الجزء التالت من رواية مدينة لا تنام *السقوط*
**الجزء الثالث: السقوط**
الراجل همس بسرعة:
“متثقش في حد… حتى اللي يقولك إنه بيساعدك.”
الرجلين طلعوا.
وفي اللحظة دي… الراجل زق آدم ناحية سور منخفض في الناحية التانية من السطح.
“انط!”
“إيه؟!”
“انط دلوقتي!!”
آدم بص وراه… وبص قدامه… واختار.
وقفز.
---
الهواء صفّع وش آدم وهو بيقع.
اللحظة كانت أطول من الزمن نفسه. شاف السماء، السور، إيد الراجل وهي بتبعد… وبعدين الأرض قربت بسرعة مرعبة.
لكن جسده ما خبطش في أسفلت.
وقع فوق سطح صاج متهالك لمخزن قديم ملاصق للمبنى. الصاج اتقعّر تحت وزنه ووقع جوه المكان، وسط كراتين قديمة وتراب متراكم. الألم ضرب ضهره، لكن مش ألم كسر… ألم نجاة.
اتقلب على جنبه، بيحاول ياخد نفسه. ودانه بتصفر. صدره بيطلع وينزل بعنف.
فوق… سمع صوت حد بيزعق:
“دوروا تحته!”
قام مترنح. ضلوعه بتوجعه، ركبته بتترعش. بص حواليه — المخزن شبه مهجور، باب حديد مكسور من ناحية الشارع.
جري ناحيته وخرج.
الليل برا كان أهدى من اللي جواه بكتير. مشي بسرعة، بعدين أسرع، بعدين بقى بيجري بدون اتجاه. ما وقفش غير لما دخل شارع جانبي ضلمة ومفيهوش حد.
سند على الحيطة، طلع الفلاشة من جيبه.
صغيرة. سودة. عادية جدًا.
“دي السبب اللي خلا أبوك يختفي.”
الجملة بتلف في دماغه.
طلع موبايله… اتردد.
لو الفلاشة فيها مصيبة؟
لو بتتبع مكانه؟
لو دي فخ؟
بس فضوله كان أقوى من خوفه. دخل محل إنترنت صغير لسه فاتح، شاب قاعد بيلعب على كمبيوتر قديم، سماعات في ودانه.
آدم قال بصوت مبحوح:
“ممكن أستخدم جهاز خمس دقايق؟”
الولد شاور له بدون ما يبص.
قعد. إيده بتترعش وهو بيحط الفلاشة.
الجهاز قرأها.
مفيش غير ملف واحد.
**Project: N-17**
قلبه دق بعنف.
فتح الملف.
صور… تقارير… خرائط… وأسماء.
صورته.
صورة لأمه.
وصورة… لأبوه.
بس مش صورة عادية. صورة كاميرا مراقبة. التاريخ من 3 سنين بس.
"مستحيل…" همسها.
كان فاكر أبوه اختفى وهو صغير. إنما الصورة دي حديثة.
فتح ملف فيديو.
ظهر نفس الراجل اللي قابله في المحطة، لكن أصغر شوية. واقف جنب أبوه.
واللي بيصورهم كان بيقول:
“لو التسجيل ده اتفتح، يبقى إحنا فشلنا. المشروع خرج عن السيطرة.”
الصوت التاني — صوت أبوه:
“هما مش فاهمين إن اللي بيعملوه هيغيّر كل حاجة… وهيبقى سلاح.”
الفيديو قطع فجأة.
إيد آدم تجمدت على الماوس.
سلاح؟ مشروع؟ مراقبة؟
ظهر ملف تاني اتفتح لوحده.
رسالة نصية:
**"لو بتشوف ده، يبقى أنت دخلت اللعبة رسمي. اهرب. هم عرفوا."**
فجأة باب المحل اتفتح بعنف.
صوت خطوات تقيلة.
آدم ببطء لف وشه ناحية الباب…
واحد من الرجلين اللي في المحطة واقف، عينه بتدور لحد ما وقعت عليه.
ابتسم.
“لقيناه.”
قلب آدم هبط.
بص للشاشة… بص للرجل… بص للفلاشة.
وفي لحظة قرار، شد الفلاشة، نزعها، وخبط الكيبورد على الأرض وجرى ناحية باب خلفي صغير.
صوت صريخ ورا.
“ما يهربش!”
خرج في زقاق ضيق، جري وهو مش عارف رايح فين.
بس حاجة واحدة بقت واضحة جواه:
**أبوه ما كانش ضحية عادية… كان جزء من حاجة كبيرة.
وحاليًا… الدور جه عليه.**
---
الجزء الرابع هيبدأ الحقيقة العلمية/السر الكبير للمشروع تظهر…
وهنا القصة هتتحول من غموض شخصي إلى خطر أكبر من آدم نفسه.