🌑 تجربة ابيجل
🌑 البداية


في مكان بعيد عن أعين الناس، وعلى أطراف غابة كثيفة لا يصلها ضوء الشمس بسهولة، كان هناك مبنى قديم… مستشفى مهجور في نظر الجميع، لكنه في الحقيقة لم يكن مهجورًا تمامًا.
في الطابق السفلي، خلف أبواب حديدية سميكة، كان هناك معمل سري يُدار بواسطة طبيب نفسي يُدعى “الدكتور هاريس”. رجل غامض، لا يعرف الرحمة، مهووس بفكرة واحدة فقط:
هل يمكن للعقل البشري أن يرى ما لا يُرى… إذا عُزل تمامًا عن العالم؟
قضى سنوات يبحث عن “متطوع”، لكن لم يوافق أحد.
حتى وجدها…
طفلة يتيمة تُدعى أبيجل.
🕯️ الاختيار

أبيجل كانت هادئة، ضعيفة، ولا يلاحظها أحد في دار الأيتام.
حين عرض الدكتور نقلها إلى “مكان أفضل”، لم تعترض.
لم يكن لديها شيء تخسره.
في أول يوم وصلت فيه، كانت تنظر حولها بخوف.
الجدران رمادية، الهواء ثقيل، والصمت… خانق.
قال لها الدكتور بابتسامة باردة:
“دي مجرد تجربة بسيطة… هتساعدينا نفهم العقل البشري.”
لم تفهم أبيجل، لكنها هزت رأسها
🚪 بداية العزلة

أُدخلت إلى غرفة صغيرة، بلا نوافذ.
باب حديدي يُغلق من الخارج.
ولا يوجد بداخلها سوى سرير قديم، وكرسي، وكاميرا في الزاوية.
ثم… أُطفئ النور.
في البداية، صرخت.
بكت.
خبطت على الباب بكل قوتها.
“أنا خايفة! خرجوني!”
لكن لم يجبها أحد.
مرّت الساعات بطيئة…
ثم الأيام.
كانوا يفتحون الباب فقط لإدخال الطعام… دون كلمة واحدة.
⏳ الصمت

بعد ثلاثة أيام، توقفت أبيجل عن الصراخ.
بعد خمسة أيام، توقفت عن البكاء.
وبعد أسبوع… لم تعد تتحرك كثيرًا.
كانت تجلس في ركن الغرفة، تحدق في الظلام، وكأنها ترى شيئًا لا يراه غيرها.
لاحظ الدكتور ذلك من خلال الكاميرا.
ابتسم.
“بدأنا نقترب…”
👁️ البداية الحقيقية

في اليوم العاشر، حدث شيء غريب.
التقطت الميكروفونات صوت أبيجل…
لكنها لم تكن تبكي.
كانت تتكلم.
بصوت منخفض جدًا، وكأنها تهمس لشخص قريب منها.
الدكتور اقترب من السماعات، ورفع الصوت.
“…إنتوا مين؟”
توقف قلبه للحظة.
لم تكن تتحدث مع نفسها…
كان هناك ردود.
صوت خافت جدًا… غير واضح… لكنه موجود.
💀 من هم؟

في اليوم التالي، قرر الدكتور أن يتحدث معها.
فتح الميكروفون وقال:
“أبيجل… بتكلمي مين؟”
صمتت لثوانٍ… ثم ردت:
“هما.”
“مين هما؟”
“اللي هنا من الأول… قبل ما أجي.”
تبادل الفريق نظرات القلق.
لكن الدكتور… كان متحمسًا أكثر من أي وقت.
🕳️ التغير

بدأت أبيجل تتغير.
لم تعد تخاف.
لم تعد تطلب الخروج.
بل على العكس…
في أحد الأيام، حين تأخروا في إدخال الطعام، اقتربت من الباب وقالت بهدوء:
“ماتفتحوش النور… هما مش بيحبوه.”
كان صوتها مختلفًا.
أهدى… أعمق… وكأنه لا يخرج من طفلة.
⚠️ الطلب الغريب

في اليوم العشرين، طلبت أبيجل شيئًا مرعبًا.
قالت:
“سيبوني هنا… أنا بقيت شايفة كل حاجة.”
"شايفة إيه؟" سأل الدكتور.
ردت:
“حاجات ورا العالم… حاجات كانت مستخبية.”
ثم ضحكت… ضحكة لم يسمعوا مثلها من قبل.
🔦 القرار

بدأ الفريق يشعر بالخطر.
الأجهزة أحيانًا تسجل أصواتًا غريبة.
الكاميرات تشوش… رغم عدم وجود سبب.
اقترح أحدهم إنهاء التجربة فورًا.
لكن الدكتور رفض في البداية…
حتى حدث شيء غيّر كل شيء.
في تسجيل صوتي، سُمع بوضوح أكثر من صوت داخل الغرفة.
ليس صوت أبيجل فقط…
بل عدة أصوات تهمس معًا.
🚨 فتح الغرفة

في اليوم الخامس والعشرين، قرروا إنهاء التجربة.
وقف الفريق أمام الباب الحديدي.
أيديهم ترتعش.
فتحوا القفل…
وأداروا المقبض ببطء.
ثم… دخل الضوء.
👁️🗨️ المشهد

كانت أبيجل جالسة في الركن… كما هي.
لكنها لم تكن وحدها.
هكذا شعروا.
الهواء كان ثقيلًا بشكل لا يُحتمل.
وكأن الغرفة مليئة بشيء… لا يُرى.
رفعت أبيجل رأسها ببطء.
ابتسمت.
لكن عينيها…
لم تكونا كعيني طفلة.
💬 الكلمات الأخيرة

نظرت إليهم وقالت:
“إنتوا ليه دخلتوا؟”
صوتها كان مزدوجًا…
كأن أكثر من صوت يتكلم في نفس الوقت.
ثم أضافت:
“إنتوا صحيتوهم.”
⚡ النهاية

في نفس اللحظة…
انطفأت الأنوار في المعمل كله.
الأجهزة تعطلت.
الأبواب أغلقت تلقائيًا.
وصرخ أحدهم:
“في حاجة بتتحرك!”
بعد دقائق من الفوضى… عاد النور.
فتحوا الغرفة مرة أخرى…
لكن…
أبيجل لم تكن هناك.
الغرفة كانت فارغة تمامًا.
لا أثر لها.
ولا أي دليل على خروجها.
فقط…
كلمة واحدة مكتوبة على الحائط:
“لسه هنا.”
🌒 ما بعد القصة

تم إغلاق المعمل بعدها بأيام.
واختفى الدكتور هاريس.
البعض يقول إن التجربة فشلت.
والبعض الآخر… يقول إنها نجحت أكثر مما ينبغي.
لكن الشيء الوحيد المؤكد…
أن هناك أشياء في هذا العالم…
لا يجب أن نبحث عنها. 👁️🔥