الجزيرة التي لا يعود منها أحد

الجزيرة التي لا يعود منها أحد

تقييم 5 من 5.
2 المراجعات

 

image about الجزيرة التي لا يعود منها أحد

 

 

الجزيرة التي لا يعود منها أحد

 

 

في ليلةٍ عاصفة كان “جون” يجلس وحده داخل مقهى قديم قرب الميناء، يقرأ إعلانًا غريبًا عن جزيرة مهجورة لا تظهر على الخرائط. كان الإعلان يعد من يصل إليها بكنزٍ مخفي، لكن في أسفل الورقة كُتبت جملة مخيفة: “من يدخل الجزيرة لن يعود كما كان أبدًا”.

ضحك الموجودون من الإعلان، لكن جون شعر بشيء غريب يجذبه إليها. وفي اليوم التالي جمع عشرة أشخاص من المغامرين، واستأجروا سفينة خشبية قديمة يقودها قبطان عجوز بعينٍ واحدة ووجه مليء بالندوب. طوال الطريق كان القبطان يردد بصوت مرتجف: “لا تنزلوا إلى الجزيرة بعد غروب الشمس”.

وصلوا قبل الليل بقليل، وكانت الجزيرة مغطاة بضباب أسود كثيف، والأشجار فيها ملتوية وكأنها أجساد بشر تتعذب. ما إن نزلوا حتى سمعوا صرخات بعيدة جعلت الدم يتجمد في عروقهم.

قرر بعضهم العودة فورًا، لكن جون أصر على إكمال الرحلة. ساروا داخل الغابة حتى وجدوا كوخًا قديمًا مغطى بالدماء الجافة. وعندما فتحوا الباب رأوا جثة رجل معلقة من السقف، وعيناه منزوعتان ولسانه مقطوع. صرخ أحد الشباب وسقط أرضًا من شدة الرعب.

فجأة انطفأت المصابيح، وسمعوا صوت خطوات ثقيلة تقترب منهم. وعندما أضاء جون مصباحه مرة أخرى ظهر مخلوق ضخم خلفهم، طوله يتجاوز المترين، جلده أسود مليء بالجروح، وأسنانه طويلة وحادة تقطر دمًا. كان الوحش يطلق صوتًا يشبه صراخ البشر.

حاول الجميع الهرب، لكن الوحش أمسك بأحدهم ومزق جسده أمام أعينهم، وتناثرت الدماء على الجدران الخشبية. ركض جون مع الباقين داخل الغابة بينما أصوات الصراخ خلفهم تزداد.

بعد دقائق وجدوا نفقًا تحت الأرض، فنزلوا إليه معتقدين أنه مكان آمن. لكنهم اكتشفوا أن الجدران مليئة بعظام بشرية وجماجم قديمة. وفي نهاية النفق كانت هناك غرفة ضخمة تحتوي على مذبح حجري فوقه كتاب جلدي غريب مكتوب بلغة غير مفهومة.

فتح أحد الشباب الكتاب دون تفكير، وفجأة بدأت الأرض تهتز بقوة، وخرجت من الظلام عشرات الكائنات المرعبة بعيون حمراء متوهجة. كانت تتحرك بسرعة غير طبيعية، وتصدر أصواتًا مرعبة تشبه الضحك.

بدأت الوحوش تهاجمهم بعنف، فقطعت أحدهم إلى نصفين، بينما اختفى آخر داخل الظلام وهو يصرخ طالبًا النجدة. حاول جون القتال باستخدام فأس قديم وجده قرب المذبح، لكنه رأى شيئًا جعله يتجمد من الخوف… القبطان العجوز كان واقفًا وسط الوحوش يبتسم.

قال القبطان بصوت بارد: “لقد احتاجت الجزيرة إلى أرواح جديدة… وأنتم الضحايا المثاليون”.

ثم تحولت ملامحه إلى شكل مرعب، إذ انشق وجهه وظهرت تحته أسنان طويلة وعين سوداء ضخمة. أدرك جون أن القبطان لم يكن إنسانًا من البداية.

هرب جون بأقصى سرعة نحو الشاطئ بينما الوحوش تطارده. كان يسمع أصوات أصدقائه وهم يُقتلون خلفه. وصل إلى القارب أخيرًا وقفز إليه، لكنه اكتشف أن البحر تحول إلى لون أحمر داكن وكأنه مغطى بالدماء.

وقبل أن يتحرك القارب خرج مخلوق هائل من الماء، له أذرع طويلة مليئة بالمخالب وفم عملاق مليء بالأسنان. أمسك بالقارب وسحقه بسهولة.

سقط جون في الماء وهو يصرخ، وشعر بشيء يلتف حول ساقه ويجذبه للأسفل. حاول المقاومة لكنه رأى عشرات الوجوه البشرية الميتة تحت الماء تحدق فيه بعيون فارغة.

وفي صباح اليوم التالي، مرت سفينة بالقرب من الجزيرة، فوجد البحارة الشاطئ هادئًا تمامًا… لكنهم رأوا آثار دماء جديدة تقود إلى داخل الغابة، وسمعوا صوت جون يهمس من بعيد:

“ساعدوني… الوحوش ما زالت جائعة.”

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
المقالات

1

متابعهم

2

متابعهم

1

مقالات مشابة
-