في لحظة عابرة، وبينما كنت تتصفح الإنترنت، ربما صادفت صورة تبدو عادية للوهلة الأولى: ممرات صفراء لا نهاية لها، جدران باهتة، سجاد رطب، وأضواء فلورية تصدر طنينًا مستمرًا. لا يوجد أثاث، ولا نوافذ، ولا أبواب للخروج، ولا أي أثر للحياة. ورغم بساطة المشهد، ينتابك شعور غريب بأن شيئًا ما يراقبك من مكان لا تراه.
مرحبًا بك في عالم الباك رومز (The Backrooms)؛ أحد أكثر الظواهر الغامضة انتشارًا على الإنترنت خلال السنوات الأخيرة. عالمٌ بدأ بصورة واحدة وقصة قصيرة، ثم تحول إلى أسطورة رقمية ضخمة أثارت فضول الملايين، وألهمت ألعاب الرعب والأفلام والقصص والنظريات النفسية.
لكن يبقى السؤال الذي لا يتوقف عن إثارة الجدل: هل الباك رومز مجرد خيال مرعب؟ أم أنها تمثل فكرة أعمق عن "العالم الآخر" الذي قد يختبئ خلف واقعنا؟
كيف بدأت أسطورة الباك رومز؟
في عام 2019، نشر أحد مستخدمي الإنترنت صورة لمكان فارغ مع تعليق قصير يقول إنك إذا "خرجت من حدود الواقع" بطريقة غير مفهومة، فسوف تجد نفسك في هذه الممرات التي لا تنتهي.
لم تكن هناك مؤثرات خاصة، ولا قصة طويلة، ولا شخصيات مخيفة. مجرد صورة واحدة ووصف بسيط.
لكن هذا الغموض كان سببًا في نجاح الفكرة. بدأ الناس يضيفون مستويات جديدة، ويرسمون خرائط، ويؤلفون قصصًا عن كائنات مجهولة، حتى أصبحت الباك رومز عالمًا متكاملًا له قوانينه الخاصة.
ما المقصود بالخروج من الواقع؟

تعتمد أسطورة الباك رومز على مفهوم يعرف بين محبيها باسم "No-Clip"، وهو مصطلح مأخوذ من ألعاب الفيديو.
في الألعاب، يسمح هذا الوضع للشخصية بالمرور عبر الجدران وكأنها غير موجودة.
أما في الأسطورة، فيُقال إن الإنسان قد "ينزلق" بطريقة غامضة خارج عالمه الطبيعي ليجد نفسه داخل فضاء لا يخضع للقوانين التي يعرفها.
بالطبع، لا يوجد أي دليل علمي على إمكانية حدوث ذلك، لكنه يظل عنصرًا خياليًا يزيد من رهبة القصة.
لماذا تبدو الباك رومز مرعبة رغم أنها فارغة؟

الغريب أن الرعب هنا لا يعتمد على الوحوش أو الدماء، بل على الشعور بالوحدة المطلقة.
تخيل أنك تستيقظ داخل مبنى لا نهاية له.
تمشي لساعات...
ثم أيام...
ثم أسابيع...
ولا تجد بابًا، ولا إنسانًا، ولا نافذة، ولا حتى ساعة تخبرك بالوقت.
كل ما تسمعه هو صوت الأضواء الكهربائية ورائحة الرطوبة.
هذا النوع من الرعب يسمى الرعب النفسي؛ إذ يهاجم العقل قبل أن يهاجم الجسد.
هل توجد كائنات داخل الباك رومز؟

وفقًا للقصص المتداولة بين محبي الأسطورة، نعم.
يصف البعض مخلوقات غامضة تتجول بين الممرات، بينما يتحدث آخرون عن ظلال لا يمكن رؤيتها مباشرة، أو أصوات خطوات تقترب.
رآى بعض مستكشين الباك رومز كائنا غريبا طويل الأطراف و هو أول كائن تم رؤيته في الباكرومز و قد ظهر في المستوى الأول من الباك رومز و ذلك المستوى الذي به الكثير من الممرات و أغلفة ورقية صفراء على الجدار , يعتقد أن هذا الكائن قد خلق من الباكتيريا الموجودة في الباك رومز الناتجة عن الرطوبة و العفن الذي في السجاد هناك و قد أطلق على تلك الكائنات اسم باكتيريا لهذا السبب .

يعتقد أيضا أن هذه الكائنات هي نفسهم الأشخاص الذين سقطوا في الباك رومز , لأن الباحثين اكتشفوا جثة لشخص في المسوى الأول من الباك رومز قد تم الإعلان عنه منذ شهور أنه مفقود و تبين أخيرا أنه سقط في الباك رومز و قد مات من الجوع و العطش , كان يظهر عليه أثر التحلل قليلا لكن التحلل قد توقف لسبب مجهول , عندما أجروا الفحوصات على الجثة اكتشفوا أن نفس هذه الباكتيرا الموجودة في الباك رومز قد استحوذت على الجثة و منعت التحلل و حافظت على كل الأعضاء من التلف , لذلك اعتقد البعض أن تلك الوحوش هم نفسهم الأشخاص الذين سقطوا و ماتوا في الباك رومز لكن بعد أن اسحوذت الباكتيريا على جثثهم بالكامل , و الذي يؤكد النظرية أن أحد مستكشفين الباكرومز قد سمع صوت استغاثة أحدهم من بعيد كان صوت آدمي لكنه محاط ببعض الضوضاء حوله في كل مرة يستغيث فيها و عندما تتبع الباحث مصدر الصوت لينقذ صاحبه تفاجأ بذلك المخلوق البكتيري آتيا نحوه و يصدر منه نفس الصوت الذي سمعه لذلك اعتقد أنه كان شخصا في الأساس لكنه تحول لوحش بعد استحواذ الباكتيريا بالكامل عليه , هذه الباكتيريا موجودة في عالمنا لكن صنفها العلم أنها غير نافعة و غير ضارة و ليس لها وظائف حيوية سوى التكاثر أي أنها لا تحافظ على أعضاء جسم ميت , أما في الباك رومز فهي تقوم بحفظ الجثث من التحلل و كأن حتى قوانين هذا العالم تختلف عن قوانين عالمنا .
لماذا انتشرت فكرة العالم الآخر؟

