همسات من خلف الباب☠️☠️
همسات من خلف الباب☠️☠️
كان المطر يهطل بغزارة عندما وصل كريم إلى القرية الصغيرة. الطريق الترابي كان موحشًا، والضباب يملأ المكان حتى بالكاد يستطيع رؤية الأشجار المحيطة به. لم يكن يحب الأماكن المعزولة، لكنه لم يجد خيارًا آخر بعد أن تلقى رسالة تخبره بأنه ورث منزل جده القديم.
المنزل كان ضخمًا، لكنه بدا كأنه مهجور منذ عشرات السنين. النوافذ مغطاة بالغبار، والباب الخشبي يصدر صريرًا مرعبًا كلما تحرك بفعل الرياح. وقف كريم للحظة يتأمل المكان ثم قال في نفسه: “مجرد أيام قليلة وسأبيع هذا البيت وأرحل.”
دخل إلى الداخل وهو يحمل حقيبته الصغيرة. رائحة العفن كانت قوية جدًا، والأثاث القديم مغطى بأقمشة رمادية. حاول إشعال الأنوار لكنه اكتشف أن الكهرباء بالكاد تعمل. وبينما كان يتفقد الغرف، لاحظ شيئًا غريبًا… كل الساعات الموجودة في المنزل كانت متوقفة عند الساعة الثالثة والنصف.
ضحك بسخرية وقال: “واضح أن جدي لم يكن يهتم بالإصلاحات.”
في تلك الليلة جلس بالقرب من المدفأة محاولًا النوم، لكن صوتًا خافتًا أيقظه بعد منتصف الليل. كان يشبه الهمس… همسات متقطعة تأتي من الطابق السفلي.
في البداية تجاهل الأمر وظن أن الرياح هي السبب، لكنه سمع بوضوح صوتًا يقول: “افتح الباب…”
فجأه:
تجمد مكانه. نظر حوله ولم يجد أحدًا. حاول إقناع نفسه بأنه يتخيل فقط بسبب التعب، لكنه عندما اقترب من السلم المؤدي للأسفل، عاد الصوت مرة أخرى: “افتح الباب يا كريم…”
شعر بقشعريرة تسري في جسده. كيف يعرف الصوت اسمه؟
قرر ألا ينزل، وعاد سريعًا إلى غرفته وأغلق الباب. لكنه لم يستطع النوم أبدًا، فالهمسات استمرت حتى طلوع الفجر.
في الصباح خرج إلى القرية ليسأل عن المنزل. كان السكان ينظرون إليه بخوف كلما ذكر اسم جده. اقترب منه رجل عجوز وقال بصوت مرتجف: “كان يجب ألا تعود إلى ذلك البيت.”
سأله كريم: “لماذا؟ ماذا يوجد هناك؟”
تنهد الرجل وقال: “منذ ثلاثين عامًا اختفى أشخاص كثيرون بالقرب من المنزل. كانوا يسمعون أصواتًا في الليل، ثم يختفون دون أثر. جدك كان آخر من بقي هناك، ومنذ موته لم يجرؤ أحد على الاقتراب من البيت.”
ضحك كريم بتوتر وقال: “هذه مجرد خرافات.”
لكن الرجل أمسك بذراعه بقوة وقال: “إذا سمعت الهمسات… لا تفتح الباب أبدًا.”
عاد كريم إلى المنزل وهو يحاول تجاهل كلام العجوز. لكنه بدأ يشعر بالخوف الحقيقي عندما وجد آثار أقدام مبللة بالماء داخل البيت، رغم أنه كان متأكدًا أن الباب لم يُفتح.
تبع الآثار حتى وصل إلى باب حديدي قديم في الطابق السفلي. كان الباب مغلقًا بسلسلة صدئة، لكن الغريب أن خلفه كان هناك صوت تنفس بطيء وواضح.
ثم جاء الهمس مرة أخرى: “أخرجني…”
ابتعد كريم بسرعة وهو يشعر بأنفاسه تتسارع. حاول مغادرة المنزل، لكنه اكتشف أن سيارته لا تعمل. المطر بدأ من جديد، والظلام حل بسرعة.
في تلك الليلة كانت الهمسات أعلى من أي وقت مضى. الجدران نفسها بدت وكأنها تتحرك، والهواء أصبح باردًا بشكل مخيف. فجأة انطفأت الأنوار بالكامل.
ثم سمع صوت السلسلة الحديدية وهي تتحرك.
نزل ببطء إلى الطابق السفلي وهو يحمل مصباحًا صغيرًا. كان قلبه ينبض بقوة حتى شعر أنه سيتوقف. وعندما وصل رأى أن السلسلة سقطت على الأرض… والباب أصبح مفتوحًا قليلًا.
خرج من الداخل هواء بارد يحمل رائحة كريهة تشبه رائحة الموت.
حاول كريم إغلاق الباب، لكنه سمع صوتًا حادًا خلفه مباشرة: “لقد تأخرت كثيرًا…”
استدار بسرعة، لكنه لم يرَ أحدًا. الضوء بدأ يومض، ثم انطفأ تمامًا. وفي الظلام شعر بيد باردة تمسك كتفه.
صرخ بقوة وأعاد تشغيل المصباح، لكنه لم يجد شيئًا. ومع ذلك كانت هناك آثار أقدام جديدة تخرج من الغرفة المظلمة.
بدأت الهمسات تتحول إلى ضحكات مرعبة. شعر كريم بأن عقله ينهار تدريجيًا. أراد الهرب، لكن شيئًا بداخله دفعه لفتح الباب بالكامل.
عندما فعل ذلك، اكتشف غرفة صغيرة مليئة بالصور القديمة. صور لأشخاص مفقودين من القرية… وصورة جده بينهم.
لكن أكثر ما أرعبه هو صورة حديثة موضوعة فوق الجميع.
كانت صورته هو.
خلف الصورة كُتبت عبارة باللون الأحمر: “الضيف القادم.”
تراجع كريم بخوف، لكنه اصطدم بشخص يقف خلفه مباشرة. رفع المصباح ببطء، فرأى رجلًا عجوزًا بوجه شاحب وعينين سوداوتين تمامًا.
كان جده.
قال بصوت مخيف: “الآن يجب أن تبقى معنا إلى الأبد.”
صرخ كريم وحاول الهرب، لكن الباب أغلق بعنف. بدأت الأصوات تملأ المكان، وأصبحت الظلال تتحرك حوله من كل اتجاه. حاول الصراخ، لكن أحدًا لم يسمعه.
وفي صباح اليوم التالي، مر أهل القرية بجانب المنزل كعادتهم. كان كل شيء هادئًا… لكنهم لاحظوا شيئًا جديدًا خلف النافذة المغبرة.
شاب يقف هناك وينظر إليهم بخوف.
كان كريم.
لكن الغريب أن وجهه بدا شاحبًا جدًا، وعيناه سوداوان بالكامل.
ومنذ ذلك اليوم، بدأت الهمسات تُسمع من المنزل مرة أخرى… تنتظر ضيفًا جديدًا.
