الغرفة التي لا تظهر في النهار.. السر الذي ابتلع 18 شخصًا!

الغرفة التي لا تظهر في النهار.. السر الذي ابتلع 18 شخصًا!
الغرفة التي لا تظهر في النهار
لم يكن أحد في قرية "الصفصاف" يجرؤ على الاقتراب من البيت الرمادي القديم الموجود عند أطراف القرية. كان بيتًا مهجورًا منذ عشرات السنين، حتى أن الأطفال كانوا يغيرون طريقهم كي لا يمروا بجواره.
لكن يوسف، الشاب الفضولي الذي لا يؤمن بالخرافات، قرر أن يكتشف الحقيقة بنفسه.
في إحدى الليالي الممطرة، حمل مصباحًا يدويًا واتجه نحو البيت. كان الباب الرئيسي مفتوحًا بشكل غريب، وكأن أحدًا ينتظره. دخل بحذر، فاستقبله صمت ثقيل جعل دقات قلبه تبدو كصوت طبول داخل أذنيه.
تفحص الطابق الأرضي فلم يجد شيئًا غير أثاث مغطى بالغبار وجدران متشققة. وبينما كان يستعد للمغادرة، لمح درجًا ضيقًا يقود إلى الأعلى.
صعد الدرج ببطء.
في الطابق العلوي وجد ثلاث غرف فقط. فتح الأولى فكانت فارغة. والثانية احتوت على خزانة قديمة مكسورة. أما الثالثة فكانت مغلقة بقفل صدئ.
بعد عدة محاولات تمكن من كسر القفل.
ما إن فتح الباب حتى تجمد في مكانه.
كانت الغرفة نظيفة تمامًا، وكأن أحدًا يعيش فيها. يوجد سرير مرتب، وساعة حائط تعمل رغم أن البيت بلا كهرباء، وعلى الطاولة صورة لرجل لا يعرفه.
اقترب يوسف من الصورة.
وفجأة سمع صوت الساعة يتوقف.
نظر إليها.
كانت العقارب تشير إلى منتصف الليل بالضبط.
ثم سمع همسة خلفه:
“أخيرًا... وصلت.”
استدار بسرعة، لكنه لم يجد أحدًا.
حاول إقناع نفسه أن الأمر مجرد وهم، إلا أنه لاحظ شيئًا أغرب.
الصورة على الطاولة لم تعد لرجل مجهول.
بل أصبحت صورته هو.
سقطت الصورة من يده وارتطمت بالأرض.
عندما انحنى لالتقاطها، لمح شيئًا مكتوبًا خلفها:
“الضيف رقم 17.”
شعر ببرودة تسري في جسده.
وقبل أن يستوعب الأمر، بدأت الجدران تصدر أصوات طرق خافتة.
طرق... طرق... طرق…
كأن أشخاصًا محبوسين داخلها.
تراجع نحو الباب، لكنه فوجئ بأنه اختفى.
نعم، اختفى تمامًا.
أصبح مكانه جدارًا صلبًا.
ازدادت الأصوات قوة، وبدأت تتشكل على الجدران وجوه بشرية باهتة تحاول الخروج وهي تصرخ دون صوت.
ثم ظهرت كتابة سوداء على الحائط المقابل:
“كل من يدخل بعد منتصف الليل يصبح جزءًا من الغرفة.”
ركض يوسف بجنون يبحث عن مخرج.
لكن الغرفة أخذت تتسع بشكل مستحيل.
كلما ركض ابتعدت الجدران أكثر.
وكلما اقترب من نافذة اختفت وظهرت في مكان آخر.
ثم لمح بابًا صغيرًا في آخر الغرفة.
اندفع نحوه وفتحه بسرعة.
لكن ما وجده خلفه كان أكثر رعبًا من الغرفة نفسها.
وجد ممرًا طويلًا لا نهاية له.
وعلى جانبيه عشرات الأبواب.
فوق كل باب اسم شخص.
بدأ يقرأ الأسماء وهو يمر.
بعضها قديم جدًا، وبعضها حديث.
ثم توقف فجأة.
وجد بابًا يحمل اسمه بالكامل.
يوسف محمود عبدالرحمن.
تراجع مذعورًا.
لكن الباب انفتح وحده.
ومن داخله خرج رجل شاحب الوجه.
كان يشبه يوسف تمامًا.
نفس الملامح.
نفس العينين.
نفس الملابس.
ابتسم الرجل ابتسامة باردة وقال:
“كنت أنتظرك... لأن دوري انتهى.”
ثم بدأ جسده يتحول إلى غبار أمام عيني يوسف.
وفي اللحظة نفسها شعر يوسف بقوة خفية تسحبه نحو الغرفة.
حاول المقاومة، لكنه لم يستطع.
آخر ما رآه قبل أن يختفي كان اسمًا جديدًا يظهر على أحد الأبواب:
“الضيف رقم 18.”
في صباح اليوم التالي، مر بعض أهل القرية بجوار البيت الرمادي.
لاحظوا أن نافذة الطابق العلوي مفتوحة.
وخلف الزجاج وقف شاب ينظر إليهم بصمت.
كان يوسف.
أو على الأقل... شيء يشبه يوسف.
ومنذ ذلك اليوم، يقول سكان القرية إن هناك غرفة لا تظهر إلا بعد منتصف الليل.
غرفة تختار ضيفًا جديدًا كل فترة.
وإذا رأيت نافذتها مضاءة في الظلام…
فلا تنظر إليها طويلًا.
لأنها ربما تنظر إليك أيضًا.