الطابق الذي لا يظهر في المصعد

الطابق الذي لا يظهر في المصعد :
لم يكن سامر يؤمن بالقصص المخيفة. كان يرى أن معظمها مجرد خرافات يختلقها الناس لتسلية أنفسهم. لذلك عندما انتقل إلى البناية القديمة الواقعة في آخر شارع هادئ، لم يهتم بالتحذيرات التي أخبره بها السكان.
في أول ليلة له هناك، لاحظ شيئًا غريبًا في المصعد. كانت الأزرار تبدأ من الطابق الأرضي ثم الأول والثاني حتى الثاني عشر، وبعدها مباشرة الرابع عشر.
سأل الحارس العجوز:
"أين الطابق الثالث عشر؟"
ابتسم الرجل ابتسامة متوترة وقال:
"غير موجود."
ثم استدار وغادر دون أن يشرح أكثر.
مرت الأيام بشكل طبيعي، لكن سامر بدأ يسمع أصوات خطوات فوق سقف شقته كل ليلة بعد منتصف الليل. المشكلة أن شقته كانت في الطابق الأخير.
في البداية ظن أنها أصوات تمدد الأنابيب أو حركة الرياح، لكن الخطوات كانت واضحة جدًا. خطوات بطيئة، وكأن شخصًا يجر قدميه فوق رأسه.
في إحدى الليالي، عاد متأخرًا من العمل. كان المصعد فارغًا تمامًا. ضغط زر الطابق الثاني عشر، لكن قبل أن يغلق الباب لمح زرًا صغيرًا في الأسفل لم يره من قبل.
كان مكتوبًا عليه الرقم 13.
تردد للحظة، ثم ضغطه بدافع الفضول.
أغلق الباب وبدأ المصعد بالصعود.
12...
ثم 13...
لكن الشاشة لم تتوقف.
13...
13...
13...
استمرت تعرض الرقم نفسه بينما كان المصعد يصعد لأكثر من دقيقة كاملة.
شعر سامر بالبرد يتسلل إلى جسده.
وأخيرًا توقف المصعد.
فتح الباب ببطء.
كان أمامه ممر طويل مغطى بالغبار. الأضواء خافتة وتومض باستمرار.
خرج بحذر.
لاحظ أن الجدران مليئة بصور قديمة لسكان البناية.
لكن شيئًا ما كان مرعبًا.
كل شخص في الصور كانت عيناه مشطوبتين بالحبر الأسود.
سمع فجأة صوت همس خلفه:
"أخيرًا وصل شخص جديد..."
التفت بسرعة.
لم يكن هناك أحد.
عاد إلى المصعد محاولًا المغادرة، لكنه اكتشف أن الأبواب أغلقت.
ضغط الأزرار بعنف.
لا استجابة.
ثم بدأت الأضواء تنطفئ واحدة تلو الأخرى.
في نهاية الممر ظهرت هيئة طويلة نحيلة.
كانت تتحرك ببطء شديد.
كلما انطفأ ضوء، اقتربت أكثر.
أراد سامر الركض لكنه شعر بأن قدميه أصبحتا ثقيلتين بشكل غير طبيعي.
الهيئة واصلت الاقتراب.
وعندما أصبحت على بعد أمتار قليلة، رأى وجهها.
كان وجهًا بلا عينين.
مجرد فراغين أسودين عميقين.
وفم مفتوح بشكل غير طبيعي.
قال الكائن بصوت يشبه احتكاك المعادن:
"نحن سكان الطابق الثالث عشر..."
وفجأة ظهرت عشرات الأيدي من الجدران.
أمسكت بثيابه وسحبته نحو الظلام.
صرخ بكل قوته.
ثم...
استيقظ داخل المصعد.
كانت الأبواب مفتوحة على الطابق الثاني عشر.
نظر حوله مذعورًا.
هل كان حلمًا؟
خرج بسرعة نحو شقته.
وعندما أغلق الباب خلفه، لاحظ صورة قديمة موضوعة على الأرض.
لم تكن موجودة من قبل.
التقطها بيد مرتجفة.
كانت صورة لسكان البناية منذ عشرات السنين.
وفي آخر الصف وقف هو.
يرتدي الملابس نفسها التي يرتديها الآن.
لكن عينيه كانتا مشطوبتين بالحبر الأسود.
وفي الخلفية ظهر رقم كبير مكتوب على الجدار:
13
ومنذ تلك الليلة، لم يرَ أحد سامر مرة أخرى.
لكن السكان يقولون إنهم يسمعون خطوات بطيئة فوق الطابق الأخير كل ليلة بعد منتصف الليل.
وكأن شخصًا جديدًا انضم إلى سكان الطابق الثالث عشر.