بيت مهجور في ضوء القمر

بيت مهجور في ضوء القمر

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

سر البيت المهجور

في إحدى القرى الهادئة البعيدة عن المدينة، كان هناك منزل قديم مهجور يقع في نهاية شارع ضيق تحيط به الأشجار اليابسة من كل اتجاه. أهل القرية كانوا يتجنبون المرور بجانبه ليلًا، لأنهم يؤمنون أن هذا البيت يخفي سرًا مرعبًا لم ينجُ منه أحد.

انتشرت الكثير من الحكايات حول المكان، فالبعض قال إن عائلة كاملة اختفت داخله منذ سنوات، وآخرون أكدوا أنهم شاهدوا ظلالًا تتحرك خلف النوافذ في منتصف الليل، رغم أن البيت فارغ منذ زمن طويل.

كان “كريم” شابًا في الثالثة والعشرين من عمره، معروفًا بجرأته وعدم خوفه من القصص المخيفة. كان دائم السخرية من خرافات أهل القرية، ويؤكد أن كل ما يقال عن البيت مجرد أوهام صنعها الخوف.

في إحدى الليالي الممطرة، قرر كريم أن يذهب إلى المنزل المهجور ليثبت للجميع أن الأمر مجرد إشاعات. حمل هاتفه ومصباحًا صغيرًا، واتجه نحو المكان وسط أصوات الرياح القوية والرعد الذي كان يملأ السماء.

كلما اقترب من البيت، شعر ببرودة غريبة تسري في جسده، وكأن الهواء حوله مختلف عن أي مكان آخر. وقف أمام الباب الخشبي القديم، ثم دفعه ببطء، ليصدر صوتًا حادًا يشبه الصراخ.

دخل كريم بحذر، وكانت الأرضية مغطاة بالغبار والأثاث المحطم. الجدران مليئة بخدوش غريبة وكأن أحدهم حاول الهرب يومًا ما. حاول أن يبدو شجاعًا، لكنه شعر بأن هناك من يراقبه من بعيد.

فجأة سمع صوت ارتطام قوي في الطابق العلوي، فتوقف مكانه للحظات. رفع المصباح نحو السلالم القديمة، ثم بدأ بالصعود ببطء شديد. ومع كل خطوة، كانت السلالم تصدر أصواتًا مرعبة تزيد من توتره.

وصل إلى ممر طويل مظلم، وفي نهايته باب مغلق نصفه مكسور. بينما كان يقترب، سمع همسات خافتة وكأن عدة أشخاص يتحدثون بصوت منخفض جدًا، لكنه لم يفهم أي كلمة.

مد يده المرتجفة نحو الباب ودفعه ببطء.

كانت الغرفة مظلمة تمامًا، إلا من كرسي خشبي يتحرك وحده في المنتصف. تجمد كريم من الخوف، ثم لاحظ شيئًا يقف في الزاوية البعيدة. ظل أسود طويل بعينين حمراوين تلمعان وسط الظلام.

تراجع للخلف بسرعة، لكن الباب أغلق بعنف خلفه.

بدأت الهمسات تتحول إلى صراخ مرعب، وانطفأ المصباح فجأة. حاول كريم فتح الباب لكنه لم يتحرك، وكأن قوة خفية تمنعه من الهرب. شعر بأنفاس باردة تقترب من خلفه، ثم سمع صوتًا عميقًا يقول:

“لم يكن يجب أن تأتي إلى هنا...”

صرخ كريم بكل قوته واندفع نحو النافذة، ثم كسرها وقفز إلى الخارج دون تفكير. سقط على الأرض الموحلة وركض بأقصى سرعة مبتعدًا عن المنزل، بينما كان يسمع صوت ضحكات مخيفة تأتي من الداخل.

عاد كريم إلى القرية وهو في حالة انهيار تام، وجهه شاحب وملابسه ممزقة، لكنه رفض أن يخبر أحدًا بما رآه داخل البيت.

في اليوم التالي، قرر بعض شباب القرية الذهاب معه إلى المنزل، لكنهم لم يجدوا أي أثر لما حدث… إلا شيئًا واحدًا فقط.

وجدوا هاتف كريم داخل الغرفة العلوية، وكان يحتوي على صورة التقطت قبل هروبه بثوانٍ.

الصورة أظهرت كريم واقفًا مذعورًا… وخلفه مباشرة ذلك الظل الأسود بعينيه الحمراوين.

ومنذ تلك الليلة، لم يعد أحد يقترب من البيت المهجور أبدًا.

image about بيت مهجور في ضوء القمر

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
علي القاضي تقييم 0 من 5.
المقالات

1

متابعهم

1

متابعهم

1

مقالات مشابة
-