أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
قصص رعب

البئر المسكون: آخر صوت سمعوه قبل اختفائهم

أربعة أصدقاء يدخلون قرية مهجورة لاكتشاف سر بئر ملعون، لكنهم يواجهون أصواتًا تناديهم بأسمائهم وأشباحًا تعرف أسرارهم. وعندما يحاولون الهرب، يكتشفون حقيقة مرعبة: واحد فقط منهم سيعود، لكن هل سيكون هو الشخص الحقيقي؟ 👻

HamoHamoالكاتب 7 د للقراءة 5.01 المراجعات
البئر المسكون: آخر صوت سمعوه قبل اختفائهم
image about البئر المسكون: آخر صوت سمعوه قبل اختفائهم

البئر المسكون: آخر صوت سمعوه قبل اختفائهم

الفصل الأول: الرحلة إلى القرية الميتة

في ليلة شتوية شديدة البرودة، قرر أربعة أصدقاء، أحمد وكريم وسارة ومحمود، القيام بمغامرة مختلفة تمامًا عن كل مغامراتهم السابقة. كانوا يبحثون عن مكان مهجور يصورون فيه فيديو رعب حقيقي، حتى سمع أحمد عن قرية قديمة اسمها «قرية الغرقان»، تقع بعيدًا عن أقرب طريق رئيسي، ولا يقترب منها أحد بعد غروب الشمس.

كانت الأسطورة بتقول إن القرية اتبنت فوق مقابر قديمة، وإن أهلها اختفوا في ليلة واحدة منذ أكثر من سبعين سنة، ولم يعثر أحد على جثثهم أو يعرف أين ذهبوا.

لكن أغرب ما في الحكاية كان بئرًا حجريًا في وسط القرية. يقال إن أي شخص يقف بجانبه بعد منتصف الليل، يسمع صوت إنسان يعرفه يناديه من أعماقه. وإذا أجابه، يسمع صوتًا آخر يقول له: «انزل... إحنا مستنيينك.»

ضحك كريم عندما سمع الحكاية وقال:

«يا جماعة، دي فرصة عمرنا! هنعمل فيديو يكسر الدنيا.»

أما سارة، فكانت تشعر بقلق غريب، لكنها لم ترغب في أن تبدو خائفة أمام أصدقائها.

وصل الأربعة إلى القرية قبل غروب الشمس بقليل. كانت البيوت مهدمة، والنوافذ مفتوحة على ظلام كثيف، والأشجار المحيطة بالمكان تتحرك رغم أن الهواء كان ساكنًا تمامًا.

وفي وسط القرية، وجدوا البئر.

كان دائريًا، مبنيًا من حجارة سوداء، وتحيط به سلاسل صدئة. وعلى حافته، كانت هناك جملة محفورة بأحرف غير منتظمة:

«لا تنظر إلى الماء إذا سمعت صوتك.»

التقط أحمد صورة للنقش، وقال ساخرًا:

«واضح إن اللي كتب الكلام ده كان عايز يخوف الناس وخلاص.»

لكن محمود لم يضحك. كان ينظر إلى قاع البئر، وكأنه رأى شيئًا يتحرك في الظلام.

همس قائلًا:

«يا جماعة... أنا متأكد إن فيه حد تحت.»

اقترب أحمد وألقى حجرًا صغيرًا في الداخل.

انتظروا صوت ارتطامه بالماء، لكن لم يسمعوا شيئًا.

مرت عشر ثوانٍ... ثم عشرون... ثم سمعوا صوت الحجر أخيرًا.

لكن الصوت لم يأتِ من الأسفل.

جاء من خلفهم.

التفتوا جميعًا، فرأوا حجرًا صغيرًا ملقى على الأرض، وبجانبه آثار أقدام مبتلة تمتد من البئر إلى منزل مهجور قريب.

وكانت آثار الأقدام تتوقف أمام باب المنزل المفتوح.

الفصل الثاني: الصوت الذي يعرف أسرارهم

قرروا البقاء قليلًا حتى يصوروا المكان ليلًا. نصبوا كاميرا أمام البئر، وجلسوا داخل المنزل المهجور الذي وجدوه قريبًا منه.

كانت الساعة تقترب من الثانية عشرة، عندما انطفأ مصباحهم فجأة.

قال كريم وهو يحاول تشغيله:

«البطارية ماتت، شكلنا هنرجع من غير تصوير.»

لكن أحمد أخرج هاتفه، ووجه ضوءه نحو النافذة.

في تلك اللحظة، سمعوا صوت طفلة تغني خارج المنزل.

كان صوتًا خافتًا، حزينًا، يردد لحنًا غريبًا.

اقتربت سارة من النافذة بحذر، ثم تجمدت في مكانها.

كانت هناك طفلة تقف أمام البئر، ترتدي فستانًا أبيض مبللًا، وشعرها الطويل يغطي وجهها بالكامل.

