ظلّ لا ينام

ظلّ لا ينام

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

 

image about ظلّ لا ينام

 

ظلّ لا ينام                              

في أحد الأحياء القديمة بالقاهرة، كانت تعيش فتاة تُدعى "ليلى"، هادئة أكثر من اللازم، كأن العالم لا يعنيها كثيرًا، أو كأنها تعيش فيه نصف حضور فقط. منذ طفولتها، كانت تلاحظ شيئًا غريبًا لا يلاحظه الآخرون… ظلّها لا يتصرف دائمًا كما تفعل هي.

في البداية، كان الأمر بسيطًا. حركة متأخرة لثوانٍ، التفاتة لا تشبه حركتها، أو ظلّ يقف ساكنًا بينما هي تتحرك. لكنها مع الوقت بدأت تلاحظ شيئًا أكثر رعبًا: ظلّها يتحرك عندما لا تتحرك هي أصلًا.

في إحدى الليالي، جلست ليلى في غرفتها تذاكر، وكانت الإضاءة صفراء خافتة. فجأة انطفأ المصباح لثوانٍ، وعندما عاد، رأت ظلها واقفًا أمام الحائط… لكن ظهره كان لها.

تجمدت في مكانها. لم تتحرك. لكن الظل رفع يده ولوّح لها.

لم يكن انعكاسًا. كان "هو" شيء آخر.

في الأيام التالية، بدأت ليلى تسمع همسات خفيفة عندما تكون وحدها. ليس صوتًا واضحًا، بل كأن الكلمات تأتي من داخل الجدران نفسها. كانت الجملة تتكرر دائمًا:

“افتحي الباب.”

لم تكن هناك أبواب مغلقة في غرفتها… سوى باب صغير قديم في نهاية الممر، لم تستخدمه منذ سنوات. باب تقول والدتها إنه يؤدي إلى "غرفة تخزين قديمة"، لكنها لم ترَ أحدًا يدخله أو يخرج منه أبدًا.

في الليلة السابعة، لم تعد قادرة على المقاومة. اقتربت من الباب. كان الظلام حوله أثقل من باقي الغرفة، كأنه ليس مجرد فراغ بل شيء حيّ. مدت يدها ببطء، وكل جزء في جسدها كان يصرخ ليتوقف… لكنها فتحته.

لم تكن هناك غرفة تخزين.

كان هناك ممر طويل، جدرانه ليست من الطوب، بل كأنها مصنوعة من زجاج داكن يعكسها لكنها لا ترى نفسها فيه بوضوح. فقط ظلها… الذي كان يسير أمامها.

سمعت صوته لأول مرة، ليس في عقلها، بل في المكان نفسه:

“أخيرًا… وصلتِ.”

تراجعت خطوة، لكن الممر أغلق خلفها كأنه يبتلع الطريق.

الظل توقف، واستدار لها. كان يشبهها تمامًا، لكن عينيه مختلفتان… أعمق، وكأنهما عاشتا حياة أخرى بالكامل.

قال لها:

“أنا أنتِ… لكن التي اختارت ألا تسكت.”

ارتبكت ليلى: “إنتِ مين؟”

رد الظل بابتسامة خفيفة:

“أنا النسخة التي لم تخف من الحقيقة. أنتِ تركتِ كل شيء يقيّدك… وأنا خرجت.”

بدأ الممر يهتز، كأن الجدران تستمع.

قالت ليلى بصوت مرتعش: “عايزة أرجع.”

لكن الظل اقترب منها وقال بهدوء:

“الرجوع مش اختيار دلوقتي. الاختيار كان أول ما تجاهلتيّني سنين.”

ثم مد يده إليها.

وفي لحظة واحدة، شعرت ليلى أن جسدها ينقسم، ليس ألمًا… بل إدراكًا مرعبًا بأن داخلها كان هناك دائمًا شخص آخر يراقب بصمت.

عندما فتحت عينيها مرة أخرى، كانت تقف في غرفتها.

كل شيء طبيعي.

الضوء، الباب، الجدران.

ابتسمت.

لكن على الحائط…

كان هناك ظلّان.

انتهت .

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Sarah تقييم 0 من 5.
المقالات

1

متابعهم

2

متابعهم

2

مقالات مشابة
-