مملكة الأعماق المظلمة: حيث تُنسج كوابيس البشر

مملكة الأعماق المظلمة: حيث تُنسج كوابيس البشر

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

                                                         

image about مملكة الأعماق المظلمة: حيث تُنسج كوابيس البشر

 

                                                              مملكة الأعماق المظلمة: حيث تُنسج كوابيس البشر  

                

 

                                                                                                                                                                                                 لم يكن "سليم" يتوقع أن بحثه الاستكشافي حول أسرار المحيطات الكلاسيكية قد يقوده يوماً إلى هاوية من الرعب والغموض. كان اختصاصه المباشر يتلخص في دراسة الظواهر الغامضة في قاع البحر، وفحص السجلات القديمة لتصفيتها نائياً وتحويلها إلى الأرشيف الرقمي. وفي ليلة شتوية عاصفة، بينما كان يجلس أمام حاسوبه يراجع قائمة الخرائط المائية المهجورة منذ ثمانينيات القرن الماضي، لفت انتباهه موقع قديم تم تجميد مياهه إلكترونياً عام 1984، باسم منطقة تدعى "قصر الأعماق".

كانت بيانات المنطقة المائية ثنائية لا تتغير، ولكن عند تدقيق حركة السيرفر الدقيقة، لاحظ سليم أمراً أثار قشعريرة باردة في جسده. ففي تمام الساعة الثالثة صباحاً من كل ليلة، تسجل المنظومة حركة سحب طاقية غريبة، ثم تعود ذات البيانات مجدداً في الكسر الثاني من الثانية. كانت العملية تتكرر بشكل آلي ودقيق وبلا انقطاع منذ أربعين عاماً كاملة دون أن ينتبه لها أي باحث سابق.

طارده  الشك في البداية أن الأمر مجرد خلل برمجيات قديم لم يتم تحديثه، إلا أن البيان المكتوب في خانة "سبب المعاملة" كان يثير الريبة والذهول، إذ كُتب فيه بخط قديم: "مقابل استئجار الوقت المتبقي في الأحلام". دفعه فضوله القاتل للنزول إلى قبو مركز البحوث السري حيث تُحفظ العقود الورقية والأرشيف الصفيحي للمؤسسة. نزل السلالم الرخامية المتهالكة بينما كانت رائحة الرطوبة والأوراق العتيقة تملأ المكان، وضوء كشافه اليدوي يترنح بين الظلال المتراقصة على الجدران.

عثر سليم على الصندوق الخشبي الخاص بعام 1984، واستخرج المجلد الأخضر الداكن الذي يحمل رقم المنطقة المائية، وعندما فتحه تساقطت منه أوراق مطوية يابسة. كانت الأوراق عبارة عن رسومات قديمة وعقود إيجار روحية مكتوبة بخط يد مضطرب للغاية، وفي أسفل كل إيصال كانت هناك بصمة يد سوداء قاتمة، يبدو وكأن صاحبها قد غمس يده في رماد داكن أو حرقها على الورق حرقاً. وفي أسفل العقد الأخير، كُتبت عبارة بخط بارز: "عقد الكابوس لا يُغلق إلا بدفع البديل".

في تلك اللحظة بالذات، انقطعت الكهرباء عن القبو تماماً، وهبت برودة قارسة جعلت أنفاسه تتصاعد كالدخان في الظلام. وفجأة، اهتز هاتفه في جيبه معلناً عن وصول إشعار جديد من التطبيق الداخلي: "تم تسجيل كابوس جديد... المستفيد: سليم". جمد الدم في عروقه وتسمر في مكانه، بينما بدأ يسمع صوتاً خافتاً ينبعث من أقصى القبو المظلم؛ صوت احتكاك فقاعات مائية ودقات منتظمة، يرافقها صرير خطوات ثقيلة تقترب ببطء نحو مكان وقوفه.

هرول سليم صاعداً الدرج بنوبة هلع عارمة، وهو يشعر بظلال تلاحقه وتهمس باسمه في الظلام الدامس. عندما وصل إلى مكتبه، أغلق الباب الحديدي وسحب القفل، ثم أسرع إلى شاشته محاولاً بكل وسيلة إغلاق الملف وفصل النظام. لكن الشاشة بدأت تومض بلون أحمر قاتن كلون الدم ، وأخذت الحروف تتغير أمام عينيه لتشكل جملة واحدة: "لقد خالفت العهد، والأرقام لا تكذب... لقد أصبحت أنت المودِع الجديد في فقاعات الأعماق" سحقا ,أهذا يعني انني البديل ؟.

بدأت أنوار الغرفة تنطفىء تدريجياً، وحين نظر سليم إلى يديه المرعوبتين، وجد أطراف أصابعه تتفحم وتتحول إلى اللون الأسود القاتم، وكأن حبراً مظلماً يسري في شرايينه ,كان شيطانا بدا يسيطر عليه . سقطت قطعة بلورية قديمة من السقف على مكتبه بصدي يرن في أنحائه، وفي تمام الساعة الثالثة صباحاً، انطفأت الشاشة تماماً، ولم يُسمع في المبنى سوى صوت همس حزين يتردد في القبو السحيق.                                                                                                                                                                                                                                                           

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
hala تقييم 0 من 5.
المقالات

1

متابعهم

0

متابعهم

1

مقالات مشابة
-