ناداها أحمد:

«إنتِ مين؟ وإيه اللي جابك هنا في الوقت ده؟»

توقفت الطفلة عن الغناء.

رفعت رأسها ببطء، ثم قالت بصوت يشبه صوت سارة تمامًا:

«سارة... افتحي لي الباب.»

شهقت سارة وتراجعت.

«إزاي عرفت اسمي؟!»

لم تجب الطفلة، لكنها رفعت يدها وأشارت إلى محمود.

ثم قالت:

«هو أول واحد هينزل.»

انطفأ الهاتف.

وسمع الأربعة صوت طرقات عنيفة على الباب الخارجي.

ثلاث طرقات بطيئة.

ثم صوت أحمد.

«يا جماعة، افتحوا! أنا بره!»

لكن أحمد الحقيقي كان واقفًا بجانبهم، يرتجف وينظر إلى الباب.

عاد الصوت مرة أخرى، هذه المرة غاضبًا:

«افتحوا الباب! أنا عارف إنكم سامعيني!»

اقترب كريم من الباب، لكن محمود أمسك بذراعه بقوة.

«ماتفتحش! ده مش أحمد!»

ساد الصمت لثوانٍ.

ثم جاء صوت من خلفهم مباشرة، من داخل الغرفة المظلمة:

«أحسنتم... بدأتوا تتعلموا.»

استداروا بسرعة، لكن الغرفة كانت فارغة.

وفي اللحظة نفسها، دوى صراخ أحمد.

كانت على الحائط أمامه كتابة جديدة، محفورة بعمق في الطلاء المتساقط:

«واحد منكم مات قبل ما يوصل القرية.»

الفصل الثالث: الكاميرا التي صورت المستحيل

هرب الأصدقاء من المنزل، واتجهوا نحو الطريق الذي جاءوا منه. لكنهم فوجئوا بأن الطريق اختفى، وحلت مكانه أرض سوداء تمتد حتى الأفق.

لم تكن هناك أشجار أو بيوت أو حتى سماء واضحة.

كانوا محاصرين داخل مكان لا يشبه العالم الذي يعرفونه.

صرخت سارة:

«إحنا لازم نخرج من هنا!»

أخرج أحمد الكاميرا التي تركوها تسجل أمام البئر، وبدأ يشاهد التسجيل بحثًا عن تفسير.

في البداية، ظهروا الأربعة وهم يقتربون من المكان.

لكن عندما وصلت الصورة إلى لحظة وصولهم إلى القرية، ظهر شيء جعل الدم يتجمد في عروقهم.

كانوا خمسة أشخاص، وليس أربعة.

الشخص الخامس كان يسير خلف محمود، يرتدي ملابس سوداء، ووجهه مغطى بقطعة قماش بيضاء.

لم يكن أحد منهم قد رآه في الواقع.

استمر التسجيل، حتى وصل إلى اللحظة التي وقفوا فيها أمام البئر.

حينها، رفع الشخص الخامس رأسه نحو الكاميرا.

وتحركت شفتاه ببطء، رغم أن الصوت كان غائبًا.

اقترب أحمد من الشاشة ليقرأ ما يقوله.

كانت الجملة واضحة تمامًا:

«أنا اللي جبتكم هنا.»

وفجأة، تغيرت الصورة.

ظهر محمود في التسجيل واقفًا أمام البئر وحده، بينما كانت يد طويلة شاحبة تخرج من داخله وتتشبث بكتفه.

بدأ محمود في الفيديو يصرخ، ثم سقط داخل البئر.

لكن محمود الحقيقي كان يقف بجانبهم!

صرخ كريم وألقى الكاميرا بعيدًا.

أما محمود، فبدأ يبكي ويقول إنه لا يعرف ماذا يحدث.

في تلك اللحظة، رن هاتفه.

كانت المكالمة من رقم بلا اسم.

فتح الخط دون تفكير، فجاءه صوت أمه وهي تبكي:

«محمود، حبيبي، إنت فين؟ أنا مش لاقياك!»

قال محمود بلهفة:

«أنا هنا يا أمي! أنا راجع حالًا!»

لكن الصوت توقف فجأة، ثم تغير إلى صوت عميق مخيف:

«إنت مش محمود... محمود عندنا من سبعين سنة.»

سقط الهاتف من يده.

وعلى شاشة الهاتف ظهرت صورة قديمة بالأبيض والأسود، لعائلة تقف أمام البئر.

كان محمود واقفًا بينهم.

بنفس ملامحه، ونفس عمره، ونفس الملابس التي يرتديها الآن.

الفصل الرابع: الحقيقة الموجودة تحت الماء

لم يعد أمامهم سوى العودة إلى البئر.

هناك، وجدوا الطفلة واقفة فوق الحافة، وخلفها عشرات الظلال تتحرك بين البيوت المهجورة.

قالت الطفلة:

«الباب اتفتح. لازم واحد منكم يفضل هنا عشان الباقي يمشي.»

