من الخوف للمحكمة: حكاية أم واجهت الكل وانتصرت

من الخوف للمحكمة: حكاية أم واجهت الكل وانتصرت

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

من الخوف للمحكمة: حكاية أم واجهت الكل وانتصرت

image about من الخوف للمحكمة: حكاية أم واجهت الكل وانتصرت
من الخوف للمحكمة: حكاية أم واجهت الكل وانتصرت

كانت واقفة قدّامه، المسافة بينهم أقل من نفس، والعين في العين بتتكلم أكتر من أي كلام. قلبها بيدق بسرعة، وهو حاسس بده من غير ما تلمس صدره حتى.

مدّ إيده ببطء، كأنه بيستأذن، ولمس خدّها بإطراف صوابعه. رعشة خفيفة عدّت في جسمها، وابتسمت من غير ما تقصد. قرب أكتر، لدرجة إن أنفاسهم اتلخبطت، وباسها بوسة هادية في الأول… بس كانت كفاية تولّع الجو.

شدّته من قميصه، حضنته حضن طويل، حضن واحد وحش الوحدة اللي كانت جواهم الاتنين. إيده لفّت حوالين ضهرها، ضمّها ليه كأنها الحاجة الوحيدة اللي ناقصاه في الدنيا. كانت سخونة اللحظة أعلى من أي كلام.

البوسة رجعت، أعمق شوية، أصدق، مليانة شوق مكبوت. الوقت وقف، والدنيا كلها اختفت، مفيش غير قلبين قريبين قوي، وأنفاس سخنة، وإحساس بيقول إن القرب ده مش عابر.

سند جبينه على جبينها، وهمس باسمها، الاسم طالع من قلبه مش من لسانه. ابتسمت، وغمضت عينيها، مستسلمة للحظة… لحظة دافية، مليانة نار وحنان في نفس الوقت.

والباقي؟

اتساب لخيالهم هما الاتنين… ولليل اللي كان شاهد على بداية حاجة مش سهلة تنتهي 🌙🔥

الليل كان ساكت، بس جواهم الضوضا كانت عالية. قعدوا جنب بعض، كتف في كتف، وكل لمسة بسيطة كانت بتعمل أثر كبير. إيده لاقت إيدها، تشابكوا من غير ما يبصّوا، كأن الاتفاق حصل من غير كلام.

قربها ليه تاني، حضن أهدى من الأول بس أعمق. حضن أمان قبل ما يكون شوق. راسها استقرت على صدره، وسمعت دقّات قلبه واضحة، منتظمة، بس سريعة شوية… زيها بالظبط.

رفع وشّها بإيده، وبصّ في عينيها نظرة طويلة، النظرة اللي تقول “أنا هنا”، وباس جبينها ببطء. البوسة نزلت خدّها، وقفت لحظة عند شفايفها، كأن الزمن بيتشدّ، وبعدين لمسة خفيفة، دافية، مليانة وعد.

ضحكت ضحكة صغيرة، توتر ولذّة في نفس الوقت، فضمّها أكتر، ولفّ ذراعه حوالين وسطها. كانوا قريبين قوي، بس محافظين على اللحظة، سايبين النار تسخن على مهَل.

قالها بصوت واطي:

«إحساسك مريح…»

ابتسمت، وقالت:

«وأنت مخلي الدنيا أبسط.»

سكتوا تاني. مفيش استعجال. مفيش حاجة غير إحساسين بيتقابلوا، وليل طويل لسه في أوله.

بعد فترة من القرب والكلام الكتير، قالها وهو متردد: «أنا مرتبط بيكي… بس الجواز الرسمي دلوقتي صعب. رأيك نكمل بعلاقة، وجواز عرفي لحد ما ربنا يسهّل؟»

سكتت.

قلبها قال لأ، وخوفها قال استني.

فضلت أيام مش عارفة تنام، بين إحساسها بيه وبين اللي اتربّت عليه. وفي لحظة ضعف، وافقت… على أمل إن المؤقت يطوّل، وإن الوعد يتحقق.

الوقت عدى، والعلاقة اتكررت، وهي كل مرة كانت تقنع نفسها إن النهاية هتكون حلوة.

لحد ما الحقيقة وقفت قدّامها فجأة… اختبار صغير في إيدها، وخطّين غيروا شكل الدنيا.

لما قالت له، اتوتر.

سكت شوية… وبعدين قال كلامها لحد دلوقتي بيوجعها: «مش وقته خالص… لازم تنزلي اللي في بطنك.»

اتجمدت.

قالتله بصوت مكسور: «طب والجواز؟ نعلن؟ أنا مستعدة.»

عرضت عليه إعلان بسيط، اسمين جنب بعض، بداية حياة.

بص بعيد… ورفض.

في اللحظة دي، فهمت.

مش كل اللي يقرب ناوي يكمل.

ومش كل وعد كان حقيقي.

سابها بين اختيارين أصعب من بعض:

تحافظ على نفسها وطفلها،

ولا تسمع كلام حد خاف يتحمّل نتيجة قراره.

ولأول مرة من وقت طويل، قررت تفكّر في نفسها…

مش في حبه،

مش في كلامه،

لكن في حقيقتها.

القصة هنا ما انتهتش.

لأن في حكايات بتبدأ من الوجع…

بس نهايتها بتتكتب بإيد اللي اتعلّم، مش اللي انكسر.

الخوف كان سابقها في كل خطوة.

خافت من أهلها، من نظرتهم، من الصدمة.

وخافت أكتر من فكرة إنها تنزل اللي في بطنها… كانت سامعة عن عمليات ما بترجعش زي ما كانت، وكانت فكرة الموت وهي لوحدها مرعبة أكتر من أي فضيحة.

قابلته آخر مرة وهي متماسكة بالعافية. قالتله بصوت ثابت، رغم الرعشة: «أنا مش هنزل الواد.»

ردّ ببرود ما كانتش متوقعاه: «براحتك… بس أنا هقول إنه مش ابني.»

الجملة وقعت تقيلة.

في اللحظة دي فهمت إنها بقت لوحدها تمامًا.

لا سند، لا وعد، ولا حتى اعتراف.

رجعت بيتها وهي شايلة حملين:

طفل في بطنها…

وسر أكبر من قدرتها.

عدّت ليالي طويلة وهي بتفكّر:

تهرب؟

تسكت؟

ولا تواجه؟

وفي لحظة يأس، قررت تعمل أصعب حاجة…

تروح لأخوها.

قعدت قدّامه، إيديها بتترعش، وعينيها مليانة دموع.

قالتله كل حاجة.

من الأول… للآخر.

من غير تزيين، من غير أعذار.

سكت.

طوّل في السكوت.

وهي كانت مستعدة لأي رد.

لكن بدل ما يغضب، أخد نفس طويل وقال: «اللي حصل غلط… بس إنتِ أختي. ومش هسيبك.»

انهارت في البكاء.

مش ضعف… ارتياح.

قالها إنه هيساعدها تواجه أهلها، وهيبقى ضهرها قدّام الدنيا كلها.

مش لأن الموقف سهل…

لكن لأن الدم عمره ما كان عار.

وفي اللحظة دي، لأول مرة من بداية الحكاية،

حست إن في أمل.

مش في الرجوع للي خان،

لكن في بداية جديدة… أصعب، بس أنضف.

دخل أخوها الأول.

اتكلم، شد، وضّح، ووقف قدّامهم زي الحيطة.

قالها بصوت عالي: «الغلط حصل… بس البنت دي أختي، واللي في بطنها ده ابننا قبل ما يكون ابن أي حد.»

الأم انهارت.

الأب سكت كتير… وبعدين قال: «هنواجه، بس الجواز لازم يحصل.»

مواجهة اللي أنكر

راحوا له.

قعد قدّامهم، ببرود معتاد.

قال: «أنا موافق أعلِن الجواز…

بس 90 ألف بعد الإعلان،

و90 ألف بعد الطلاق.»

الرقم كان صادم،

بس الفضيحة كانت أوجع.

غصب عنهم وافقوا.

اتجوزوا.

جواز ورق، من غير فرح، من غير روح.

خلفت.

ولد شال ملامحها وتعبها كله.

أول ما خلفت…

مدّ إيده وخد الـ90 ألف التانية.

وقتها قالت: «طلقني.»

ردّ فجأة: «مش هطلق.»

استغربوا.

قال: «إلا لما آخد 200 ألف.»

الأهل رفضوا.

أخوها قالها: «كفاية لحد كده.»

المحكمة

رفعت قضية.

دخلت قاعة المحكمة وهي شايلة ابنها،

واقف قدّام القاضي،

والحقيقة معاها.

حاول يراوغ.

قال كلام كتير.

بس الورق كان واضح.

الحكم نزل:

طلاق

الحضانة للأم

الولد في حضنها

خرجت من المحكمة مش منتصرة…

بس مرتاحة.

بصّت لابنها، وقالت في سرّها: «يمكن البداية كانت غلط…

بس النهاية دي بإيدي.»

وسابت وراها

راجل باع كل حاجة…

وخدت هي

أغلى حاجة في الدنيا

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
محمد فرج تقييم 5 من 5.
المقالات

4

متابعهم

0

متابعهم

1

مقالات مشابة
-
إشعار الخصوصية
تم رصد استخدام VPN/Proxy

يبدو أنك تستخدم VPN أو Proxy. لإظهار الإعلانات ودعم تجربة التصفح الكاملة، من فضلك قم بإيقاف الـVPN/Proxy ثم أعد تحميل الصفحة.