🌸 “حين همس الحب بين المطر”....... الفصل الرابع
🌸 “حين همس الحب بين المطر”

🔹 نبذة مختصرة:
يعود آدم بعد غياب طويل، لا كما رحل، بل بروحٍ مثقلة بندمٍ وشوق. اللقاء هذه المرة مختلف — بينهما مسافات من الألم، وجسر من الحنين يحاولان عبوره معًا. حين يواجهان الماضي بصدق، يبدأ النور في التسلل إلى قلبيهما من جديد.
---
💫 الفصل الرابع: حين عاد الضوء إلى القلب
مرّت الفصول كأنها سنوات، تغيّر فيها كل شيء إلا الحنين.
كانت ليلى قد تعلمت كيف تبتسم رغم الوجع، كيف تُخبئ الشوق بين دفاترها دون أن تبوح.
لكن في أعماقها، ظلّت تنتظر — لا عودته فقط، بل لحظة السلام مع نفسها.
في صباحٍ باردٍ من شتاءٍ جديد، كانت تجلس في المقهى الذي شهد أول لقاء بينهما.
تتأمل المطر يرقص على زجاج النوافذ، وكأن كل قطرة تهمس باسمٍ تعرفه جيدًا.
وضعت يدها على قلبها، كأنها تستدعيه من الذاكرة، وفجأة...
سمعت صوته خلفها — ذلك الصوت الذي لم تنسه رغم الغياب الطويل.
> "ما زلتِ تشربين القهوة بدون سكر؟"
تجمّدت للحظة، ثم التفتت ببطء.
كان هو، بوجهٍ أنهكه السفر وعيونٍ امتلأت بندمٍ عميق.
لم تصدّق أن الذاكرة أصبحت حقيقة من لحمٍ ونبض.
جلس أمامها، صامتين، بينهما سنوات من الكلام غير المقُال.
كانت عيناه تتكلمان أكثر من أي اعتذار، وكانت ابتسامتها المرتجفة إعلان غفرانٍ لا يحتاج إلى كلمات.
قال بهدوء:
> "ليلى… كنت أظن أني سأهرب من ضعفي، فهربت منك، لكني لم أهرب من حبك."
نظرت إليه طويلاً، ثم قالت بصوتٍ مبحوح:
> "أحيانًا نحتاج أن نضيع، لنعرف أين ننتمي."
كان المطر في الخارج يزداد، كأنه يحتفل بعودتهما الصامتة.
بدأ يتحدث عن سنوات الغياب، عن المدن التي مرّ بها، عن الليل الذي كان يسكنه باسمها.
كانت تستمع، والقلب بين الخوف والحنين، بين الماضي والمستقبل.
قال لها في نهاية حديثه:
> "لم أجد في أي مكان ما وجدته فيك… الطمأنينة."
ابتسمت بخجل، ثم قالت:
> "ولم أجد في غيابك إلا درسًا واحدًا… أن الحب الحقيقي لا يُغادر حتى لو غاب صاحبه."
في تلك اللحظة، شعر كلاهما أن الغفران ليس كلمة، بل حضن دافئ في عيون المطر.
خرجَا معًا من المقهى، يمشيان تحت مظلة واحدة، كما في المرة الأولى.
لكن هذه المرة، لم يكونا يبحثان عن بداية، بل عن استمرارية ما لم ينكسر.
كانت السماء رمادية، لكن الضوء تسلل بين الغيوم، يلامس وجهيهما بنعومة.
قالت ليلى مبتسمة:
> "حتى المطر تغيّر، صار ألين… كأنه فرح لنا."
ردّ آدم بصوتٍ متهدّج:
> "بل قلوبنا التي تغيّرت، تعلّمت أن ترى الضوء حتى في العاصفة."
وهناك، وسط الشوارع المبلّلة، أدركا أن الحب الذي وُلد تحت المطر، لا يموت بالغياب،
بل يعود أنقى حين يغسله الزمن من شوائب الخوف.
كانت يدها في يده، والمطر من حولهما يغنّي، والقلوب أخيرًا وجدت طريقها إلى الضوء.
لقد عاد، ليس ليكمّل قصة قديمة، بل ليبدأ معها فصلاً جديدًا... أكثر نضجًا، أكثر دفئًا،
وأقرب إلى الحلم الذي لطالما انتظراه.
✨ نهاية الفصل الرابع — يتبع في الجزء الخامس „„„„