أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
قصص تاريخية

دهاة العرب: حين التقى ذكاء عمرو بن العاص بداهية الروم "الأرطبون"

تزخر كتب التاريخ الإسلامي والعربي بقصص العبقرية العسكرية والسياسية، وتبرز فيها أسماء لامعة لمعت بنباهتها وحكمتها حتى أُطلق عليهم "دهاة العرب". هؤلاء الرجال لم تقتصر بطولاتهم على ساحات القتال بالسيف فحسب، بل امتدت لتشمل حنكة التفاوض، وفراسة قراءة النفوس، وإدارة

وهيب الجبريوهيب الجبريالكاتب 3 د للقراءة 5.01 المراجعات
دهاة العرب: حين التقى ذكاء عمرو بن العاص بداهية الروم "الأرطبون"
image about دهاة العرب: حين التقى ذكاء عمرو بن العاص بداهية الروم

​⚔️ "أرطبون العرب" في مواجهة “أرطبون الروم”

​عندما عزم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه على فتح فلسطين، استشار أصحابه، فقيل له:

​"يا أمير المؤمنين، إن فيها قائداً من الروم داهية من أدهى الروم يقال له الأرطبون، ولا يستطيع أحد من جيوشنا التغلب عليه بسبب ذكائه ودهائه."

​فأطلق الفاروق عمر رضي الله عنه مقولته الشهيرة التي تُعد وسام شرف وحنكة:

​( والله لأرمين أرطبون الروم بأرطبون العرب )

​ووجه الاختيار نحو عمرو بن العاص رضي الله عنه ليتولى هذه المهمة الجسيمة ويقود دفة الأمور في فلسطين.

​🔍 الجاسوس الذي دخل عرين الأسد

​وصل عمرو بن العاص إلى فلسطين وحاصر أحد الحصون المنيعة، وطالت مدة الحصار دون نتيجة حاسمة. وكان عمرو يرسل رسله بالخيارات الثلاثة المعتادة (الإسلام، أو الجزية، أو السيف)، لكن الروم كانوا يأبون المواجهة المباشرة، وكان الرسل يعودون بلا معلومات حقيقية عن نقاط ضعف الجيش أو أمداده.

​حينها، اتخذ عمرو بن العاص قراراً جريئاً وغير مسبوق: قرر أن يذهب بنفسه متخفياً كرسول ليكتشف تفاصيل الحصن ونقاط الضعف بنفسه.

​وفي طريق عودته بعد أن أتم مهمته وتحدث مع الأرطبون عبر ترجمان، تفطن الأرطبون لذكاء ضيفه، وقال لقادته مؤكداً:

​"هذا ليس رسولاً عادياً، بل هو عمرو بن العاص نفسه؛ إنه يتكلم كلام القادة لا كلام الرسل."

​ورغم محاولة القادة منعه بحجة أن "الرسل لا تُقتل"، اتفقوا على خطة خبيثة: أن يقتلوه بسهم فور خروجه من الحصن، ويوهموا الجميع بأن السهم طائش ومن خارج الحصن.

​💡 ذكاء نجا بصاحبه من حبل الموت

​بينما كان عمرو في طريق خروجه، شعر بحركة مريبة وتحفز غريب من العسكر، بل وأكد له رجل عربي النوايا بقوله: “يا رجل، أنت أحسنْتَ الدخول فَلْتُحْسِنِ الخروج.”

​هنا أيقن عمرو أنه واقع في فخ محكم لا مخرج منه تقليدياً. فماذا فعل؟

توقف عند باب الحصن تماماً، وعاد إلى الأرطبون قائلاً ببرود وثبات أعصاب: “لقد سمعت كلامي، وإني واحد من عشرة يثق بهم أمير المؤمنين وعمرو بن العاص في إدارة الجيوش؛ فما رايك أن آتيك بأصحابي التسعة لنتحدث جميعاً ونحقن دماء الجيوش؟”

​طمع الأرطبون في الصفقة قائلاً لنفسه: "أقتل عشرة خير لي من أن أقتل رجلًا واحدًا، وهؤلاء هم خيرة القادة." ووافق على الفور، فنجا عمرو بحياته من الموت المحقق بفضل حيلته العبقريّة البارعة!

​بعد يومين، أرسل الأرطبون يسأل عن العشرة، فضحك عمرو وأرسل له رده الأخير:

​"أبلغ الأرطبون أن الرسول الذي أتى إليك هو عمرو بن العاص نفسه، وإنه عندما حس بالغدر رجع إليك ليطمعك بالعدد (لنكون عشرة) لتفكر في قتلنا جميعاً فنفد بحياتي!"

​حين وصل الخبر إلى الأرطبون، ضرب كفاً بكف وقال عبارته الشهيرة مقرًا بالهزيمة الذكية:

​"والله إني ظننتُ أني أدهى الخلق، ولكن عمرو أدهى من الأرطبون!"

​🌟 أركان الدهاء العربي في التاريخ

​تُجمع كتب التاريخ على أن دهاة العرب الأربعة الذين ضرب به المثل في الحكمة، ورجاحة العقل، وحسن التدبير في المواقف الحرجة هم:

​عمرو بن العاص رضي الله عنه (بطل قصة الأرطبون، وداهية الحرب والسياسة).

​معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه (داهية السياسة وحلم الإدارة).

​المغيرة بن شعبة رضي الله عنه (داهية المواقف والمكائد الذكية).

​زياد بن أبيه رضي الله عنه (داهية التنظيم والإدارة وهيبة الدولة).

​تثبت هذه القصص أن العقول المبدعة والذكاء الحاد هما سلاح حاسم يفوق أحياناً قوة الجيوش وعدتها، ويبقى التاريخ الإنساني معجباً بهذه النماذج الفذة التي صنعت الأمجاد بحنكتها.

​هل تعتقد أن الدهاء السياسي والعسكري في عصرنا الحالي يعتمد على الفراسة الفردية مثل هؤلاء الأعلام، أم تحول إلى منظومات تخطيط ومؤسسات؟ شاركنا برأيك في التعليقات!

 

تابع جديد وهيب الجبري

اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد
الإبلاغ عن المقال

لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.

سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق