الطرقات القادمة من البئر
الطرقات القادمة من البئر
72”}
في إحدى القرى المنعزلة، كان هناك بئر قديمة تقع خلف مجموعة من المنازل المهجورة. لم يكن أحد يقترب منها، حتى كبار السن كانوا يتجنبون الحديث عنها. كل ما كان معروفًا أن البئر أُغلقت منذ عشرات السنين بعد حادثة اختفاء غامضة لم يُعرف تفسيرها أبدًا.
في إحدى ليالي الصيف، قرر أربعة أصدقاء وهم: كريم، ومحمود، وأحمد، وسيف، استكشاف المكان وتصويره من أجل قناتهم على الإنترنت. كانوا يعتقدون أن قصص اللعنة مجرد خرافات اخترعها أهل القرية لإخافة الأطفال.
وصلوا إلى البئر بعد منتصف الليل بقليل.
كانت السماء خالية من القمر، والرياح الباردة تمر بين الأشجار اليابسة مصدرة أصواتًا تشبه الهمسات.
ضحك كريم وهو يوجه الكاميرا نحو البئر قائلاً:
“أهو يا جماعة البئر الملعونة… مستنين يطلع لنا شبح دلوقتي.”
وفجأة…
“طَق…”
تجمد الجميع في أماكنهم.
جاء الصوت من داخل البئر.
نظروا لبعضهم في صمت.
ثم تكرر الصوت مرة أخرى.
“طَق… طَق…”
قال أحمد بتوتر:
“أكيد حجر وقع لجوه.”
لكن سيف اقترب أكثر وسلط كشافه نحو القاع.
لم يظهر شيء.
فقط ظلام كثيف وكأنه يبتلع الضوء نفسه.
وبينما كانوا يستعدون للمغادرة، جاء صوت ثالث.
لكن هذه المرة لم يكن مجرد طرقة.
كان أشبه بشيء يطرق من الداخل… وكأنه يحاول الخروج.
عاد الأصدقاء إلى منازلهم، لكن منذ تلك الليلة بدأت الكوابيس.
كل واحد منهم كان يرى نفس الحلم.
شخص مغطى بالطين يقف بجوار سريره ويهمس:
“افتحوا البئر…”
في البداية اعتقدوا أنها مجرد مصادفة.
لكن بعد ثلاثة أيام اختفى محمود.
اختفى دون أثر.
كل ما وجدته أسرته كان هاتفه ملقى بجوار البئر القديمة.
انتشرت حالة من الذعر في القرية.
وفي الليلة التالية، اجتمع كريم وأحمد وسيف لمعرفة ما يحدث.
قرروا العودة إلى البئر.
وصلوا قبل منتصف الليل بقليل.
لكنهم وجدوا شيئًا غريبًا.
كانت الأحجار التي تغطي فوهة البئر قد تحركت من مكانها.
وكأن شخصًا دفعها من الأسفل.
شعر الثلاثة بالخوف، لكن فضولهم كان أقوى.
اقترب كريم من الفتحة ونادى:
“محمود!”
ساد الصمت لثوانٍ.
ثم جاء الرد.
“محمود…”
لكن الصوت لم يكن صوته الحقيقي.
كان شيئًا يقلده.
شيئًا يعيش في الظلام.
ارتد كريم للخلف وهو يرتجف.
وفجأة سمعوا صوت أنفاس خلفهم.
استداروا بسرعة.
ولم يجدوا أحدًا.
لكن الكاميرا التي كانت بيد أحمد سجلت شيئًا مرعبًا.
عندما راجعوا الفيديو لاحقًا، ظهر شخص يقف خلفهم لثانية واحدة فقط.
وجهه شاحب.
عيناه سوداوان بالكامل.
وفمه مفتوح بشكل غير طبيعي.
وفي اللحظة التالية اختفى.
قرر الأصدقاء الذهاب إلى أكبر رجل سنًا في القرية.
وعندما رأى صورة البئر تغير لون وجهه.
قال بصوت مرتجف:
“كان لازم تسيبوها مقفولة.”
ثم بدأ يحكي القصة.
منذ أكثر من مائة عام، عاش رجل غامض في القرية كان يمارس طقوسًا غريبة. وبعد اختفاء عدد من الأطفال، اكتشف الأهالي أنه كان يقدمهم كقرابين لكيان مجهول يعيش تحت الأرض.
عندما هاجمه أهل القرية، هرب إلى البئر وقفز بداخلها.
لكن قبل أن يموت أطلق لعنة قال فيها:
“هفضل أخبط عليكم من تحت… لحد ما حد يفتح الباب.”
لذلك أغلقوا البئر بالحجارة وحرّموا الاقتراب منها.
لكن يبدو أن شيئًا ما استيقظ مجددًا.
في الليلة التالية قرر كريم وسيف وأحمد إنهاء الأمر.
أحضروا معدات وحبالًا ونزل أحمد إلى داخل البئر.
كلما هبط أكثر ازدادت البرودة.
ثم وصل إلى القاع.
سلط ضوء الكشاف أمامه.
وكان ما رآه كافيًا لتوقف قلبه.
مئات العلامات المحفورة على الجدران.
وعظام بشرية متناثرة في كل مكان.
وفي المنتصف…
كان محمود.
واقفًا بلا حركة.
ظهره مواجه لهم.
صرخ أحمد باسمه.
ببطء شديد…
استدار محمود.
لكن وجهه لم يعد وجهه.
كانت عيناه سوداوين بالكامل.
وابتسامة ضخمة تشق وجهه.
ثم قال بصوتين في وقت واحد:
“الباب اتفتح.”
فجأة انطفأت جميع الأضواء.
وسمع كريم وسيف صراخ أحمد من الأسفل.
استمر الصراخ لثوانٍ.
ثم توقف.
وبعدها بدأ شيء يصعد داخل البئر.
شيء ضخم.
شيء لم يكن بشريًا.
هرب كريم وسيف بأقصى سرعة ولم يلتفتا للخلف.
وفي الصباح عثرت الشرطة على البئر.
لكنها كانت مغلقة بالحجارة من جديد.
ولم يجدوا أي أثر لأحمد أو محمود.
أما كريم وسيف فقد غادرا القرية نهائيًا.
لكن القصة لم تنته.
لأن سكان القرية يقولون إنه في الليالي الهادئة…
عندما يسود الصمت تمامًا…
يمكنك سماع طرقات تأتي من أعماق البئر.
“طَق…”
“طَق…”
“طَق…”
وكأن شيئًا ما لا يز
