الباب الذي خلف مراءه
الباب الذي خلف مراءه
مقدمه
رجل اشترى إطارا خشبيا قديما بزجاج من سوق الجمعة باثني عشر دولارا فقط. البائع ابتسم وقال له هذا الزجاج لا يكذب. الرجل لم يفهم وقتها لكنه بعد أسبوعين صار يتمنى لو لم يسمع الجملة هذه أبدا. منذ أن دخل الإطار شقته لم ينم أكثر من ساعتين متتاليتين وصار يخاف من غرفته الخاصة.
الفصل الاول
الليلة الأولى مرت بهدوء تام. وضع الإطار أمام درج الملابس ونظر فيه قبل النوم فوجد صورته طبيعية. في الليلة الثانية كان يغسل وجهه في الحمام ومر بجانب الإطار فلاحظ شيئا غريبا. صورته توقفت ثانية كاملة بينما هو استمر في المشي. استدار بسرعة فوجد صورته تبتسم له ثم تتحرك معه كأن شيئا لم يحدث. قلبه خفق بقوة لكنه قال لنفسه أنا متعب وأتخيل. أطفأ النور ونام لكنه لم يغمض عينيه حتى الفجر.
الفصل الثاني
في اليوم الثالث بدأ يختبر الإطار. كان يمشي بسرعة ويلتفت فجأة. صورته تتأخر نصف ثانية قبل أن تقلده. كأنها تفكر أولا ثم تتحرك. بدأ يتجنب النظر فيه كثيرا. الغرفة حول الإطار صارت أبرد مكان حتى في الصيف وكان يسمع صوت ريح خفيفة قادمة من الداخل. كلما اقترب منه شعر أن هناك أحدا يراقبه من خلف السطح. في الليل كان يستيقظ على إحساس أن أحدا يقف بجانب فراشه وينظر إليه.
الفصل الثالث
قرر أن يصور ما يحدث بهاتفه. وضع الهاتف على حامل وشغل التسجيل ومر أمام الإطار وخرج من الغرفة. عندما شاهد الفيديو تجمد مكانه. في الواقع هو اختفى من الكادر في ثانيتين. لكن في التسجيل صورته بقيت واقفة سبع ثوان بعد خروجه ثم رفعت رأسها ببطء ونظرت للكاميرا وابتسمت ابتسامة لم يبتسمها هو أبدا. حذف الفيديو فورا لكن الصورة بقيت في رأسه. من تلك اللحظة صار يغلق باب الغرفة بالمفتاح قبل النوم.
الفصل الرابع
في اليوم العاشر غطى الإطار ببطانية ثقيلة وربطها بإحكام. قال لنفسه انتهى الأمر وأغلقت الطريق. استيقظ في الصباح فوجد البطانية على الأرض ملقاة كأن أحدا سحبها بقوة. كل ليلة عند الثالثة وسبع عشرة دقيقة يسمع صوت تشقق خفيف كأن الزجاج يتقلص من البرد. كل صباح يجد السطح نظيفا تماما بلا غبار بينما الغبار يتجمع حول الإطار الخشبي. بدأ يلاحظ أن الغرفة خلف صورته ليست غرفته. الجدران أغمق والنافذة في جهة أخرى وهناك مدخل خشبي قديم بمقبض نحاسي لا وجود له في شقته. كل يوم يصبح المدخل أوضح.
الفصل الخامس
اليوم هو الرابع عشر والوقت الثالثة وست عشرة دقيقة صباحا. يكتب هذه الكلمات وظهره ملتصق بأبعد جدار عن الإطار. من بعيد يرى صورته واقفة بلا حركة لا تقلده. المدخل الخشبي خلفها صار واضحا تماما ويسمع صوت المقبض يدور ببطء من الجانب الآخر. يده مرفوعة وتضغط على السطح من الداخل والسطح بدأ ينحني للداخل قليلا كأن شيئا يدفع بقوة. إذا وجدت هذه الورقة فاعلم أنه لم ينجح في الهروب. لا تشتري إطارا قديما من سوق الشارع مهما كان رخيصا. وإذا كان لديك واحد لا تنظر فيه بعد الثالثة وسبع عشرة صباحا. لأنه لا يظهرك بل يظهر من ينتظرك على الجانب الآخر. وقد وجد الطريق وأنت التالي.