ملخص رواية لم يبقى أحد لأجاثا كريستي

  • مقدمه :
  1. تعدّ رواية "لم يبقَ أحد" أو "And Then There Were None" واحدة من أعظم الأعمال الأدبية في أدب الجريمة والغموض، وهي من تأليف الكاتبة البريطانية الشهيرة أجاثا كريستي، التي تُلقَّب بـ"ملكة الجريمة". صدرت الرواية لأول مرة عام 1939، ومنذ ذلك الحين أصبحت من الأكثر مبيعًا في تاريخ الأدب البوليسي، حيث تجاوزت مبيعاتها 100 مليون نسخة في العالم. وتتميّز الرواية ببنائها المُحكم وإيقاعها المتصاعد ونهايتها الصادمة التي جعلت القراء والنقّاد يعتبرونها أفضل ما كتبته أجاثا كريستي على الإطلاق.image about

قصة الرواية باختصار

تدور أحداث الرواية على جزيرة صغيرة معزولة قبالة ساحل إنجلترا، حيث تتم دعوة عشرة أشخاص لا يعرف أحدهم الآخر، وكل واحد منهم تلقّى دعوة مختلفة بسبب سببٍ ما. عند وصولهم إلى الجزيرة، يكتشفون أن صاحب الدعوة غير موجود، وأن المنزل مجهّز لمراقبتهم فقط. وفي المساء الأول، يسمعون رسالة صوتية تتهم كل واحد منهم بأنه ارتكب جريمة في الماضي ولم ينل عقابه.

تبدأ الأحداث في التصاعد عندما يموت أحد الضيوف بطريقة غامضة. سرعان ما يدرك الجميع أن هناك قاتلًا بينهم يخطط لقتلهم واحدًا تلو الآخر، وفقًا لنص أغنية أطفال معلّقة في الغرفة، والتي تتنبأ بسقوطهم بالتتابع. ومع مرور الوقت، تتزايد حالة الشك والخوف والارتباك بين الضيوف، وتبدأ الحقائق المظلمة في الظهور، ليصل القارئ إلى نهاية غير متوقعة تُعدّ من أقوى النهايات في تاريخ الأدب البوليسي.image about

الشخصيات في الرواية

تتميّز رواية "لم يبقَ أحد" بمجموعة متنوّعة من الشخصيات، لكلٍّ منها ماضٍ غامض سرعان ما يكشف السبب الحقيقي لاستدعائه إلى الجزيرة. ومن أبرز هذه الشخصيات:

القاضي وارجريف: شخصية هادئة وذكية، يمثّل القانون، لكنه يخفي ماضيًا معقّدًا.

فيرا كلايثورن: شابة تعمل كمدرّسة، تحمل ذنبًا ثقيلًا من ماضيها.

فيليب لومبارد: جندي سابق يتمتّع بثقة عالية بالنفس لكنه يحمل أسرارًا خطيرة.

بلاكويل وروجرز: خادمان على الجزيرة يبدوان بريئين لكنهّما ليسا كذلك.

 

هذه الشخصيات وغيرها تجعل الرواية أكثر عمقًا وتشويقًا، حيث لا يمكن للقارئ أن يثق بأي شخصية، لأن كل واحد منهم يمتلك دافعًا لأن يكون القاتل أو الضحية التالية.

عناصر القوة في الرواية

تتميّز الرواية بعدة عناصر جعلتها علامة فارقة في الأدب البوليسي:

1. حبكة فريدة من نوعها

تنجح أجاثا كريستي في تقديم واحدة من أكثر الحبكات إحكامًا وإبداعًا. لا توجد شخصية واحدة يمكن الوثوق بها، مما يجعل القارئ مستمرًا في التخمين حتى الصفحة الأخيرة.

2. أجواء غامضة مشحونة بالتوتر

العزلة التامة على الجزيرة تُضيف إلى الرواية جوًا من الرعب النفسي، إذ لا توجد وسيلة للهروب ولا للتواصل مع العالم الخارجي.

3. نهاية صادمة وغير متوقعة

رغم أن معظم روايات كريستي تنتهي بالكشف عن القاتل في اجتماع تقليدي، إلا أن هذه الرواية كسرت القاعدة وقدمت نهاية تعدّ من أكثر النهايات عبقرية في تاريخ الأدب.

4. أسلوب بسيط لكن مشوّق

كتابة كريستي تعتمد على اللغة السهلة والحوارات القصيرة، لكنها تمزجها بعبقرية تجعل القارئ غير قادر على التوقف عن القراءة.

لماذا تُعدّ رواية “لم يبقَ أحد” مهمة لمحبي الأدب؟

تعتبر الرواية مادة أساسية لمحبي الغموض، لأنها تقدم مفهومًا جديدًا لفكرة "الجريمة الكاملة"، وتعرض سؤالًا مهمًا:

> هل يمكن للإنسان أن يهرب من عدالة القدر مهما حاول؟

 

كما أن الرواية تُستخدم في العديد من المناهج التعليمية والجامعية لأنها تقدّم نموذجًا مثاليًا في فن السرد والتشويق وبناء الشخصيات.

الرواية في السينما والتلفزيون

بسبب النجاح الهائل للرواية، تم تحويلها إلى العديد من الأفلام والمسلسلات والمسرحيات. أبرزها النسخة البريطانية التي تم إنتاجها عام 2015 والتي حققت نجاحًا كبيرًا وأعادت الرواية إلى الواجهة بين الأجيال الجديدة.

خلاصة

رواية "لم يبقَ أحد" ليست مجرد حكاية غموض، بل هي عمل أدبي متكامل يجمع بين الإبداع، والتشويق، والتحليل النفسي العميق. إنها رواية تُقرأ أكثر من مرة، وفي كل مرة يشعر القارئ بأنه يكتشف شيئًا جديدًا. ولذلك فهي تعد واحدة من أهم الروايات البوليسية في العالم، وركنًا أساسيًا لأي قارئ يبحث عن متعة القراءة وقوة الحكاية.