الرجل الذي عاش حياتي قبلي
الرجل الذي عاش حياتي قبلي
عندما عاد «ياسين» إلى منزله في الثانية عشرة والنصف بعد منتصف الليل، لاحظ شيئًا غريبًا أمام باب شقته.
كانت هناك حذاءان رجاليان موضوعان بعناية أمام الباب.
توقف للحظة.
كان يعيش بمفرده، ولم يكن يتوقع زيارة أحد.
أخرج مفتاحه، فتح الباب، ودخل.
كانت أنوار الصالة مضاءة.
توقف قلبه تقريبًا.
«في حد هنا؟»
لم يجبه أحد.
مشى ببطء نحو غرفة النوم، ثم توقف أمام المرآة.
كانت صورته تنظر إليه.
لكنها لم تكن تتحرك في نفس الوقت.
رفع يده.
الصورة في المرآة رفعت يدها بعد ثانية.
تراجع ياسين.
حاول لمس المرآة، لكنها كانت باردة بشكل غير طبيعي.
ثم سمع صوتًا من خلفه:
«إنت رجعت بدري.»
استدار.
كان رجل يقف في منتصف الصالة.
رجل يشبهه تمامًا.
نفس الوجه.
نفس الطول.
نفس الشامة الصغيرة بجوار عينه.
حتى الملابس التي يرتديها كانت مطابقة لملابسه.
صرخ ياسين:
«إنت مين؟!»
نظر الرجل إليه باستغراب.
ثم ابتسم.
«أنا ياسين.»
«أنا ياسين!»
ضحك الرجل.
«عارف.»
أمسك ياسين هاتفه واتصل بصديقه «كريم».
أجاب كريم فورًا.
قال ياسين:
«كريم، أنا في البيت وفي واحد هنا شبهّي بالضبط.»
ساد الصمت.
ثم قال كريم بهدوء:
«آه… أخيرًا رجعتوا.»
تجمد ياسين.
«إنت عارفه؟»
قال كريم:
«طبعًا. هو قالي إنك هتسألني السؤال ده.»
أغلق ياسين الهاتف.
شعر أن شيئًا خاطئًا يحدث.
خرج من الشقة وركض إلى منزل كريم.
فتح له كريم الباب.
نظر إليه لثوانٍ، ثم قال:
«إيه اللي حصل؟»
قال ياسين:
«مين الشخص اللي في بيتي؟»
نظر كريم إليه باستغراب.
«إنت بتتكلم عن مين؟»
«الشخص اللي شبهّي.»
صمت كريم.
ثم قال:
«ياسين… إنت كنت عندي من ساعتين.»
«مستحيل.»
«قعدت معايا ساعتين، وشربنا قهوة، وبعدها قلت إنك رايح البيت.»
فتح كريم هاتفه وأراه صورة التقطها قبل ساعات.
كان ياسين جالسًا بجانبه.
لكن ياسين لم يكن يتذكر هذه الجلسة.
عاد إلى منزله مع كريم.
عندما فتح الباب، لم يجد الرجل.
وجد فقط ورقة على الطاولة.
كان مكتوبًا عليها:
«أنا عشت حياتك لمدة سبعة أيام… وأنت لم تلاحظ.»
نظر ياسين إلى كريم.
قال:
«أنا كنت فين الأسبوع اللي فات؟»
لم يجب كريم.
فتح هاتفه، وبدأ يعرض له الصور.
كل صورة كانت تحتوي على ياسين.
في المطعم.
في العمل.
في الشارع.
في منزله.
مع أصدقائه.
لكن في كل صورة كان هناك شيء مختلف.
ياسين الموجود في الصور كان يبتسم دائمًا.
أما ياسين الحقيقي فلم يكن يتذكر أيًا من هذه اللحظات.
ثم ظهرت صورة جعلته يتوقف.
كانت صورة له وهو نائم.
وتحتها تاريخ اليوم.
قال كريم:
«دي الصورة اتصورت من ساعتين.»
رفع ياسين رأسه.
«مين صورها؟»
قبل أن يجيب كريم، جاء صوت من غرفة النوم:
«أنا.»
فتحا الباب.
كان الرجل الآخر واقفًا أمام المرآة.
لكن هذه المرة لم يكن يشبه ياسين.
كان يشبه كريم.
صرخ كريم وتراجع.
ابتسم الرجل وقال:
«المشكلة مش إني شبهكم.»
ثم نظر إلى ياسين.
«المشكلة إنكم بدأتوا تنسوا مين الحقيقي.»
أمسك ياسين بالمرآة.
نظر فيها.
لم ير نفسه.
رأى الرجل الآخر.
وخلفه عشرات الأشخاص يشبهونه.
كل واحد منهم يعيش في شقة مختلفة.
كل واحد منهم يحمل اسمًا مختلفًا.
لكن جميعهم كانوا ينظرون إليه.
ثم قال الرجل:
«إحنا مش بنسرق حياة الناس.»
اقترب من المرآة.
«إحنا بنستبدلهم.»
انطفأت الأنوار.
وعندما عادت بعد ثوانٍ، لم يكن الرجل موجودًا.
كان كريم يقف أمام المرآة.
نظر ياسين إليه وقال:
«كريم؟»
لم يرد.
ابتسم كريم ابتسامة غريبة.
ثم قال:
«أنا مش كريم.»
تراجع ياسين.
«أمال مين؟»
قال الرجل:
«أنا الشخص اللي كان المفروض يعيش حياتك من البداية.»
في صباح اليوم التالي، ذهب ياسين إلى عمله.
صافحه زملاؤه.
ضحكوا معه.
جلس على مكتبه.
فتح هاتفه.
وجد صورة جديدة في معرض الصور.
كانت صورته وهو يقف أمام المرآة.
وتحتها جملة:
«تمت عملية الاستبدال بنجاح.»
رفع ياسين عينيه.
لم يكن هناك أحد في المكتب.
إلا انعكاسه في زجاج النافذة.
لكن انعكاسه…
كان يبتسم.
بينما ياسين نفسه لم يكن يبتسم.