همسات خلف الباب الأسود

همسات خلف الباب الأسود

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

همسات خلف الباب الأسود ”.

لم يكن آدم يؤمن بالخرافات أو قصص الأشباح التي يتداولها الناس في ليالي الشتاء الطويلة. كان شابًا عمليًا يرى أن لكل شيء تفسيرًا منطقيًا، حتى تلقى رسالة تُخبره بأنه ورث منزل جده المتوفى في قرية نائية لم يزرها من قبل.

عندما وصل إلى المنزل، شعر بغرابة المكان. كان المنزل ضخمًا وقديمًا، والجدران مغطاة بصورٍ باهتة لأشخاص لم يعرفهم قط. كان الصمت يخيم على المكان بشكلٍ مخيف، وكأن الزمن قد توقف داخله منذ سنوات طويلة.

بينما كان يتفقد المنزل، وجد بابًا أسود اللون في نهاية الممر السفلي. لم يكن يشبه بقية الأبواب، فقد كان مصنوعًا من خشب داكن جدًا، وعليه خدوش عميقة وكأن أحدهم حاول تحطيمه من الداخل. وبجانبه ورقة قديمة كُتب عليها: “إذا سمعت صوتًا يناديك، لا تُجب. وإذا سمعت طرقًا على الباب، فلا تفتحه أبدًا.”

ضحك آدم ساخرًا وظن أن الأمر مجرد مزحة قديمة من جده. لكنه في تلك الليلة، وبينما كان يحاول النوم، سمع همسات خافتة تنادي باسمه.

“آدم... افتح الباب.”

قفز من سريره معتقدًا أن أحدًا دخل المنزل، لكنه لم يجد شيئًا. وفي الليلة التالية، أصبح الصوت أوضح وأكثر قربًا.

“أنا بحاجة إليك... لقد انتظرت طويلًا.”

بدأت الأشياء داخل المنزل تتحرك من تلقاء نفسها. كانت الصور تسقط من الجدران، والأبواب تُفتح وتُغلق دون سبب. وعندما سأل سكان القرية عن المنزل، تغيرت ملامحهم ورفضوا الحديث عنه.

بعد إلحاحٍ شديد، أخبره أحد الشيوخ بالحقيقة. قبل أكثر من خمسين عامًا، كان جده يقوم بطقوس غامضة لاستدعاء الأرواح، لكنه أخطأ في إحدى الليالي وفتح بابًا إلى عالمٍ مظلم لا ينتمي للبشر. ومنذ ذلك الحين، تم حبس الكيان الذي خرج خلف الباب الأسود، لكنه لا يزال يبحث عن شخص من نسل جده ليحرره.

عاد آدم إلى المنزل وهو يحاول تجاهل ما سمعه، لكن الأمور أصبحت أكثر رعبًا. ففي منتصف الليل، سمع طرقاتٍ عنيفة على الباب الأسود، تلتها صرخات تشبه صوت والدته المتوفاة.

“آدم... أرجوك أنقذني!”

كانت الأصوات حقيقية إلى درجة جعلته يبكي. اقترب من الباب ووضع يده على المقبض، لكنه تذكر التحذير المكتوب عليه. وفجأة، بدأ الباب يهتز بعنف حتى تصدعت الجدران المحيطة به.

ثم سمع صوتًا مختلفًا تمامًا، صوتًا أجش ومخيفًا يقول:

“لقد خدعتُ جدك... وسأخدعك أيضًا.”

في تلك اللحظة، أدرك أن كل الأصوات التي سمعها لم تكن سوى أكاذيب صنعها الكيان الموجود خلف الباب. فقرر إشعال المنزل بأكمله والهروب قبل أن يتمكن ذلك الشيء من الخروج.

احترق المنزل بالكامل، واختفت الأصوات أخيرًا. لكن بعد عدة أشهر، وبينما كان يعيش في شقته الجديدة، استيقظ آدم على صوت طرقاتٍ خافتة قادمة من باب غرفته.

ثم سمع الهمسة ذاتها التي ظن أنه تخلص منها إلى الأبد:

“لقد عدت يا آدم... وأنا الآن أقرب منك.”

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Malak Hamdy تقييم 0 من 5.
المقالات

0

متابعهم

0

متابعهم

1

مقالات مشابة
-