عروس عالم الظلال الجزء الأول

عروس عالم الظلال الجزء الأول

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

 

 

عروس عالم الظلال

   الجزء الأول: الغرفة رقم 17

 

 

كانت مدينة فالين تعج بالحياة ليلًا أكثر من النهار.

الأضواء تملأ الشوارع، والطلاب يخرجون من جامعتهم في مجموعات، بينما كانت جوليا تسير وحدها وهي تحمل حقيبة قديمة فوق كتفها.

كانت في عامها الجامعي الأول.

يتيمة الحال تقريبًا، فوالداها كانا يعيشان في قرية بعيدة، ولم يكن دخلهما يكفي سوى بالكاد لتغطية مصاريف دراستها.

ولهذا كانت تبحث عن أرخص مكان يمكنها السكن فيه.

بعد ساعات من البحث، وقفت أمام مبنى قديم مكوّن من أربعة طوابق.

طلاؤه متشقق.

ونوافذه الخشبية بدت كأنها لم تُفتح منذ سنوات.

استقبلتها امرأة عجوز تجاوزت السبعين.

ابتسمت ابتسامة باهتة وقالت:

“تبحثين عن غرفة؟”

أومأت جوليا.

قادتها العجوز إلى الطابق الأخير، ثم فتحت بابًا خشبيًا قديمًا.

كانت الغرفة صغيرة.

سرير.

خزانة.

نافذة تطل على الشارع.

ومكتب خشبي قديم.

ورغم بساطتها، شعرت جوليا براحة غريبة.

قالت العجوز:

“الغرفة رخيصة جدًا... لكن إن سمعتِ شيئًا ليلًا، فلا تفتحي عينيك.”

ضحكت جوليا ظنًا أنها تمزح.

وقعت عقد الإيجار، ودخلت غرفتها الجديدة.

 

---

مر اليوم الأول بهدوء.

عادت من الجامعة متعبة.

تناولت عشاءً خفيفًا.

ثم جلست تراجع محاضراتها حتى منتصف الليل.

وأخيرًا تمددت على السرير.

لم تمضِ دقائق…

حتى شعرت بأن المرتبة انخفضت قليلًا خلف ظهرها.

كما لو أن شخصًا جلس بهدوء على طرف السرير.

فتحت عينيها بسرعة.

لم يكن هناك أحد.

ابتسمت لنفسها.

“من الواضح أنني متعبة.”

وأغمضت عينيها مجددًا.

 

---

في الصباح…

استيقظت وهي تشعر ببرودة غريبة.

وجدت النافذة مفتوحة.

رغم أنها تتذكر جيدًا أنها أغلقتها قبل النوم.

أغلقتها مرة أخرى، وغادرت إلى الجامعة.

في المساء…

عادت لتجد كوب الماء الذي تركته فوق المكتب فارغًا.

حدقت فيه طويلًا.

ثم ابتسمت.

“أكيد شربته ونسيت.”

لكنها لم تكن قد شربته.

 

---

مرت الأيام.

وكل ليلة…

كانت تشعر بالشعور نفسه.

شخص يجلس خلفها.

لا يتكلم.

لا يلمسها.

فقط…

يجلس.

أحيانًا، حين تقرأ كتابًا، تشعر بأن أحدًا يقرأ معها.

وحين تطفئ المصباح…

تحس بأن الغرفة لم تعد فارغة.

لكنها كلما التفتت…

لم تجد شيئًا.

 

---

بعد أسبوعين…

بدأت أحلامها تتغير.

أصبحت ترى غابة سوداء.

تتوسطها بحيرة ساكنة.

ورجلًا طويل القامة يقف عند ضفتها.

لا ترى وجهه.

لكنها تشعر أنه ينظر إليها.

كل ليلة.

دون أن ينطق بكلمة.

وفي كل مرة تستيقظ…

تجد زهرة سوداء موضوعة فوق مكتبها.

كانت تظن أنها تهلوس.

فتلقي الزهرة في سلة المهملات.

لكنها تعود في الليلة التالية.

طازجة.

كأن أحدًا وضعها قبل دقائق.

 

---

وذات مساء…

عادت من الجامعة مرهقة.

جلست على السرير.

وأخرجت كتابًا لتقرأ.

وفجأة…

شعرت بيد باردة تمر ببطء بين خصلات شعرها.

قفزت من مكانها وهي تصرخ.

استدارت بسرعة.

لم يكن هناك أحد.

لكن…

الوسادة التي كانت خلفها…

انخفضت ببطء…

ثم عادت إلى مكانها.

كما لو أن شخصًا نهض عنها لتوّه.

تراجعت حتى اصطدم ظهرها بالحائط.

كانت هذه المرة الأولى…

التي لم تستطع فيها إقناع نفسها بأنها تتوهم.

 

---

في صباح اليوم التالي…

قررت مغادرة الغرفة.

رغم ترددها لعدم وجود مال كثير  معها .

جمعت ملابسها في حقيبة السفر.

وحملت المفتاح.

وقبل أن تفتح الباب…

سمعت طرقًا خفيفًا.

طَق…

طَق…

طَق…

فتحت الباب بسرعة.

لم يكن هناك أحد.

لكن على الأرض…

وجدت صندوقًا صغيرًا ملفوفًا بقماش أسود.

فتحته بيدين مرتجفتين.

وجدت بداخله…

قلادة فضية.

تتوسطها قطعة حجر سوداء لامعة.

ومعها ورقة صغيرة كُتب عليها بخط أنيق:

> “لقد تأخرتِ كثيرًا في العودة.”

 

تجمدت في مكانها.

لم تفهم معنى الرسالة.

ولا تعرف من كتبها.

لكن شيئًا واحدًا كانت متأكدة منه…

أن الشخص الذي يراقبها…

لم يعد يكتفي بالمراقبة.

يتبع…

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Mariam تقييم 5 من 5.
المقالات

11

متابعهم

5

متابعهم

8

مقالات مشابة
-