ليلة الباب الأسود

ليلة الباب الأسود
لم يكن أحد من سكان القرية يجرؤ على الاقتراب من المنزل المهجور الواقع في آخر الطريق الترابي. كانوا يسمونه "بيت الباب الأسود". لم يكن السبب شكله المخيف فقط، بل لأن كل من دخله بعد غروب الشمس... لم يخرج كما كان.
في إحدى الليالي، قرر أربعة أصدقاء أن يثبتوا أن كل ما يُقال مجرد خرافات. حملوا هواتفهم وكشافاتهم ودخلوا المنزل وهم يضحكون. كان كل شيء مغطى بالغبار، والجدران مليئة بخدوش غريبة، وكأن شخصًا حاول الخروج منها بأظافره.بينما
بداية الكابوس
كانوا يصورون المكان، سمعوا صوت باب يُغلق بقوة خلفهم. ركض أحدهم ليفتحه، لكنه لم يتحرك، وكأنه ملتصق بالحائط. فجأة انطفأت الكشافات في اللحظة نفسها، رغم أن بطارياتها كانت ممتلئة.
بدأوا يسمعون صوت خطوات بطيئة في الطابق العلوي…
خطوة…
ثم أخرى…
ثم ثالثة…
لكن الغريب أن المنزل لم يكن يحتوي على طابق علوي أصلًا.
نظروا إلى السقف، فوجدوا آثار أقدام مبللة تسير عليه بالمقلوب، وكأن شخصًا يمشي فوقهم مباشرة. بدأ الخوف يتسلل إلى قلوبهم، وقرروا الهروب، لكن الممرات أصبحت مختلفة. كل باب يفتحونه يعيدهم إلى الغرفة نفسها.
في منتصف الغرفة ظهرت مرآة قديمة لم تكن موجودة قبل دقائق. اقترب أحدهم منها، لكنه تجمد في مكانه. انعكاسه داخل المرآة لم يكن يقلده... بل كان يبتسم ابتسامة عريضة بينما هو في الحقيقة يبكي من الرعب.
صرخ بأعلى صوته، وفجأة خرجت يد سوداء طويلة من داخل المرآة وأمسكت بذراعه. حاول أصدقاؤه سحبه، لكن اليد كانت أقوى بكثير. وبعد ثوانٍ اختفى داخل المرآة، وكأنه لم يكن موجودًا.
الثلاثة الآخرون ركضوا بجنون حتى وجدوا باب الخروج مفتوحًا. خرجوا يلهثون، لكنهم لاحظوا شيئًا مرعبًا…
القرية اختفت.
لا منازل، لا أشجار، لا سيارات... فقط ضباب كثيف وصمت مخيف.
ومن بعيد ظهر رجل عجوز يحمل فانوسًا قديمًا. اقترب منهم وقال بصوت منخفض:
“أنتم تأخرتم خمسين سنة... الآن جاء دوركم لتحرسوا البيت.”
نظروا إلى بعضهم في ذهول، لكن هواتفهم أكدت كلامه. التاريخ على الشاشة لم يعد السنة التي يعرفونها، بل بعد خمسين عامًا.
وقبل أن يستوعبوا ما حدث، بدأت أجسادهم تذبل بسرعة، وتجاعيد عميقة غطت وجوههم خلال ثوانٍ، بينما اختفى العجوز تدريجيًا... ليظهر مكانه صديقهم الذي اختفى داخل المرآة، لكنه لم يعد إنسانًا.
كانت عيناه سوداوين بالكامل، وفمه مفتوحًا بطريقة غير طبيعية، وقال بابتسامة باردة:
“البيت لا يترك أحدًا يرحل... هو فقط يختار من سيعيش بداخله.”
وفي صباح اليوم التالي، مر أحد الرعاة بجوار المنزل. لاحظ أن الباب الأسود مفتوح قليلًا، ومن الداخل سمع أصوات ضحكات أطفال، ثم بكاء امرأة، ثم استغاثة رجل يصرخ:
“لا تنظروا إلى المرآة!”
أغلق الراعي الباب بسرعة وهرب.
ومنذ ذلك اليوم، أصبح أهل القرية يحذرون الجميع من الاقتراب من المنزل بعد غروب الشمس.
لكن أكثر ما أرعبهم هو أن المرآة أصبحت تُظهر أربعة أشخاص يقفون داخلها وينظرون إلى الخارج... وكأنهم ينتظرون الزائر التالي.