منذ آلاف السنين، آمن البشر بوجود عوالم خفية لا تراها العين.
في الثقافات المختلفة نجد قصصًا عن مدن مفقودة، وأبعاد موازية، وأماكن يقال إنها تقع خارج حدود الواقع.
استلهمت الباك رومز هذا الشغف الإنساني بالمجهول، لكنها قدمته في صورة حديثة تناسب عصر الإنترنت.
بدلًا من القلاع القديمة والغابات المسحورة، أصبح الرعب يعيش داخل مكاتب مهجورة وممرات صفراء تبدو مألوفة بشكل مزعج.
العلاقة بين الباك رومز والعالم الآخر

يربط بعض الأشخاص بين الباك رومز وفكرة "العالم الآخر"، معتقدين أنها قد تكون بعدًا موازيًا أو مكانًا خارج إدراك الإنسان.
و قد يظن كثيرا من الناس أن العوالم الأخرى ليست موجودة رغم اثباتها في الكتب الدينية كعالم الجن و الشياطين و عالم الملائكة فوق السماوات , و كما يوجد من لا يصدق
وجودها فهناك أيضا من يؤمن بها و يصدقها .
ومع ذلك، فإن هذا الغموض هو ما يجعل الفكرة جذابة؛ فالعقل البشري يميل دائمًا إلى محاولة تفسير الأشياء التي لا يستطيع فهمها.
لماذا يشعر البعض بأنهم رأوا هذا المكان من قبل؟
أحد أسرار نجاح الباك رومز هو اعتمادها على ظاهرة نفسية تسمى الغرابة المألوفة.
ترى مكانًا يبدو عاديًا...
لكنك تشعر بأنه غير طبيعي.
الجدران مألوفة.
الإضاءة مألوفة.
السجاد مألوف.
لكن اجتماع هذه العناصر معًا يخلق شعورًا بالقلق يصعب تفسيره.
ويشبه ذلك الإحساس المعروف باسم "ديجافو"، عندما تشعر أنك عشت لحظة ما من قبل دون أن تعرف السبب.
تأثير الباك رومز على ألعاب الرعب

لم يمض وقت طويل حتى تحولت الأسطورة إلى مصدر إلهام لعشرات الألعاب.
أصبحت الألعاب تعتمد على الاستكشاف، والهروب، وإدارة الموارد، والبحث عن مخارج داخل مستويات لا تنتهي.
المثير أن معظم هذه الألعاب لا تعتمد على القتال، بل على الخوف من المجهول، وهو ما يجعل التوتر يزداد كلما طال بقاؤك داخل الممرات.
هل يمكن أن تكون الباك رومز حقيقة؟
حتى اليوم، لا يوجد أي دليل علمي يشير إلى وجود مكان يشبه الباك رومز أو يؤكد إمكانية الانتقال إلى عالم موازٍ بالطريقة التي تصفها الأسطورة.
كل ما نعرفه هو أنها قصة خيالية نشأت على الإنترنت، ثم تطورت بفضل خيال آلاف الأشخاص الذين أضافوا إليها مستويات وأحداثًا وشخصيات جديدة.
ومع ذلك، فإن تأثيرها النفسي والثقافي أصبح حقيقيًا، فقد خلقت مجتمعًا ضخمًا من الكتّاب والفنانين وصناع الألعاب الذين يواصلون توسيع هذا العالم الخيالي.
لماذا لا نستطيع التوقف عن التفكير فيها؟
الإنسان بطبيعته ينجذب إلى الأسئلة التي لا يملك لها إجابات.
ماذا يوجد خلف الجدار؟
ماذا لو كان الواقع ليس كما نراه؟
هل توجد أماكن لم يصل إليها أحد؟
تغذي الباك رومز هذه الأسئلة دون أن تقدم إجابات نهائية، فتترك الباب مفتوحًا أمام الخيال، وتجعل كل قارئ ينسج قصته الخاصة.
الخاتمة
قد تكون الباك رومز مجرد أسطورة رقمية، وقد تكون واحدة من أكثر أفكار الرعب ابتكارًا في العصر الحديث، لكنها نجحت في تحقيق ما فشلت فيه مئات قصص الرعب التقليدية؛ إذ جعلتنا نخاف من الفراغ، ومن الصمت، ومن الأماكن التي تبدو عادية أكثر مما ينبغي.
وفي النهاية، سواء كنت تؤمن بأنها مجرد قصة خيالية أو تراها رمزًا لفكرة "العالم الآخر"، يبقى المؤكد أن قوة الباك رومز لا تكمن في الوحوش التي قد تختبئ داخلها، بل في السؤال الذي تزرعه في عقلك بعد انتهاء القراءة:
ماذا لو كان خلف أقرب جدار عالم لا يعرف أحد كيف يعود منه؟
please login to be able to comment