طائفة الظلال 🌑

طائفة الظلال 🌑

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات
image about طائفة الظلال 🌑

الوصول إلى المدينة المنسية

كان اسم المدينة "ويتفال"، في ولاية فيرمونت الأمريكية. مدينة صغيرة محاطة بغابات كثيفة لا تنتهي، حيث يختفي فيها الإشارة اللاسلكية ويبدو الزمن وكأنه توقف منذ عقود. وصل أحمد، المهندس المصري الذي انتقل للعمل في مشروع طاقة متجددة، إلى هناك في ليلة ممطرة من شهر أكتوبر. كان يبحث عن هدوء بعيداً عن صخب نيويورك، لكنه لم يكن يعلم أنه اقترب من فم الجحيم نفسه.

اشترى منزلاً قديماً على حافة الغابة بسعر زهيد بشكل مريب. قال له السمسار العجوز بابتسامة غريبة: "الناس هنا يحبون الخصوصية... ويحمون بعضهم".

image about طائفة الظلال 🌑

أصوات الليل الأول

في الليلة الأولى، استيقظ أحمد على صوت غناء منخفض يأتي من عمق الغابة. كان صوتاً جماعياً، رجال ونساء يرددون كلمات غير مفهومة بلغة تشبه اللاتينية المشوهة. خرج إلى الشرفة، ورأى أضواء خافتة تتحرك بين الأشجار كأنها مصابيح قديمة. حاول أن يقنع نفسه أنها مجرد مهرجان محلي، لكنه شعر بنظرة ثقيلة عليه من الظلام.

في الصباح، ذهب إلى المقهى المحلي. الجميع ابتسم له، لكن ابتساماتهم كانت جامدة، عيونهم خاوية. سأل النادلة عن الغناء الليلي، فأجابت بهدوء مخيف: "نحن نحتفل دائماً... الظلال جائعة، ويجب أن تُطعم".

image about طائفة الظلال 🌑

الرموز والعلامات

بدأ أحمد يلاحظ الرموز في كل مكان: مثلث مقلوب محفور على أعمدة الكهرباء، عيون مرسومة على جدران المنازل تنظر إليه، وأيدي مقطوعة مصنوعة من القش معلقة على أشجار الغابة. في أحد الأيام، وجد في صندوق بريده صورة قديمة: مجموعة من الناس يقفون حول حفرة، يحملون سكاكين طويلة، وفي وسط الحفرة جثة مفتوحة الصدر.

ذهب إلى مكتبة المدينة الصغيرة. العجوزة التي تديرها أعطته كتاباً مغلقاً بقفل حديدي وقالت: "لا تقرأه إلا إذا كنت مستعداً للانضمام". فتح الكتاب ليلاً. كان يحتوي على تاريخ الطائفة منذ عام ١٨٩٣، عندما وصل مهاجر ألماني يدعى "كارل فونغ" هرباً من أوروبا، محملاً بـ"سر الظلال الجائعة" – كيانات من عالم آخر تتغذى على الخوف والدم والروح.

كلمات مفتاحية: رموز occult، مثلث مقلوب، ذبيحة بشرية، كتاب محظور، استدعاء شيطاني.

image about طائفة الظلال 🌑

الطقوس في القبو

في الليالي التالية، بدأ أحمد يسمع خطوات داخل منزله. نزل إلى القبو واكتشف باباً سرياً خلف رفوف قديمة. فتحه ليجد غرفة واسعة مضاءة بشموع سوداء. على الأرض رسم دائرة كبيرة من الدم الجاف، وفي الوسط تمثال خشبي لكائن بلا وجه له أذرع متعددة وفم مفتوح مليء بأسنان حادة.

وجد مذكرات قديمة. كانت الطائفة تقيم طقوساً كل قمراً أحمر: يختارون غريباً أو أحد أبناء المدينة الذين "لم يعودوا صالحين"، يقطعون شرايينه ببطء أمام التمثال، ويشربون الدم المختلط بخليط من أعشاب وسموم. يعتقدون أن هذا يرضي "الظلال" فتحمي المدينة من الكوارث وتمنحهم الثراء والشباب الأبدي.

رأى أسماء حديثة في المذكرات... منهم السمسار الذي باعه المنزل.

image about طائفة الظلال 🌑

الاختطاف

في ليلة الثالث عشر، طرق الباب. مجموعة من أهل المدينة، بقيادة رئيس البلدية الذي كان يبتسم دائماً، وقفوا أمامه. "حان وقت الانضمام يا أحمد. أنت اختيرت".

حاولوا تخديره، لكنه هرب من النافذة الخلفية نحو الغابة. ركض بين الأشجار والأصوات تتعالى خلفه: غناء أعلى، طبول، وصراخ بعيد يشبه صراخ إنسان يُذبح.

وجد كهفاً صغيراً واختبأ فيه. من خلال شق في الصخر، رأى الطقس الكبير.

image about طائفة الظلال 🌑

مشهد الطقس الدموي

كان هناك حوالي خمسين شخصاً يرتدون أردية سوداء مطرزة بعيون ذهبية. في الوسط، فتاة محلية مربوطة على مذبح حجري. كان قائدهم – رجل طويل أصلع بعيون بيضاء تماماً – يرفع سكيناً منحنية وهو يردد:

“يا ظلال جائعة، خذي دمها، خذي خوفها، أعطينا قوتكِ!”

قطع شريان رقبتها ببطء. الدم يتدفق على التمثال الذي بدا وكأنه يتحرك. الظلال حول الدائرة بدأت تتكاثف، تتشكل إلى أشكال طويلة بلا ملامح تمتد أذرعها نحو الدم. الطائفة كانت ترقص وتصرخ في نشوة.

شعر أحمد أن شيئاً ما داخل رأسه يهمس له: "انضم... أنت جائع أيضاً".

image about طائفة الظلال 🌑

المطاردة والكشف

هرب أحمد مرة أخرى، لكنهم كانوا في كل مكان. وجد سيارته محطمة. اتصل بالشرطة، لكن الصوت في الطرف الآخر كان يضحك بلطف: "نحن الشرطة هنا يا ولد... تعالَ إلينا".

اختبأ في منزل مهجور، واكتشف أن الطائفة ليست محلية فقط. كان لديهم فروع في مدن أخرى، وصلوا إلى مستويات حكومية منخفضة. كانوا يستخدمون الضحايا ليس فقط للطعام، بل ليحولوا أرواحهم إلى "ظلال" تخدمهم في العالم الآخر.

في الصباح، أمسكوا به. ربطوه وأخذوه إلى المذبح نفسه.

image about طائفة الظلال 🌑

النهاية... أو البداية؟

بينما كان السكين يقترب من عنقه، شعر أحمد ببرودة غريبة داخل صدره. الظلال دخلت إليه. لم يصرخ. بل ابتسم.

في الصباح التالي، عاد أحمد إلى المقهى. ابتسامته جامدة، عيناه خاويتان. سأل النادلة: “متى القمر الأحمر القادم؟”

الطائفة الجائعة وجدت عضواً جديداً... وأنت، إذا سمعت غناء في غابة فيرمونت ليلاً، لا تذهب للتحقق. هم ينتظرون دائماً.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Zeyad Ayman تقييم 5 من 5.
المقالات

35

متابعهم

68

متابعهم

167

مقالات مشابة
-