"الباب الأسود الذي يقترب كل ليلة"

"الباب الأسود الذي يقترب كل ليلة"

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات
image about

 

الباب الأسود الذي يقترب كل ليلة

 

الباب الذي لا يظهر إلا في الثالثة فجرًا

عندما انتقلت سلمى إلى شقتها الجديدة، كانت تعتقد أنها حصلت أخيرًا على مكان هادئ بعيدًا عن ضوضاء المدينة. الشقة كانت قديمة بعض الشيء، لكنها واسعة ورخيصة بشكل أثار استغرابها.

في أول ليلة، نامت بهدوء. في الثانية أيضًا لم يحدث شيء. لكن في الليلة الثالثة، استيقظت فجأة على صوت خافت يشبه طرقات متقطعة تأتي من آخر الممر.

نظرت إلى الساعة.

كانت الثالثة فجرًا بالضبط.

خرجت من غرفتها بحذر. كان الممر مظلمًا إلا من ضوء خافت يتسلل من النافذة. سارت ببطء حتى وصلت إلى نهايته.

هناك رأت شيئًا غريبًا.

بابًا أسود.

تجمدت في مكانها.

كانت متأكدة أن هذا الباب لم يكن موجودًا من قبل.

اقتربت أكثر، فلاحظت أن الباب بلا مقبض، وبلا رقم، وبلا أي علامة تدل على ما خلفه. مجرد باب أسود يقف في نهاية الممر وكأنه جزء من المكان منذ سنوات.

مدت يدها لتلمسه.

اختفى.

اختفى تمامًا وكأنه لم يكن موجودًا.

في الصباح، ظنت أنها كانت تحلم.

لكن عندما فتحت هاتفها وجدت صورة التقطتها دون أن تتذكر ذلك.

صورة للممر.

وفي نهايته الباب الأسود.

بدأ الفضول يسيطر عليها.

في الليلة التالية انتظرت حتى الثالثة فجرًا.

ظهر الباب مرة أخرى.

هذه المرة كان مفتوحًا قليلًا.

ومن الداخل كان هناك ممر طويل جدًا لا نهاية له.

سمعت همسًا خافتًا يأتي من العمق.

لم تستطع فهم الكلمات.

لكنها شعرت أن أحدًا ينادي اسمها.

أغلقت الباب بسرعة وعادت إلى غرفتها.

في اليوم التالي سألت حارس العقار عن تاريخ المبنى.

تغير وجه الرجل فورًا.

قال لها بصوت منخفض:

“لا تفتحي أي باب يظهر في الليل.”

حاولت معرفة المزيد لكنه رفض الحديث.

مرت الأيام، والباب أصبح يظهر كل ليلة.

وفي كل مرة يفتح أكثر.

وفي كل مرة يصبح الهمس أوضح.

حتى استطاعت أخيرًا فهم الجملة.

“تعالي... لقد تأخرتِ كثيرًا.”

ذات ليلة، استيقظت قبل الثالثة بدقائق.

لكنها وجدت شيئًا مرعبًا.

الباب لم يعد في نهاية الممر.

بل أصبح أمام باب غرفتها مباشرة.

وكأنه يقترب كل ليلة.

شعرت بالخوف لأول مرة.

أغلقت غرفتها بالمفتاح وجلست تراقب الساعة.

عندما دقت الثالثة تمامًا، سُمعت طرقات من خلف الباب الأسود.

ثلاث طرقات بطيئة.

ثم صوت.

صوت يشبه صوتها هي.

قال:

“افتحي الباب يا سلمى.”

ارتجفت.

ثم جاء الصوت مرة أخرى.

“أنا سلمى.”

تراجعت إلى الخلف.

كيف يمكن أن يكون صوتها؟

مرت ساعات حتى اختفى كل شيء مع شروق الشمس.

لكن الرعب الحقيقي بدأ في الصباح.

عندما ذهبت إلى المرآة وجدت عبارة مكتوبة على الزجاج من الداخل.

وليس من الخارج.

كأن شخصًا كان داخل المرآة نفسها.

كانت العبارة قصيرة:

“لم يبقَ سوى ليلة واحدة.”

في الليلة التالية لم تنم.

انتظرت.

عند الثالثة ظهر الباب أمام سريرها مباشرة.

وانفتح ببطء شديد.

ورأت في الداخل غرفة تشبه غرفتها تمامًا.

ووقفت هناك فتاة تشبهها تمامًا.

نفس الوجه.

نفس الملابس.

نفس النظرات.

ابتسمت الفتاة وقالت:

“أخيرًا... حان دوري للخروج.”

انطفأت الأنوار.

وفي الصباح، وجد الجيران شقة سلمى فارغة.

لا آثار لكسر أو هروب.

اختفت تمامًا.

لكن السكان الجدد الذين انتقلوا بعد أشهر أقسموا أنهم كل ليلة عند الثالثة فجرًا يسمعون طرقات خافتة تأتي من داخل الجدران.

وإذا اقتربوا بما يكفي…

يسمعون صوت فتاة تبكي وتقول:

“لا تفتحوا الباب الأسود...”

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Shimaa تقييم 5 من 5.
المقالات

6

متابعهم

2

متابعهم

1

مقالات مشابة
-