ظلال على الجدار (الجزء الأول: السكن الجديد)

ظلال على الجدار (الجزء الأول: السكن الجديد)

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

ظلال على الجدار (الجزء الأول: السكن الجديد)

 

image about ظلال على الجدار (الجزء الأول: السكن الجديد)

 

كانت الساعة تشير إلى الحادية عشرة مساءً عندما انطفأت أضواء السيارة أمام المنزل الجديد. لم يكن البناء قديمًا بطريقة مريبة، بل كان مجرد بيت تقليدي بتصميم ثمانينيات القرن الماضي، تفوح منه رائحة الصنوبر والأرض الرطبة. بالنسبة لـ "سارة"، كان هذا المكان يمثل بداية جديدة بعد عام حافل بالضغوط والعمل الشاق في المدينة. كانت تطمح للحصول على بضعة أشهر من الهدوء والسكينة، وتخيلت نفسها تقضي الأمسيات القادمة في قراءة الكتب أمام الموقد، لكن الصمت الذي أحيط بالمكان منذ اللحظة الأولى لم يكن صمتًا عاديًا؛ كان صمتًا ثقيلًا ومُريبًا يشبه حبس الأنفاس قبل العاصفة.

​الشرارة الأولى

​في الليلة الأولى، لم تحدث أمور درامية ومباشرة كما في أفلام الرعب التقليدية. لا أبواب تغلق بقوة ولا أصوات صراخ بعيدة. كل ما في الأمر أن الأمور بدأت ببطء شديد، مما جعل سارة تشك في قواها العقلية أولاً. كانت درجة حرارة غرفة النوم الرئيسية تنخفض بشكل مفاجئ وغير منطقي، لتصل إلى حد التجمد حتى مع تشغيل التدفئة المركزية بالكامل. كانت الدخان ينبعث من أنفاسها وهي داخل الغرفة.

​وعند الساعة 3:17 صباحًا بالتحديد، استيقظت سارة على صوت نقر منتظم وجاف على زجاج النافذة المطلة على الحديقة الخلفية. تكرر النقر ثلاث مرات متتالية: تك... تك... تك. عندما جمعت شجاعتها واقتربت وسحبت الستائر الثقيلة، لم تجد أشجارًا قريبة تلامس الزجاج، ولا رياحًا يمكن أن تحرك الأشياء، بل وجدت انطباع كف يد دافئة على الزجاج البارد من الخارج، وكان رذاذ الماء يتكثف حول حواف تلك البصمة بسرعة وتلاشى ببطء شديد أمام عينيها المرتعبتين.

​أصوات في الممر

​بحلول اليوم الثالث، انتقل الأثر الغريب من زجاج النافذة إلى أرضيات المنزل الداخلية. كانت سارة تجلس في صالة المعيشة بالطابق الأرضي لتصفح حاسوبها المحمول، عندما سمعت بوضوح شديد صوت أقدام حافية تسير ببطء على الخشب الخشن في الممر العلوي بالطابق الثاني. كانت الخطوات ثابتة ومحسوبة، ثم تتوقف الأقدام تمامًا فوق البقعة التي تجلس فيها سارة تمامًا.

​بعد توقف الخطوات مباشرة، يبدأ جزء من السقف الخشبي بالاهتزاز الخفيف وأحداث أصوات صرير منتظمة، كأن هناك وزنًا ثقيلًا لجسد يقف هناك في الأعلى، لا يفعل شيئًا سوى الانتظار والمراقبة. عندما جمعت سارة شجاعتها أخيرًا وأمسكت بمصباحها وصعدت لتفقد الممر، كانت درجة الحرارة هناك دافئة بشكل غريب على عكس بقية المنزل، لكن رائحة كبريت خفيفة حادة كانت تملأ الهواء وتخنق الأنفاس. وفي نهاية الممر، كان باب العلية المغلق مقفولاً من الخارج بمزلاج حديدي صلب وثقيل... تمامًا كما تركته عندما سكنت البيت.

​أحياناً، الباب المقفول من الخارج لا يهدف لإبقاء الأشياء بالداخل... بل لترجيح ألا تخرج إليك. فما الذي يتنفس خلف ذلك الباب؟ انتظرونا في الجزء الثاني.

 

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
عبد الرحمن عطية تقييم 0 من 5.
المقالات

1

متابعهم

0

متابعهم

1

مقالات مشابة
-