نهاية الساحر الملعون

نهاية الساحر الملعون

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

نهاية الساحر الملعون

 

image about نهاية الساحر الملعون

 

اليوم ده عمري ما هنساه.

كنت تعبان بقالى كام يوم… سخونية، وجع فى جسمي، ودوخة كأن حد حاشر مسامير جوه دماغي. روحت المستشفى بالليل، والدنيا كانت ساكتة بشكل يخوف. المستشفى نفسها كان فيها إحساس غريب… اللمبات منورة، بس نورها باهت، والممرات طويلة أوي، وصوت عجلة سرير بعيد كأنه جاي من آخر الدنيا.

حطوني في أوضة في آخر الطرقة.

من أول ما دخلت، حسيت إن فيه حاجة غلط.

الممرضين كل ما يعدوا من قدام الأوضة اللي جنبي، وشوشهم بتتغير. واحد يسرّع خطوته، واحدة تقرأ آية الكرسي بصوت واطي، والتاني يبص للأرض ومايرفعش عينه.

الغريب إن أول ما كنت أبص ناحية الباب ده… جسمي كله يقشعر.

إحساس تقيل… كأنك واقف قدام حفرة عارف إنك لو بصيت جواها هتشوف حاجة ماتتمناش تشوفها.

في الأول قلت أوهام… تعب… سخونية.

بس الفضول قتلني.

فضلت مستني لحد ما الليل دخل تقيل، والممر هدي تمامًا.

خرجت من أوضتي، ووقفت قدام باب الأوضة اللي جنبي.

الباب كان موارب سنة صغيرة.

أقسم بالله… وأنا واقف، كنت سامع صوت نفس.

بطيء… عميق… كأنه واحد تحت المية بيحاول ياخد نفسه.

زقيت الباب.

أول ما دخلت… حسيت إن درجة الحرارة نزلت فجأة.

الراجل كان نايم على السرير، جسمه هزيل بطريقة مخيفة، جلده أصفر، وعينيه غرقانين جوه وشه… لكن أول ما دخلت، فتح عينه وبصلي مباشرة.

وقال بصوت مبحوح:

“اتفضل يا محمود.”

جسمي اتجمد.

أنا ماكنتش قلت اسمي لحد.

ولا حتى الدكتور كان ناداني قدامه.

قلتله وأنا صوتي بيترعش:

“إنت… تعرف اسمي؟”

ابتسم.

ابتسامة صغيرة… بس كانت أبشع من الصريخ.

وقال:

“أنا أعرف أكتر من اسمك… أعرف أول مرة سرقت فيها وإنت صغير… أعرف اللي بتحلمه بالليل… وأعرف إنك من ساعة ما وقفت قدام الباب وإنت سامع صوت ست بتناديك.”

قلبي وقف.

لأني فعلًا… وأنا واقف برة… كنت سامع همس.

افتكرت إنه صوت الممرضات.

دخلت أكتر… غصب عني.

كان لازم أفهم.

قعدت على الكرسي جنبه.

الراجل فضل ساكت شوية… وبعدين قال:

“إنت أول واحد يدخل بإرادته.”

سألته:

“إنت مين؟”

فضل باصص للسقف… وبعدين قال:

“أنا ساحر.”

الكلمة نزلت على ودني زي التلج.

كنت مستني يهزر… يضحك… يقول إنه بيهذي.

لكن عينه ماكانتش عين واحد بيهزر.

كانت عين واحد شاف حاجات كتير أوي… وحاجات أكتر من اللازم.

قال:

“أنا ماكنتش كده من الأول… كنت بني آدم عادي… لحد ما جالي واحد… شيخ، أو يمكن شيطان متجسد في هيئة شيخ… علمني أول اسم.”

وسكت.

وبعدين بدأ يحكي.

كل كلمة كانت أسوأ من اللي قبلها.

قال إنه في الأول كان بيعمل أعمال للناس… تفريق بين زوجين، مرض، جنون، عقم، موت.

وبعدين الموضوع كبر.

قال إنه كان لازم يقدم قرابين.

في الأول طيور.

بعدين قطط.

بعدين أطفال.

هنا حسيت معدتي بتتقلب.

لكنه كمل.

كان بيتكلم كأنه بيحكي ذكريات سفر.

من غير ندم.

من غير خوف.

قال إنه مرة خطف بنت صغيرة من قدام بيتها.

ربطها في قبو تحت الأرض.

