مقالات اخري بواسطة Mohammed Ali
البيت الذي يتنفس في آخر القرية

البيت الذي يتنفس في آخر القرية

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات
image about البيت الذي يتنفس في آخر القرية

 

البيت الذي يتنفس في آخر القرية

 

لم يكن أحد في القرية يجرؤ على الاقتراب من ذلك البيت القديم الموجود خلف الحقول السوداء. حتى كبار السن كانوا يغيرون طريقهم إذا لمحوا نوافذه المكسورة من بعيد. كانوا يسمونه “البيت الذي يتنفس”، لأن سكان القرية أقسموا أنهم يسمعون صوت شهيق وزفير يخرج منه كل ليلة بعد منتصف الليل.

في البداية اعتقد ياسين أن الأمر مجرد خرافات لتخويف الأطفال، لكنه بدأ يغيّر رأيه عندما اختفى صديقه حسام فجأة بعد أن تحدى الجميع ودخل البيت ذات ليلة. مرت ثلاثة أيام دون أي أثر له، والشرطة لم تجد شيئًا سوى هاتفه المكسور أمام الباب الرئيسي.

قرر ياسين أن يدخل البيت بنفسه.

كانت السماء مغطاة بالغيوم، والهواء باردًا بطريقة غريبة رغم حرارة الصيف. كلما اقترب من البيت شعر بأن الأرض تحت قدميه أكثر ليونة، وكأنها تتحرك ببطء. الباب الخشبي كان مفتوحًا قليلًا، يصدر صوت صرير خافتًا كأنه دعوة للدخول.

أضاء مصباح هاتفه ودخل.

رائحة العفن والرطوبة كانت خانقة، لكن الشيء الأكثر رعبًا هو ذلك الصوت… صوت تنفس عميق يأتي من داخل الجدران نفسها. حاول إقناع نفسه أن الرياح هي السبب، لكن الصوت كان منتظمًا، حيًا، قريبًا جدًا.

وجد صورًا قديمة معلقة على الحائط لعائلة كانت تعيش هناك منذ عشرات السنين. لكن عندما سلط الضوء على إحدى الصور، شعر بالدم يتجمد في عروقه… لأن الأشخاص داخل الصورة كانوا يبتسمون، بينما أعينهم تنظر مباشرة نحوه.

تراجع خطوة، وفجأة سمع بابًا يُغلق بقوة خلفه.

ركض نحو المخرج لكنه اختفى. الجدار الذي كان فيه الباب أصبح حائطًا صلبًا مغطى ببقع سوداء تشبه آثار الأيدي. بدأ الصوت يزداد ارتفاعًا، شهيق… زفير… شهيق… زفير… حتى صار البيت كله يهتز معه.

ثم سمع صوت حسام.

“ياسين… ساعدني…”

تبع الصوت حتى وصل إلى الطابق السفلي. كانت السلالم تنزل لمسافة أطول مما تبدو عليه من الخارج، وكأن البيت أكبر من حجمه الحقيقي. وكلما نزل أكثر، أصبح الهواء أكثر دفئًا، ورائحة الدم أوضح.

في النهاية وصل إلى غرفة ضيقة تتوسطها مرآة ضخمة متشققة. انعكس ضوء الهاتف عليها، لكنه لم يرَ نفسه فقط… بل رأى خلفه عشرات الوجوه الشاحبة تبتسم ببطء.

استدار مذعورًا، لكن الغرفة كانت فارغة.

عاد لينظر إلى المرآة، فاكتشف أن الوجوه اقتربت أكثر، ومن بينها كان حسام… لكن بشرته كانت رمادية وعيناه سوداوان بالكامل.

فجأة خرجت يد طويلة سوداء من داخل المرآة وأمسكت بذراع ياسين بقوة. حاول الصراخ لكن الصوت اختفى من حلقه. بدأت الأيدي الأخرى تخرج واحدة تلو الأخرى، تسحبه نحو الزجاج وكأن المرآة تحولت إلى بحر أسود.

وفي صباح اليوم التالي، وجد أهل القرية هاتف ياسين ملقى أمام البيت… بجوار هاتف حسام.

أما داخل المنزل، فقد عاد صوت التنفس من جديد… أبطأ هذه المرة، وكأنه شبع مؤقتًا.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Mohammed Ali تقييم 0 من 5.
المقالات

2

متابعهم

1

متابعهم

1

مقالات مشابة
-