In this article

آخر ليلة في وادي الموتى… مغامرة 7 أصدقاء داخل القصر الملعون!
آخر ليلة في وادي الموتى… مغامرة 7 أصدقاء داخل القصر الملعون!
الفصل الأول: التحدي الذي لم يكن ينبغي قبوله
في أطراف الصحراء الغربية، بعيدًا عن أقرب قرية بعشرات الكيلومترات، كان هناك وادٍ ضيق تحيط به الجبال السوداء، ويقف في منتصفه قصر قديم يُعرف باسم «قصر السواد».
لم يكن أحد يعرف من بناه، ولا لماذا تُرك مهجورًا منذ أكثر من سبعين عامًا. لكن سكان المنطقة كانوا يتناقلون حكاية واحدة: كل من يقضي ليلة كاملة داخل القصر يسمع أصوات أشخاص ماتوا منذ زمن، وإذا أجاب عن نداءاتهم، فلن يعود أبدًا كما كان.
قرر سبعة أصدقاء أن يجعلوا القصر موضوعًا لفيديو مغامرة ورعب.
كان هناك آدم، قائد المجموعة وصاحب فكرة المغامرة، ومروان الذي لا يؤمن بالخرافات، وسليم المصور الذي يحمل كاميرا ليلية، وحازم الذي يحاول دائمًا إخفاء خوفه بالسخرية، وليلى التي تهتم بالأساطير القديمة، ونور التي تلاحظ التفاصيل الصغيرة، ويوسف الذي كان أكثرهم هدوءًا وغموضًا.
انطلقوا بسيارتين بعد غروب الشمس، ومعهم كشافات قوية، وأجهزة اتصال، وحبال، وحقائب مليئة بالمعدات.
طوال الطريق، كانوا يضحكون ويتبادلون النكات.
لكن بعد ساعتين، انقطعت شبكة الهواتف، واختفت إشارات الملاحة، وبدأت درجات الحرارة تنخفض بشكل غير طبيعي.
قال سليم وهو ينظر إلى شاشة الكاميرا:
«يا جماعة، إحنا بقالنا عشر دقايق بنعدي من نفس الشجرة! مش إحنا عدينا من هنا قبل كده؟».
رد مروان ضاحكًا:
«إنت بس محتاج تنام يا نجم».
لكن ليلى كانت تنظر إلى النافذة بقلق. الشجرة التي مروا بجانبها كانت معلقة عليها عشرات الخيوط السوداء، وفي وسطها دمية قماشية قديمة، رأسها ملتف ناحية الطريق.
وبعد دقائق، ظهرت الشجرة نفسها مرة أخرى.
هذه المرة، كانت الدمية تحمل ورقة مكتوبًا عليها:
«ارجعوا قبل أن يعرف أنكم وصلتم».
توقفت السيارة فجأة.
وفي البعيد، ظهر القصر.
كان ضخمًا، أسود، تحيط به أسوار متهدمة وأبراج حجرية، ونوافذه تبدو كعيون فارغة تحدق في القادمين.
وفوق البوابة الحديدية، كانت هناك عبارة محفورة باللغة العربية القديمة:
«من يدخل بإرادته، يبقى بإرادة الموتى».
ابتسم آدم رغم القشعريرة التي اجتاحته، ورفع كاميرته.
«يا جماعة، دي هتبقى أقوى مغامرة عملناها في حياتنا!».
لم يلاحظ أحد أن يوسف ظل ينظر إلى القصر طويلًا، ثم همس لنفسه:
«أخيرًا… رجعنا».
الفصل الثاني: الباب الذي أغلق نفسه
عندما اقترب الأصدقاء من البوابة، وجدوا السلسلة الحديدية معلقة على الأرض، رغم أن البوابة نفسها كانت ضخمة وثقيلة.
دفعها آدم، فانفتحت بصرير طويل.
دخلوا إلى ساحة واسعة تغطيها الرمال، وفي منتصفها بئر جافة تحيط بها حجارة سوداء. كان الهواء ساكنًا تمامًا، لكنهم سمعوا أصوات همسات قادمة من داخل البئر.
اقترب حازم، وأضاء بالكشاف.
لم يرَ سوى الظلام.
ثم جاءه صوت طفل من الأعماق:
«حازم… انزل، أنا مستنيك».
تراجع حازم بعنف.
«مين اللي قال اسمي؟!».
ضحك مروان بتوتر، وقال إن أحدهم يحاول تخويفه. لكن لم يكن أحد قد اقترب من البئر غير حازم.