وقعد تلات أيام من غير ما يديها مية.

كانت بتصرخ لحد ما صوتها راح.

وبعدين… قرب منها بموس صغير.

وقاللي التفاصيل.

تفاصيل عمري ما هعرف أنساها.

قال إنه بدأ من أطراف صوابعها.

واحد… واحد.

وكان كل ما تصرخ… يضحك.

وقاللي إنه بعد ما ماتت، فضل قاعد جنب الجثة يسمع.

قلتله:

“تسمع إيه؟”

بصلي…

وقال:

“اللي بييجوا ياخدوا.”

وقتها حسيت إن الأوضة بقت أضيق.

الهواء تقيل.

والنور بدأ يترعش.

قلتله:

“مين هم؟”

ضحك.

ضحكة ميت.

وقال:

“اللي لعبوا بيا.”

وبعدين قرب مني.

رغم إنه كان تعبان… حسيت إنه قريب قوي.

قال:

“أنا كنت زي اللعبة في إيدهم… يحركوني بمزاجهم… أقتل ده… أعذب دي… أجيب روح ده… أقطع جسم ده…”

صوته بدأ يعلى.

“ولما ضعفت… ولما جسمي كبر… ولما مبقتش نافع… سابوني.”

وسكت.

لكن السكون اللي بعد كلامه كان أبشع.

بعدها بصلي نظرة عمري ما هنساها.

وقال:

“بس أنا لازم أنتقم.”

سألته بصوت واطي:

“منهم؟”

قال:

“منهم… ومن أي حد يسمع ويصدق… لأنهم بيختاروا الشهود.”

قلبي دق جامد.

قمت من مكاني.

قلتله:

“أنا لازم أمشي.”

ابتسم تاني.

وقال:

“متخفش… هم شافوك من أول ما دخلت.”

أنا جريت.

أقسم بالله جريت.

خرجت من الأوضة وأنا حاسس إن فيه حد ماشي ورايا في الممر.

دخلت أوضتي وقفلت الباب.

طول الليل ما نمتش.

كنت سامع صوت خبط.

مرة من الحيطة.

مرة من تحت السرير.

ومرة…

من ناحية الأوضة اللي جنبي.

صوت حبل بيشد.

صوت حاجة بتتجر على الأرض.

وصوت مكتوم… كأنه واحد بيختنق.

فضلت مغمض عيني لحد الصبح.

أول ما النور دخل، سمعت صريخ.

المستشفى كلها قامت.

خرجت.

ناس متجمعة قدام أوضته.

الدكتور وشه أبيض.

الممرضات بيعيطوا.

قربت.

وشفت.

يا ريتني ما شفت.

الساحر كان ميت.

مشنوق.

لكن ماكانش مشنوق بطريقة طبيعية.

جسمه كان معلق في نص الأوضة… من غير ما يكون فيه نقطة تثبيت واضحة.

كأنه الحبل خارج من الضلمة نفسها.

ورقبته كانت ممدودة بشكل مش طبيعي… لدرجة إن لسانه كان طالع نص شبر.

لكن ده ماكانش أبشع حاجة.

إيديه ورجليه…

كل الأعصاب اللي فيها كانت مقطوعة.

مش مقطوعة بس…

كأن حد فتح الجلد بدقة… واستخرج الأعصاب واحدة واحدة.

كانوا متدلدلين.

رفيعين… بيقطروا دم.

كأن حد لعب فيه وهو صاحي.

والأغرب…

على الحيطة وراه…

كان مكتوب بالدم:

“الدور عليك.”

حسيت الدنيا بتلف.

وقعت.

ولما فوقت بعدها بساعتين…

قالولي إن مافيش حد دخل الأوضة طول الليل.

وإن كاميرات الممر وقفت الساعة ٣:١٣.

ورجعت تشتغل الساعة ٣:١٤.

دقيقة واحدة بس.

دقيقة واحدة…

كانت كفاية.

خرجت من المستشفى بعدها بيوم.

لكن من يومها…

كل ليلة، الساعة ٣:١٣ بالظبط…

بصحى على نفس الصوت.

صوت نفس بطيء.

وصوت حبل بيتشد.

وأحيانًا…

بسمع صوت مبحوح جدًا…

واقف عند ودني…

بيقول:

“لسه ماخلصناش يا محمود.”

 

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Abdo Fayde تقييم 5 من 5.
المقالات

7

متابعهم

5

متابعهم

5

مقالات مشابة
-