الرسالة الأخيرة :هاتف ينبض بالرعب

الرسالة الأخيرة :هاتف ينبض بالرعب

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

 

                                                                                                        الرسالة الأخيرة

image about الرسالة الأخيرة :هاتف ينبض بالرعب

 

 كانت الساعة تشير إلى الثالثة صباحًا حين أضاءت شاشة هاتف "كريم" بنغمة إشعار غريبة لم يسمعها من قبل، صوت خافت يسبق الهدوء القاتل. أمتد يده بتكاسل ملتقطًا الهاتف من على الطاولة المجاورة لسريره، ليفاجأ برسالة نصية عبر تطبيق المحادثات المعتاد، والغريب أن الرسالة قادمة من رقمه الشخصي. امتلأ عقله بالدهشة المصحوبة بنوبة مفاجئة من القلق، وعندما فتح الرسالة وجد صورة التقاطها شخص يقف عند زاوية الغرفة المطلة على سريره تمامًا، مرفقة بعبارة قصيرة ومباشرة: "استيقظ، القادم ليس مجرد حلم".

وقف سريعًا واعتلته الرعدة، والتفت نحو الزاوية المظلمة فلم يجد شيئًا سوى ظلال شجرة الفناء المطلة على نافذته. استجمعت أفكاره وحاول إقناع نفسه بأن الأمر مجرد خدعة إلكترونية أو برمجية اختراق خبيثة نفذها أحد أصدقائه للعبث معه، لكن سرعان ما اهتز الهاتف مجددًا في يده ليتلقى رسالة ثانية تحتوي على تفاصيل دقيقة للغاية: "نفذت أنفاسك المرتجفة طاقة المكان، أصلح القفل الخشبي للباب بسرعة". وقف مذهولاً، فالقفل الخشبي الداخلي للباب الرئيسي كان بالفعل متآكلاً منذ أسبوع ولم يحاول إصلاحه أو إخبار أحد عنه من قبل.

اندفع كريم نحو الصالة بخطوات متسارعة تحت وطأة الخوف المنتشر في أوصال بدنه، يتفحص الشقة التي سادها صمت مطبق وموحش. لم يكد يصل إلى الباب حتى وردت الرسالة الثالثة على هاتفه محملة بفيديو قصير مدته ثلاث ثوانٍ فقط، يظهر فيه مجسم مظلم يعبر ممر الشقة الخارجي باتجاه شقته ببطء شديد. تملك الرعب من قلبه حين أدرك أن التصوير يتم الآن وفي هذه اللحظة بالذات، وأن الكائن المتجه نجو الباب يقترب خطوة بخطوة، مسليًا نفسه بانتظار لحظة الاقتحام.

توقف كريم خلف الباب مباشرة محاولًا كتم أنفاسه لكي ينصت لضوضاء السلم المظلم، ليرن الهاتف بين يديه للمرة الرابعة حاملة تحذيرًا جديدًا: "لا تتلفت خلفك، الحارس يقف بالداخل منذ البداية". أغلقت الطمأنينة أبوابها واستسلم الشاب للذعر، فاستدار ببطء شديد ونظراته تتنقل بين زوايا الصالة المظلمة حتى وقعت عيناه على الظل القابع أمام المطبخ، هيئة طويلة غير محددة الملامح تنبعث منها برودة قارسة صلبة كجدار الثلج.

تراجع كريم بنظره محاولًا فتح الباب الرئيسي للهروب إلى الشارع، غير أن المقبض كان يرفض التحرك وكأن قوة خفية تمنعه من الدوران. وضغطت الرسالة الخامسة على شاشته ليقرأ بصعوبة شديدة: "لا توجد طرق للخروج من اللعبة، كل ما يمر بك محدد بالساعة والدقيقة". وفي تلك اللحظة بالذات، ارتفع صوت دقات متواصلة ومبتذلة على الباب الخارجي تتزامن بدقة متناهية مع دقات قلبه المتسارعة، لتتلاشى المساحة الفاصلة بين الواقع والكوابيس.

ومع حلول الضوء الخافت لتباشير الصباح الأولى، اكتشف الجيران الباب الخارجي لشقته مفتوحًا على وسعيه دون وجود أي أثر لكريم داخل المنزل. كل ما أدى إليه البحث كان هاتفه المحمول المتروك فوق طعام الإفطار، وبداخله الرسالة السادسة والأخيرة الموجهة لأي شخص يقرأها: "لقد غادرنا الشقة للتو.. الدور القادم عليك عندما ترن النغمة الغريبة في تمام الثالثة صباحًا".

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
hala تقييم 5 من 5.
المقالات

7

متابعهم

9

متابعهم

30

مقالات مشابة
-