دخلوا القصر، وبدأ سليم يصور الجدران المتشققة، والثريات المحطمة، واللوحات التي غطاها الغبار.
كانت هناك صور لعائلة قديمة: رجل بملابس سوداء، امرأة ذات وجه شاحب، وأطفال يقفون أمام القصر دون أن تظهر على وجوههم أي ابتسامة.
لاحظت نور أن وجوه الأطفال في الصور تختلف كلما ابتعدت عن اللوحة ثم عادت للنظر إليها.
في البداية، كان أحد الأطفال ينظر إلى الأرض.
وعندما عادت لتحدق في الصورة، كان ينظر إليها مباشرة.
صرخت:
«يا جماعة! الصورة دي اتغيرت!».
اقترب الجميع، لكن الصورة بدت طبيعية.
قال آدم:
«إنتِ متوترة بس».
وفجأة، انغلق باب القصر خلفهم بقوة هزت المكان كله.
ركض مروان إلى الباب، وحاول فتحه، لكنه لم يتحرك.
أخرجوا هواتفهم، فوجدوا أن جميع الساعات متوقفة عند الحادية عشرة وسبع وأربعين دقيقة مساءً.
حتى ساعة الكاميرا توقفت.
ثم سمعوا صوت جرس بعيد يدق سبع مرات.
بعد الرنة السابعة، انطلقت من الطابق العلوي خطوات بطيئة.
شخص ما كان ينزل السلم.
خطوة وراء خطوة.
لكن عندما سلطوا الكشافات على السلم، لم يجدوا أحدًا.
ثم جاءهم صوت امرأة من خلفهم:
«اتأخرتوا… إحنا بقالنا سنين مستنيينكم».
استداروا جميعًا.
لم يكن هناك أحد.
إلا يوسف.
كان واقفًا في آخر الصالة، يبتسم بهدوء، وكأنه سمع نكتة مضحكة.
سأله آدم:
«إنت بتضحك على إيه؟».
رفع يوسف عينيه وقال:
«علشانهم أخيرًا عرفوا إننا هنا».
ثم انطفأت جميع الكشافات في اللحظة نفسها.
الفصل الثالث: أول روح تظهر
استمرت العتمة عدة ثوانٍ، لكنها بدت للأصدقاء كأنها ساعات.
كانوا يسمعون أنفاس بعضهم، وصوت احتكاك شيء ثقيل بالأرض، يدور حولهم ببطء.
صرخت ليلى:
«شغلوا الكشافات! بسرعة!».
اشتعلت كشافات الهواتف واحدًا تلو الآخر.
لكن عندما أضاء المكان، اكتشفوا أن سليم اختفى.
كانت كاميرته ملقاة على الأرض، وما زالت تسجل.
صرخ آدم باسمه، وبدأوا يفتشون الغرف القريبة، حتى سمعوا صوت استغاثة يأتي من أعلى السلم.
«الحقوني! أنا هنا!».
صعدوا مسرعين إلى الطابق الثاني، ووجدوا ممرًا طويلًا تتدلى من سقفه مصابيح مكسورة. في نهاية الممر، كانت هناك امرأة تقف وظهرها إليهم، ترتدي فستانًا أسود قديمًا يصل إلى الأرض.
قالت ليلى بصوت مرتجف:
«مين حضرتك؟».
بدأت المرأة تضحك.
ضحكة منخفضة، ثم ارتفعت تدريجيًا حتى تحولت إلى صراخ حاد.
استدارت ببطء.
لم يكن وجهها وجه إنسان. كانت عيناها غائرتين، وفمها مفتوحًا إلى حد غير طبيعي، بينما يتحرك جلد وجهها كأن شيئًا يحاول الخروج من تحته.
صرخ حازم:
«اجرووووا!».
اندفع الجميع ناحية السلم، لكن الممر خلفهم امتد فجأة، وكأن الجدران تتحرك لتمنعهم من الهرب.
كانت المرأة تزحف نحوهم بسرعة مخيفة، وأطراف أصابعها الطويلة تخدش الأرض الحجرية.
قفز مروان فوق الدرابزين إلى الطابق السفلي، وتبعه آدم وليلى ونور وحازم ويوسف.
وعندما وصلوا إلى الصالة، وجدوا سليم واقفًا أمام المرآة الكبيرة.
كان ظهره إليهم، ورأسه منحنيًا.
ناداه آدم:
«سليم! إنت كويس؟».
استدار سليم.
كان وجهه شاحبًا، وعيناه تتحركان بطريقة غريبة.
قال بصوت خافت:
«هي قالت لي حاجة…».
اقترب آدم منه.
«مين؟».
أشار سليم إلى المرآة.
«قالت إن واحد فينا مش هيخرج من هنا».
ثم ابتسم ابتسامة لم تشبهه.
«وقالت إنها مش محتاجة تختار… إحنا هنختار بنفسنا».
وفجأة، بدأ سليم يصرخ ويمسك رأسه، ثم سقط على ركبتيه.
خرج من فمه صوتان في الوقت نفسه: صوته، وصوت امرأة عجوز.
«سبعة دخلوا… ستة هيرجعوا… وواحد هيفضل معانا».
ثم أُغمي عليه.
الفصل الرابع: الغرفة التي تحمل أسماء الموتى
بعد أن استعاد سليم وعيه، قرر الأصدقاء البحث عن مخرج آخر. كانت البوابة الرئيسية لا تتحرك، والنوافذ مسدودة بالحجارة من الداخل، والهواتف لا تستطيع الاتصال بأي شخص.
لاحظت ليلى بابًا صغيرًا خلف إحدى الستائر الممزقة. كان يقود إلى مكتبة ضخمة، تتكدس فيها الكتب القديمة والدفاتر المغطاة بالغبار.
في وسط المكتبة، وجدوا دفترًا جلديًا يحمل اسم صاحب القصر: إسماعيل الراوي، 1891.
فتحت ليلى الصفحات، وبدأت تقرأ بصوت مرتجف.
كان صاحب القصر رجلًا ثريًا فقد أسرته في حريق غامض. وبعد الحادث، لجأ إلى جماعة تمارس طقوسًا محرمة، معتقدًا أنها تستطيع إعادة الموتى.
لكن الطقوس لم تُعد أسرته.
بل فتحت بابًا لشيء آخر.
شيء كان يسكن تحت القصر، في أنفاق محفورة داخل الجبل.
كتب إسماعيل في آخر صفحات الدفتر:
«لم يعودوا أطفالي. إنهم يرتدون وجوههم، ويتكلمون بأصواتهم، لكنهم لا يعرفون الرحمة. كل ليلة يطلبون مني سبعة أشخاص. وإذا لم أعطهم ما يريدون، يخرجون من غرفهم ويبحثون عن ضحاياهم بأنفسهم».
وتحت الكلمات، كانت هناك قائمة طويلة من الأسماء.
بعضها مكتوب منذ عشرات السنين.
لكن الأسماء السبعة الأخيرة كانت مكتوبة بخط حديث.
آدم.
مروان.
سليم.
حازم.
ليلى.
نور.
يوسف.
تراجع آدم حتى اصطدم بالحائط.
«إزاي أسماؤنا مكتوبة هنا؟!».
لم يستطع أحد الإجابة.
ثم لاحظت نور شيئًا آخر.
بجانب أسماء أصدقائها الستة، كانت هناك تواريخ، وتحت كل اسم عبارة واحدة:
«لم يكتمل بعد».
أما بجانب اسم يوسف، فكانت هناك جملة مختلفة:
«عاد إلى بيته».
رفعت نور رأسها ونظرت إليه.
«يوسف… إنت تعرف المكان ده؟».
لم يرد.
اقترب مروان منه، وأمسكه من كتفه.
«إحنا أصحابك! قول لنا الحقيقة!».
رفع يوسف رأسه ببطء.
«أنا جيت هنا وأنا عندي عشر سنين».
ساد الصمت.
أكمل:
«أبويا كان من الناس اللي دخلوا القصر قبل كده. رجع لوحده، وبعدها اختفى من حياتي. أنا فضلت أسمع صوت أمي كل ليلة بتناديني من مكان بعيد. ومن يومين، وصلتني رسالة بتقول إن أمي موجودة هنا».
سألته ليلى:
«وأنت جبتنا معاك علشان إيه؟».
نظر إليهم بعينين ممتلئتين بالدموع.
«علشان كنت فاكر إن سبعة أشخاص يقدروا يفتحوا الباب اللي اتقفل من سنين… وكنت فاكر إني هقدر أرجع أمي».
في اللحظة نفسها، سمعوا تصفيقًا بطيئًا يأتي من أعلى المكتبة.
ظهر رجل طويل يرتدي معطفًا أسود، ووجهه مغطى بقناع أبيض.
قال بصوت عميق:
«أحسنت يا يوسف. أخيرًا قلت لهم الحقيقة».
ثم رفع يده، وأشار إلى الأرض.
انفتح باب حجري تحت أقدامهم، وخرجت منه رائحة تراب رطب وهواء شديد البرودة.
ومن الأعماق، جاء صوت عشرات الأشخاص يرددون أسماءهم.
الفصل الخامس: الأنفاق التي لا تنتهي
لم يكن أمامهم خيار سوى النزول. كانت أبواب المكتبة تُغلق واحدًا تلو الآخر، وبدأت أصوات خدش تأتي من خلف الجدران.
نزل الأصدقاء عبر درجات حجرية ضيقة، بينما كان آدم يمسك بالحبل، ويقود المجموعة بكشافه.
كلما نزلوا، أصبح الهواء أبرد، وبدأوا يسمعون همسات بلغات لم يفهموها.
بعد دقائق، وصلوا إلى نفق واسع، جدرانه مغطاة برسومات لأشخاص بلا وجوه، يقفون حول دائرة سوداء.
وفي نهاية النفق، كانت هناك سبعة أبواب خشبية.
على كل باب اسم أحدهم.
صرخت ليلى:
«مستحيل!».
وقبل أن يقتربوا، فُتح الباب الذي يحمل اسم حازم.
خرج منه صوت طفل يبكي.
«حازم… أنا مستنيك».
تجمد حازم في مكانه.
كان الصوت صوت أخيه الصغير الذي توفي عندما كان طفلًا.
«حازم، افتح لي. أنا لوحدي».
بدأ حازم يبكي.
حاول مروان جذبه بعيدًا، لكن حازم اندفع نحو الباب وفتحه.
لم يكن خلفه طفل.
كانت هناك غرفة ضيقة مليئة بدمى قديمة، وفي منتصفها شيء أسود معلق بالسقف، يتحرك دون أن يلمس الأرض.
ومن الظلام، خرجت يد طويلة أمسكت بحازم وسحبته إلى الداخل.
صرخ أصدقاؤه، واندفع آدم ومروان لمساعدته، لكن الباب انغلق في وجوههم.
سمعوا صراخه لثوانٍ.
ثم توقف.
وعلى الباب، ظهر خط أسود طويل، وتحته كُتبت عبارة:
«واحد بقي هنا».
انهارت نور بالبكاء، بينما ضرب مروان الباب بقبضتيه حتى سال الدم من يديه.
لكن ليلى صرخت فجأة:
«محدش يفتح أي باب تاني! دي مش أبواب… دي أفخاخ!».
أخرجت الدفتر الذي أخذته من المكتبة، وقلبت صفحاته حتى وجدت رسمًا للقصر وتحته وصف للأنفاق.
كانت هناك قاعة واحدة في نهاية الممر، تسمى «قاعة العهد»، وفيها حجر أسود يربط الأرواح الشريرة بالقصر.
إذا حُطم الحجر قبل الفجر، فقد تُغلق البوابة التي تسمح لتلك الأرواح بالخروج.
لكن كانت هناك ملاحظة مكتوبة بخط أحمر:
«من يكسر الحجر، يجب أن يبقى حتى تنتهي الطقوس».
لم يخبرهم أحد بما يعنيه ذلك.
لأن صوتًا جاء من خلفهم، صوت حازم:
«يا جماعة… استنوني».
استداروا.
كان حازم يقف في بداية النفق.
نفس الملابس، نفس الوجه، نفس الابتسامة.
قال:
«أنا خرجت. يلا نمشي».
اندفع مروان نحوه بفرح، لكن ليلى أمسكت بذراعه بقوة.
«استنى!».
رفعت الكشاف إلى وجه حازم.
لم يكن له ظل.
وعندما سلطت الضوء على الأرض، رأت أن قدميه لا تلامسانها.
اختفت ابتسامته.
ثم انفتح فمه، وخرجت منه عشرات الأصوات في وقت واحد:
«مين قال إننا محتاجين باب علشان نخرج؟».
واندفع نحوهم.
الفصل السادس: القصر يستيقظ
ركض الأربعة الباقون، بينما كان الشيء الذي اتخذ هيئة حازم يطاردهم على الجدران والسقف، ويتحرك كالعنكبوت.
كان يوسف يركض في المقدمة، وكأنه يعرف الطريق جيدًا.
صرخ آدم:
«إنت رايح فين؟!».
رد يوسف:
«القاعة! مفيش غيرها!».
وصلوا إلى باب حجري ضخم، وعليه سبع علامات محفورة.
دفعوه بكل قوتهم حتى انفتح.
كانت القاعة هائلة، وفي وسطها حجر أسود ينبض بضوء أحمر خافت، كأنه قلب حي.
حول الحجر، وقفت أشباح عشرات الأشخاص، وجوههم ممزقة بالظلال، وأعينهم مشتعلة بلون أحمر.
في نهاية القاعة، كانت امرأة ترتدي ثوبًا أبيض تقف أمام يوسف.
قالت بصوت حنون:
«يوسف يا حبيبي… تعال».
ارتجف يوسف.
«ماما؟».
استدارت المرأة.
كان وجهها وجه أمه بالفعل.
اقترب منها خطوة.
«أنا عارف إني سبتك زمان… بس أنا رجعت».
مدت يدها إليه.
«تعال نروح البيت».
صرخت نور:
«يوسف! دي مش أمك!».
لكن يوسف كان قد بدأ يبكي.
«أنا تعبت من غيرك يا ماما».
احتضنته المرأة.
وفي اللحظة التي لامست فيها يده، تحول وجهها إلى كتلة سوداء، وخرجت من ظهرها أذرع طويلة التفّت حول جسده.
ضحكت ضحكة هزت القاعة.
«أخيرًا… رجع ابني».
ثم التفتت إلى الآخرين.
«دلوقتي بقيتم ستة».
بدأت الأشباح تتحرك نحوهم.
أخرج آدم زجاجة وقود صغيرة كانت ضمن معداتهم، وسكبها قرب الحجر الأسود. صرخ مروان:
«إنت مجنون؟ هتولع فينا كلنا!».
لكن آدم كان يعرف أنه لا توجد فرصة أخرى.
أشعل قطعة قماش وألقاها نحو الحجر.
اشتعلت النيران للحظات، ثم تحولت فجأة إلى لهب أسود ابتلع الضوء من حوله.
اهتز القصر كله.
تشققت الجدران، وسقطت الحجارة من السقف، وبدأت الأشباح تصرخ كأن آلاف الأشخاص يتعذبون في وقت واحد.
لكن الحجر لم يتحطم.
بل ظهرت عليه شقوق، وخرج منها صوت هائل:
«واحد منكم لازم يفضل».
نظر الأصدقاء إلى بعضهم.
ثم تقدم يوسف نحو الحجر.
«أنا اللي جبتكم هنا. وأنا اللي هخلص الموضوع».
حاول آدم منعه، لكن يوسف دفعه بعيدًا.
نظر إليهم للمرة الأخيرة.
«لو خرجتم، متبصوش وراكم مهما سمعتوا أصواتنا».
ثم وضع يديه على الحجر.
وانطلقت صرخة هائلة.
الفصل السابع: من عاد من القصر؟
انفجر الحجر الأسود، وامتلأت القاعة بضوء أبيض ساطع.
بدأت الأشباح تختفي واحدة تلو الأخرى، لكن بعضها اندفع نحو آدم ومروان وليلى ونور.
ركض الأربعة نحو النفق، بينما كان القصر ينهار حولهم.
سمعوا صوت يوسف خلفهم:
«آدم! استناني!».
لكنهم تذكروا تحذيره.
لم يلتفتوا.
«مروان! ساعدني!».
استمروا في الركض.
ثم جاء صوت حازم:
«يا جماعة، أنا عايش!».
لم يتوقفوا.
وصلوا إلى الساحة الخارجية، وقفزوا فوق الحجارة المتساقطة، حتى خرجوا من البوابة.
وعندما التفت آدم إلى القصر، رآه ينهار بالكامل، كأنه لم يكن موجودًا من الأساس.
اختفى الضوء الأحمر.
واختفت الأشباح.
وبقيت الصحراء صامتة.
وصل الثلاثة الآخرون إلى الطريق، ووجدوا السيارة تعمل، رغم أنهم تركوها مطفأة.
قاد مروان بأقصى سرعة حتى وصلوا إلى أقرب قرية.
بعد ساعات، استقبلهم رجال الشرطة والإسعاف، وسألوهم عما حدث.
لكنهم لم يستطيعوا تقديم دليل واحد.
الكاميرا اختفت.
والهواتف لم تسجل شيئًا.
وكل ما تذكره الأربعة أنهم دخلوا القصر سبعة، وخرجوا أربعة.
بعد أسبوع، عاد آدم إلى منزله، وحاول أن ينسى ما حدث. لكنه في إحدى الليالي، استيقظ على صوت خبطات تأتي من باب غرفته.
تك.
تك.
تك.
فتح الباب بحذر.
كان يوسف واقفًا في الخارج.
ملابسه ممزقة، ووجهه شاحب، وعلى رقبته خطوط سوداء تشبه العروق.
قال بابتسامة ضعيفة:
«وحشتوني يا صاحبي».
تراجع آدم خطوة، غير مصدق ما يراه.
«يوسف؟ إنت عايش؟!».
ضحك يوسف.
«أيوه… بس لازم نرجع القصر».
أغلق آدم الباب بعنف، وأمسك هاتفه ليتصل بمروان.
لكن قبل أن يضغط على الرقم، سمع صوتًا يأتي من خلف الباب:
«افتح يا آدم. أنا بردان».
كان صوت يوسف.
ثم جاء صوت آخر، من داخل الغرفة:
«متفتحش له».
التفت آدم.
كان يوسف الثاني يقف عند النافذة.
نفس الوجه، نفس الملابس، لكن عينيه سوداوان بالكامل.
قال يوسف الذي عند النافذة:
«اللي بره مش أنا».
ثم ابتسم.
«بس أنا كمان مش يوسف».
انطفأ النور.
وسمع آدم صراخًا طويلًا، أعقبه صوت ارتطام قوي.
في الصباح، وصلت الشرطة بعد بلاغ من الجيران.
كانت الشقة مفتوحة، والأثاث مقلوبًا، وعلى الحائط كُتبت جملة بخط أسود:
«القصر لم ينهَر… القصر انتقل».
اختفى آدم.
وبعد ثلاثة أيام، تلقى مروان رسالة فيديو من رقم مجهول.
فتحها وهو يرتجف.
ظهر آدم في التسجيل جالسًا داخل غرفة مظلمة، وخلفه مئات الأشخاص يقفون بلا حركة.
قال آدم:
«مروان… لو وصلك الفيديو ده، أوعى تدور عليّا».
ثم اقترب وجهه من الكاميرا وهمس:
«إحنا كنا فاكرين إننا دخلنا القصر… لكن الحقيقة إن القصر كان جوانا من البداية».
انقطع التسجيل.
وبعد ثوانٍ، وصلته رسالة أخرى.
صورة جماعية للأصدقاء السبعة أمام القصر قبل دخولهم.
لكن هذه المرة، كان هناك شخص ثامن يقف خلفهم.
طويل القامة، يرتدي ملابس سوداء، ووجهه بلا ملامح.
وتحت الصورة جملة واحدة:
«المغامرة الجاية… عند باب بيتك».
في تلك الليلة، أغلق مروان جميع النوافذ، وأطفأ الأنوار، وجلس في منتصف غرفته حتى الصباح.
لكن الساعة 3:13، سمع صوت خطوات تدور حول سريره.
ثم صوت ليلى تبكي من داخل خزانته.
وصوت نور تضحك من تحت الأرض.
وصوت حازم يطرق الجدار.
وأخيرًا، سمع صوت آدم من خلفه مباشرة:
«مروان… إحنا رجعنا».
لم يلتفت.
ظل مغمض العينين، يردد أنه يحلم.
حتى شعر بيد باردة تستقر على كتفه.
وجاءه همس قريب جدًا من أذنه:
«إنت الوحيد اللي لسه فاكر إنك خرجت من القصر».
وفي صباح اليوم التالي، اختفى مروان أيضًا.
أما القصر، فلم يعثر عليه أي فريق بحث مرة أخرى.
لكن بعض سائقي الشاحنات الذين يعبرون الصحراء ليلًا، يؤكدون أنهم يرون أضواء حمراء بين الجبال، ويسمعون ضحكات سبعة أصدقاء تتردد وسط الظلام.
وإذا توقفت للاستماع، فقد تسمع صوتًا ثامنًا يناديك باسمك.
وإذا أجبت…
ستظهر أمامك بوابة حديدية لم تكن موجودة قبل لحظات.
وعلى البوابة ستجد عبارة محفورة حديثًا:
«أهلًا بك في المغامرة التالية… لقد كنا ننتظرك».
النهاية
Keep up with Hamo
Choose site notifications, email, or both. Guests can subscribe by email without an account.
Report this article
Tell our review team about a problem with this content. Your details will not be shown to the author or other readers.
Your report could not be sent. Please try again later.
Sign in to report an article

Discussion
comments (0)
Share a perspective. Start a thoughtful conversation.
please login to be able to comment