صرخ كريم:

«إنتِ عايزة إيه مننا؟!»

رفعت الطفلة وجهها، وللمرة الأولى استطاعوا رؤية ملامحها.

لم يكن لها عينان.

كانت هناك حفرتان سوداوَان مكانهما، وفي منتصف وجهها فم واسع يبتسم ابتسامة غير طبيعية.

«أنا مش عايزة منكم حاجة. هو اللي عايزكم.»

ثم أشارت إلى البئر.

سمعوا صوتًا يصعد من الأعماق، صوت مئات الأشخاص يتحدثون في وقت واحد.

ومن بين الأصوات، سمع أحمد صوت والده المتوفى، وسمعت سارة صوت أختها التي ماتت وهي صغيرة، بينما سمع كريم صوت شخص كان يظن أنه لن يسمعه مرة أخرى.

أما محمود، فسمع صوته هو.

لكن الصوت كان يصرخ من أعماق البئر:

«ماتسيبنيش هنا!»

اقترب محمود من الحافة كأنه فقد السيطرة على جسده.

أمسكه أحمد من ملابسه وصرخ:

«بص لي! ده مش صوتك! ده عايز يخدعك!»

لكن الأرض اهتزت بعنف، وانفجرت المياه السوداء من البئر، وخرجت منها أيادٍ شاحبة أمسكت بالحجارة.

بدأت الأيادي تتسلق الحافة.

أيدٍ كثيرة، أكثر مما يستطيعون عدها.

وفجأة، ظهر رجل طويل خلف كريم، ووضع يده على كتفه.

التفت كريم، فرأى وجهه هو نفسه.

نسخة مطابقة منه، لكن عينيها كانتا فارغتين، وفمها يتحرك دون أن يصدر صوتًا.

مدت النسخة يدها نحوه.

وفي لحظة واحدة، انطفأ كل شيء.

الفصل الخامس: الشخص الذي عاد إلى المنزل

في صباح اليوم التالي، عثر بعض المزارعين على سيارة الأصدقاء متوقفة عند مدخل الطريق المؤدي إلى القرية.

لم يجدوا أحدًا بداخلها، لكنهم وجدوا هاتفًا يعمل، عليه تسجيل مدته سبع دقائق.

في التسجيل، كان أحمد يركض وهو يصرخ، بينما كانت سارة تبكي في الخلفية. ثم سُمع صوت ارتطام قوي، وتوقف التسجيل فجأة.

بعد ثلاثة أيام، ظهر كريم عند مدخل قريته.

كان يرتدي نفس ملابسه، لكنه لم يتحدث مع أحد. دخل منزله مباشرة، وجلس في غرفته، وظل يحدق في الحائط لساعات.

عندما سأله والده عما حدث، أجابه بصوت هادئ:

«مفيش حاجة يا بابا... إحنا رجعنا كلنا.»

لكن والده لاحظ شيئًا غريبًا.

كريم لم يرمش بعينيه منذ عودته.

وفي منتصف الليل، استيقظ الأب على صوت ابنه وهو يتحدث في غرفته.

اقترب من الباب، وسمعه يهمس:

«أيوه... الأربعة وصلوا.»

ثم صمت قليلًا، قبل أن يقول:

«لا، واحد بس هو اللي رجع.»

تراجع الأب مذعورًا، لكنه سمع ابنه يفتح الباب من الداخل.

وقف كريم أمامه مبتسمًا.

كانت عيناه سوداوين بالكامل.

وقال:

«بابا... هو البئر بعتلك سلام.»

في اللحظة نفسها، سمع الأب صوت طرقات تأتي من تحت أرضية المنزل.

ثلاث طرقات بطيئة.

ثم صوت ابنه الحقيقي، الذي اختفى منذ ثلاثة أيام، يصرخ من تحت الأرض:

«يا بابا! ماتصدقوش اللي فوق! ده مش أنا!»

انحنى الأب على الأرض، ووضع أذنه على البلاط.

سمع ابنه يبكي ويستغيث، ثم جاءه صوت آخر من الأسفل، صوت عشرات الأشخاص يرددون اسمه.

رفع رأسه ببطء.

كان كريم لا يزال واقفًا أمامه، مبتسمًا.

ثم قال بصوت منخفض:

«دلوقتي دورك تسمع.»

وفي الصباح، اختفى الأب والابن معًا.

أما المنزل، فظل مغلقًا لسنوات طويلة، حتى اشترته عائلة جديدة وانتقلت إليه.

وفي أول ليلة لهم، استيقظ طفل صغير على صوت طرقات تحت سريره.

ثلاث طرقات بطيئة.

ثم سمع صوتًا يهمس من تحت الأرض:

«افتح لنا... إحنا لسه أربعة، وناقصنا واحد.»

النهاية... أم أن البئر لم ينتهِ بعد؟

تابع جديد Hamo

اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد
الإبلاغ عن المقال

لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.

سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق