهم أصيبوا بصدمة نفسية، لكن كريم لم يستطع نسيان ما رآه.

وفي الليلة السابعة بعد عودته، استيقظ على صوت طرقات خفيفة على نافذته.

ثلاث طرقات.

فتح عينيه، فرأى أحمد واقفًا خارج النافذة، مبتسمًا ويرتدي الملابس نفسها التي كان يرتديها ليلة اختفائه.

صرخ كريم وتراجع إلى الخلف.

رفع أحمد يده ببطء، ثم كتب بإصبعه على الزجاج المبلل:

«افتح لي يا صاحبي.»

هز كريم رأسه وهو يبكي:

«إنت مش أحمد… إنت مش أحمد!»

اختفت الابتسامة عن وجه أحمد.

اقترب من الزجاج حتى التصق به، ثم بدأ جلده يتشقق مثل الخشب المحترق، وظهر خلف وجهه الظل الطويل نفسه.

همس الكائن:

«أنت خرجت من البيت يا كريم… لكن البيت لم يخرج منك.»

انطفأت الأنوار.

وعندما أشرقت الشمس، كان كريم قد اختفى من غرفته، ولم يُعثر عليه مطلقًا.

بعد شهر، انتقلت عائلة جديدة إلى المنزل الذي كان يسكنه. وفي أول ليلة لهم، سمعت ابنتهم الصغيرة طرقات قادمة من داخل خزانة الملابس.

فتحت الخزانة بحذر.

وجدت بداخلها شابًا شاحب الوجه، يرتجف في الظلام.

كان كريم.

رفع رأسه نحوها وقال بصوت مبحوح:

«اقفلي الباب… بسرعة… قبل ما يعرف إنك شفتيه.»

لكن الفتاة لم تتحرك.

فمن خلف كريم، ظهرت يد سوداء طويلة، وأمسكت بكتفه ببطء.

ثم جاء صوت الطفلة من أعماق الخزانة:

«واحد دخل… والباقي لسه جاي.»

وفي اللحظة التالية، أُغلقت أبواب المنزل كلها وحدها.

النهاية… أم أن الكابوس لم يبدأ بعد؟

تابع جديد Hamo

اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد
الإبلاغ عن المقال

لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.

سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق