حكاية فردوس و لغز الحمام

فردوس
أنا سيبت البيت في مرة بسبب الصورة دي،
في ناس هتشوفها سودا وفي ناس هتشوف الـ جوا العلامة، واتمنى كلكوا تشوفوا زي ما بشوفها وتكون واضحة.
من حوالي عشر سنين خالو استأجر شقة جديدة ولما بدأت أشوف حاجات وحشة بتظهرلي فيها مصدقنيش وقالي “لو مش عاجبك عيشتنا شوفيلك عيشة برا”
أنا يتيمة أب وأم وكان عمري اربعتاشر سنة وقتها بس
الكلمة جرحتني وخدتها على اعصابي وقررت اني اسيب البيت فعلًا
يمكن خالو حياته على قده هو وعياله بس كان واجب عليه على الأقل يصدقني لما بقوله إني بسمع أصوات بليل جاية من الحمام، وفي مرة لمحت المنظر ده وصورته، بس الصورة جودتها مش أحسن حاجة علشان كاميرا التليفون ضعيفة.
قبل ما امشي من البيت بعد ما لميت حاجتي ومش عارفة هروح على فين، طلعت الصورة على تليفوني ووريته، بس للأسف هو ومراته قالوا “الصورة فاضية كفايا كذب.. انتي عايزة تبرري لنفسك اوهامك”
مشيت في الشوارع ببكي ومش عارفة المفروض أروح على فين!
مين ممكن يستضيف بنت ميعرفهاش
بقيت اخد مواصلة في التانية بدون ما ادفع أجرة ومش عارفة هروح فين
رجلي خدتني في أماكن أول مرة ادخلها
دخلت منطقة معرفش اسمها
كانت منطقة كلها بيوت شبه العشش كده من دور واحد وواضح أنهم نفس مستوى الفقر الـ خرجت منه
قعدت على مصطبة ارتاح وشنطة هدومي على أيدي حضناها لأنها كل ممتلكاتي دلوقتي
خالو اتصل عليا اكتر من مرة لما لقاني مرجعتش لحد الساعة سبعة بليل
هو متعود أن كل مشكلة اعمل نفسي هسيب البيت واتفسح شوية وارجعله
بس المرادي أنا مش عايزة أرجع
عايزة اشوف حياتي بعيد عنه
مش لأني زعلانه منه
بس لأني بقيت عبء عليه وهو حياته مش ناقصة
ضروري اعتمد على نفسي
فضلت قاعدة مكاني لحد الساعة ١١ بليل
كانت الشوارع فضيت عليا ومفيش أصوات والانوار بدأت تقل
في ست فتحت شباكها بالصدفة تنشر غسيلها
لقتني قاعدة قصادها
كانت ست عجوزة
بسبستلي وقالتلي “ياللي هناك .. خدي يا حبيبتي أقولك”
قربت من شباكها كان في دور أرضي مش فاصل بيني وبينها غير كام طوبة من الأرض لحد نص جسمي كده
قالتلي “ايه مقعدك في وقت متأخر كده يابنتي، انتي شكلك جديد عليا مش من المنطقة، انتي اسمك ايه”
اترددت شوية وقولتلها “اسمي فردوس، ومعنديش مكان اقعد فيه.. لو عندك بطانية اديهاني بس اتدفى بيها لحد الصبح”
الست شهقت من الخضة وقالتلي “و دي تيجي يا بنتي.. ليه عايشة في غابة! خشيلي من الباب ده أنا قاعدة لوحدي يا حبيبتي متقلقيش لا عندي صبيان ولا بنات كل عيالي متجوزين واحفادي زيك”
حسيت أن الدنيا هتفتحلي دراعها واطمنت
ودخلت عندها
كان بيت بسيط فوق الوصف
عبارة عن اوضتين
اوضة للنوم فيها مرتبة على الأرض وكنبتين خشب
والاوضة التانية مطبخ وحمام وشوية كراكيب
دخلت قعدت على الكنبة، جابتلي رغيف عيش وعليه حتة جبنة وقالتلي “معلش يابنتي الـ موجود دلوقتي بكرا اعملك اكل أحلى”
كانت بتتحرك بالعافية وضهرها محني
قفلت الشباك وراحت نامت على المرتبة قصادي
استسلمت للنوم بسرعة كأن مفيش حد غريب قاعد معاها
اشفقت على حياتها
وقولت في نفسي لو قعدت عندها اخدمها واخلي بالي منها هيكون أفضل ما أكون حِمل على خالي،
كلت رغيف العيش ونمت على الكنبة
وصحيت ملقتهاش نايمة مكانها
بس كان في صوت كركبة في الحمام فعرفت أنها جوا
قولت افتح الشباك يدخل شوية شمس واستعد لحياة جديدة مع الست الـ معرفش اسمها لسه
بس مجرد ما فتحت الشباك حصلت حاجة غريبة اوي
كل اطفال المنطقة اول ما شافوني بفتح الشباك فضلوا يصرخوا ويقولوا "عفريييييت.. عفريييييت"!؟
كان واضح عليهم الهلع بجد
ومش بس الاطفال
دول الستات في الشارع اتنفضوا وكل واحدة خدت ابنها ويرددوا "اعوذ بالله.. اعوذ بالله"!!
أنا من الخضة وقتها قفلت الشباك بسرعة
ودخلت وانا بتحسس وشي وبقول في نفسي “هو أنا اتحولت لمسخ ولا في إيه!”
ضربات قلبي كانت سريعة ومن الخوف بقيت عايزة أدخل الحمام
روحت عند باب الحمام كان متوارب وملوش ترباس
خبطت بشويش وأنا بقول “حجة خلصتي؟”
صوت الخبط كان شغال
كأن حد بيفتح حاجة وبيقفلها
قولت يمكن سمعها تقيل
فتحت الباب حتة صغيرة وشوفت الحجة*****
لو عجبتكوا سيبوا تعليق حلو وانتظروا التكملة مش هغيب بإذن الله 🩷