الباب اللي محدش كان بيفتحه
الباب الي محدش يقدر يفتحه
أنا طول عمري كنت بضحك على أي حد يحكيلي عن بيوت مسكونة أو أماكن بيقولوا عليها مخيفة. كنت دايمًا مقتنع إن أي حاجة غريبة بتحصل أكيد ليها سبب، وإن الخوف ساعات بيخلينا نتخيل حاجات مش موجودة.
لكن بعد اللي حصل في البيت القديم بتاع جدي، بقيت مش متأكد من أي حاجة.
بعد وفاة جدي، العيلة قررت تبيع البيت، لكن قبل البيع كان لازم حد يروح ينضفه ويجمع الحاجات القديمة اللي جواه. بما إني كنت أقرب واحد للمكان، قررت أروح أقعد هناك كام يوم وأخلص الموضوع.
من أول ما دخلت البيت حسيت بإحساس غريب. المكان كان هادي بشكل مش طبيعي، وكل حاجة فيه كانت زي ما هي من سنين. صور قديمة على الحيطان، أثاث مغطى بالتراب، وريحه المكان كانت مختلفة كأن الزمن وقف جواه.
وأنا بلف في البيت، لاحظت باب صغير في آخر الطرقة. سألت والدي عنه، فقالي إن الباب ده قديم ومحدش بيفتحه من زمان، وإن جدي كان دايمًا يقول محدش يقرب منه.
الكلام ده خلاني أستغرب، لكن في نفس الوقت حاولت أنسى الموضوع.
أول ليلة ليا في البيت، كنت نايم في الأوضة اللي فوق، وفجأة صحيت على صوت خبط خفيف جاي من ناحية الطرقة.
في الأول قولت يمكن صوت مواسير أو خشب البيت، لكن الصوت رجع تاني... ثلاث خبطات ورا بعض.
طلعت أشوف في إيه، ولما وصلت عند آخر الطرقة لقيت الباب الصغير بيتحرك كأنه حد بيحاول يفتحه من الناحية التانية.
وقفت مكاني، ومقدرتش أتحرك.
فضلت ثواني أبص على الباب، وبعدها سكت كل شيء مرة واحدة.
رجعت أوضتي وأنا بحاول أقنع نفسي إن اللي حصل مجرد وهم، لكن طول الليل مقدرتش أنام.
تاني يوم قررت أفتح الباب وأعرف الحكاية. جبت المفتاح القديم اللي كان موجود في درج جدي، وفتحته ببطء.
الأوضة كانت مليانة حاجات قديمة جدًا. كتب، صور، وصندوق خشب صغير مقفول.
فتحت الصندوق، ولقيت جواه ورقة مكتوب عليها كلام بخط جدي.
كان مكتوب: "لو أنت بتقرأ الورقة دي، يبقى أنت فتحت الباب اللي فضلت مقفوله سنين."
كملت قراءة، ولقيت جدي كاتب إنه كان بيسمع أصوات في الأوضة دي، لكنه عمره ما عرف مصدرها، فقرر يقفلها وينسى الموضوع.
قفلت الصندوق بسرعة وخرجت من الأوضة.
الغريب إن من اليوم ده، مفيش أي صوت رجع تاني. كأن الحاجة اللي كانت جوه الأوضة كانت مستنية حد يفتح الباب بس.
لحد دلوقتي مش عارف إيه اللي كان بيحصل في البيت ده، ومش عارف إذا كان اللي حصل مجرد خوف وخيال ولا حاجة تانية.
لكن في حاجة واحدة متأكد منها...
في أبواب أوقات بيكون الءفل انها تفضل مقفوله بعد فترة من اللي حصل، قررت أرجع البيت مرة تانية عشان أتأكد إن كل اللي شوفته كان حقيقي ولا مجرد خوف بسبب المكان القديم. دخلت البيت وأنا بحاول أكون هادي، لكن أول ما وصلت للطرقة حسيت بنفس الإحساس الغريب اللي حسيت بيه أول مرة.
بصيت ناحية الباب الصغير، ولقيته مقفول زي ما سبته، لكن كان في حاجة لفتت نظري... كان فيه خدوش جديدة على الباب كأن حد كان بيحاول يفتحه.
قربت منه وأنا متردد، ولمست المقبض، لكني سمعت صوت جدي في دماغي وهو بيقول: "محدش يقرب منه."
في اللحظة دي قررت أمشي وأسيب المكان زي ما هو. يمكن في حاجات مش لازم نعرفها، ويمكن الفضول ساعات بيخلينا ندخل أماكن كان الأفضل نبعد عنها.
ومن يومها، كل ما أعدي من جنب البيت القديم، أبص على الشبابيك وأفتكر اللي حصل. الغريب إني ساعات بحس إن في حد واقف جوه البيت وبيبص عليا، لكن أول ما أقرب يختفي كل شيء.
يمكن يكون ده مجرد إحساس، ويمكن يكون في سر لسه مستخبي جوه المكان، لكن أنا اخترت إني ما أفتحش الباب ده تاني أبدًا.
لأن بعض الأسرار، مهما حاولنا نعرفها، ممكن تكون مخيفة أكتر من إننا نفضل مش عارفينها.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق