لعنة المرآة الثالثة: ليلة في بيت جدي المهجور

لعنة المرآة الثالثة: ليلة في بيت جدي المهجور

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

لعنة المرآة الثالثة: ليلة في بيت جدي المهجور

image about لعنة المرآة الثالثة: ليلة في بيت جدي المهجور

طالما كانت البيوت القديمة تحمل في طياتها قصصاً يلفها الغموض، لكن بيت جدي الراحل الذي يقع في أطراف القرية كان له مهابة خاصة. كان بيتاً ريفياً ضخماً، هجره الجميع منذ سنوات طويلة بعد شائعات ترددت بين أهل القرية عن سماع أصوات غريبة تخرج منه ليلاً. بالنسبة لي، كشاب لا يؤمن كثيراً بالخرافات، كانت تلك القصص مجرد تسلية، حتى جاءت تلك الليلة الخريفية الباردة التي اضطررت فيها لدخول البيت للبحث عن بعض الأوراق الثبوتية القديمة الخاصة بالعائلة.

دخلت البيت وكانت رائحة التراب والرطوبة تخنق الأنفاس. كانت خيوط العنكبوت تكسو السقوف، والأثاث مغطى بأقمشة بيضاء باهتة جعلتها تبدو كأشباح واقفة في الظلام. أخرجت هاتفي وأشعلت كشافه، وبدأت أتنقل بين الغرف بحذر. كل خطوة فوق الأرضية الخشبية كانت تصدر صريراً حاداً يمزق سكون المكان.

الغرفة الممنوعة

وصلت إلى ممر طويل في نهاية الطابق الثاني، وهناك وجدت غرفة مغلقة بقفل حديدي صدئ. تذكرت تحذيرات أمي دائماً: "لا تقترب من غرفة المرايا يا بني". لكن الفضول كان أقوى مني. دفعت الباب بقوة حتى انكسر القفل، وانفتح الباب مصدراً صوتاً تقشعر له الأبدان.

داخل الغرفة، لم يكن هناك أثاث، فقط ثلاث مرايا ضخمة ذات إطارات خشبية محفورة بنقوش غريبة، مصفوفة بجانب بعضها البعض. وجهت ضوء هاتفي نحو المرآة الأولى، فاستقبلتني صورتي المنعكسة بشكل طبيعي. وجهت الضوء للمرآة الثانية، وكانت صورتي أيضاً هناك. لكن عندما التفتُّ نحو المرآة الثالثة، تجمد الدم في عروقي.

الانعكاس المتمرد

لم تكن المرآة تعكس الغرفة كما هي. في البداية، ظننت أن عيني تخدعني بسبب الظلام، لكن الضوء أظهر بوضوح أن صورتي داخل المرآة الثالثة لم تكن تتحرك معي! كنت واقفاً وممسكاً بالهاتف، بينما صورتي داخل الزجاج كانت تبتسم.. ابتسامة عريضة، خبيثة، لا تشبهني أبداً.

حاولت التراجع خطوة إلى الوراء، لكن جسدي رفض الاستجابة وكأن طاقة مغناطيسية تثبتني في مكاني. وفجأة، رفعت صورتي في المرآة يدها ووضعتها على الزجاج من الداخل. بدأت الأنفاس الباردة تملأ الغرفة، وسمعت صوتاً يخرج من خلف الزجاج، همساً حاداً ينطق باسمي: "لقد انتظرناك طويلاً...".

في تلك اللحظة، بدأت التشققات تظهر على سطح المرآة الثالثة، ولم تكن التشققات مجرد كسر في الزجاج، بل كانت تخرج منها مادة سوداء تشبه الحبر السائل، وتسيل على الأرض. الرعب شلّ حركتي تماماً عندما رأيت يداً شاحبة ذات أظافر طويلة سوداء بدأت تخترق الزجاج المكسور وتتمدد نحو عنقي.

الهروب من الجحيم

مع اقتراب تلك اليد الشاحبة من وجهي، شعرت بنبضة أدرينالين مفاجئة أعادت السيطرة لجسدي. صرخت بكل ما أوتيت من قوة، وتراجعت للخلف متعثراً بسجادة قديمة وسقطت على الأرض. الهاتف طار من يدي وتحطم الكشاف، ليغرق المكان في ظلام دامس باستثناء ضوء القمر الشاحب القادم من النافذة.

لم أنتظر ليرتد إليّ بصري؛ زحفت على ركبتي مستنداً إلى الجدران، ودموع الرعب تملأ عيني. كنت أسمع خلفي صوت تحطم الزجاج بالكامل، وصوت خطوات ثقيلة ورطبة تقترب مني في الممر. ركضت نحو السلالم ونزلتها قفزاً، وكأنني أتسابق مع الموت نفسه. دَفعتُ باب المنزل الخارجي بكل قوتي وارتميت في الشارع الترابي تحت ضوء أعمدة الإنارة، وأنفاسي تكاد تنقطع.

الخاتمة

عدت إلى بيتي ولم أخبر أحداً بما حدث، فالجميع سيظنون أنني جننت. لكن الرعب لم ينتهِ عند تلك الليلة. الآن، وأنا أكتب لك هذه السطور، تمر ثوانٍ أرى فيها لمحة من تلك الابتسامة الخبيثة في مرآة غرفتي كلما التفتُّ مسرعاً، وكأن الشيء الذي خرج من المرآة الثالثة لم يبقَ في ذلك البيت المهجور.. بل جاء معي.

 

image about لعنة المرآة الثالثة: ليلة في بيت جدي المهجور
 
التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
حسن عمرو تقييم 0 من 5.
المقالات

1

متابعهم

2

متابعهم

1

مقالات مشابة
-