الطرقة الأخيرة عند الفجر

الطرقة الأخيرة عند الفجر

تقييم 5 من 5.
1 المراجعات

                                                        

image about الطرقة الأخيرة عند الفجر

 

          الطرقة الأخيرة عند الفجر

كانت الرياح تعصف بقوة في تلك الليلة الباردة، بينما كان “ياسين” يجلس وحيدًا داخل المنزل القديم الذي ورثه عن جده. المنزل كان معزولًا تمامًا عن باقي القرية، تحيط به الأشجار اليابسة من كل اتجاه، وكأنها تقف حراسة على أسرارٍ لا يجب أن تُكشف.

منذ أن وصل إلى هناك، لاحظ نظرات الخوف في أعين أهل القرية كلما ذكر اسم جده. كانوا يتهربون من الحديث، وبعضهم كان يتمتم بكلمات غير مفهومة قبل أن يغادر بسرعة. لكنه ظن أن الأمر مجرد خرافات ريفية سخيفة.

في أول ليلة، وبينما كان يحاول النوم، سمع صوت طرق خافت على الباب الخارجي.

“طَق… طَق… طَق…”

فتح عينيه ببطء ونظر إلى الساعة. كانت الثالثة فجراً بالضبط.

نهض متوترًا واتجه نحو الباب، لكن قبل أن يلمس المقبض تذكر الورقة القديمة التي وجدها داخل درج مكتب جده:

“إذا سمعت الطرق عند الثالثة… لا تفتح الباب مهما حدث.”

ابتلع ريقه وعاد إلى الخلف. استمر الطرق لدقائق، ثم توقف فجأة.

في الصباح، خرج ليتفقد المكان. لم يجد أحدًا… لكن ما رآه أمام الباب جعله يتجمد من الرعب.

آثار أقدام بشرية… لكنها كانت مقلوبة، وكأن الشخص الذي تركها كان يسير بقدميه للخلف.

حاول إقناع نفسه أن هناك تفسيرًا منطقيًا، لكنه بدأ يشعر بأن شيئًا يراقبه داخل المنزل نفسه. في الليلة التالية، عاد الصوت مجددًا… لكن هذه المرة كان أقوى.

“طَق… طَق… طَق…”

ثم تبعه صوت امرأة عجوز تهمس من خلف الباب:

“يا ياسين… افتح لي… أنا أمك.”

تجمد الدم في عروقه. والدته ماتت منذ خمس سنوات.

ابتعد عن الباب وهو يرتجف، لكن الصوت تحول إلى صراخ مرعب، ثم بدأت الطرقات تهز المنزل كله بعنف.

وفجأة… انقطع كل شيء.

ساد صمت ثقيل جعل قلبه ينبض بجنون.

ثم سمع صوتًا خلفه مباشرة داخل الغرفة:

“أحسنت… لو فتحت الباب لكنت مكان جدك الآن.”

استدار بسرعة، فرأى رجلاً عجوزًا يجلس في زاوية الغرفة المظلمة. كان وجهه شاحبًا وعيناه غائرتين بشكل مخيف.

همس الرجل بصوت متقطع:

“أنا جدك…”

تراجع ياسين بخوف وهو يحدق فيه غير مصدق.

قال الجد وهو يرتجف:
“ذلك الشيء لا يستطيع الدخول إلا إذا دُعي إليه… لكنه يخدع الناس بأصوات من يحبون.”

ثم رفع يده المرتعشة نحو النافذة.

في الخارج، كان هناك شخص يقف وسط الظلام… طويل بشكل غير طبيعي… ووجهه بلا ملامح.

بدأ يطرق على الزجاج ببطء.

“طَق… طَق… طَق…”

صرخ الجد فجأة:
“لا تنظر إلى عينيه!”

لكن الأوان كان قد فات.

شعر ياسين بشيء بارد يتسلل داخل عقله، وبدأ يسمع همسات كثيرة تملأ رأسه. سقط على الأرض وهو يصرخ، بينما الكائن بالخارج بدأ يبتسم… ابتسامة واسعة شقت وجهه الأبيض المشوه.

وفي صباح اليوم التالي…

اختفى ياسين.

وعندما جاء أهل القرية إلى المنزل، وجدوا الباب مفتوحًا… وآثار أقدام مقلوبة تخرج من الداخل نحو الصحراء.

ومنذ ذلك اليوم، يقول سكان القرية إنهم يسمعون طرقات خفيفة على أبوابهم عند الثالثة فجرًا.

ولا أحد يجرؤ على فتح الباب.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Ahmed Gamal تقييم 5 من 5.
المقالات

1

متابعهم

1

متابعهم

1

مقالات مشابة
-