مقالات اخري بواسطة هدير احمد
صورة مقال المقعد الأخير في الحافلة  كان عمر شابًا عاديًا يعيش في حي بسيط، يعمل طوال النهار في متجر صغير، ثم يعود إلى منزله متعبًا في المساء. لم يكن يملك الكثير، لكنه كان يحلم دائمًا بأن يصبح كاتبًا معروفًا، وكان يحتفظ بدفتر قديم يكتب فيه أفكاره وقصصه كل ليلة. كان أصدقاؤه يسخرون من حلمه ويخبرونه أن الكتابة لن تطعمه خبزًا، لكنه كان يبتسم ويجيبهم: «ربما لا أستطيع تغيير حياتي اليوم، لكنني أستطيع أن أبدأ بتغييرها». وفي إحدى الليالي، قرر أن يرسل إحدى قصصه إلى دار نشر، لكنه تلقى بعد أيام رسالة قصيرة تخبره بأن قصته لم تُقبل. شعر بالإحباط، ووضع الدفتر جانبًا، وقرر أن يتوقف عن الكتابة.  في صباح اليوم التالي، استقل عمر الحافلة متجهًا إلى عمله. كانت الحافلة مزدحمة، ولم يجد سوى مقعد واحد في الخلف. جلس بجوار رجل مسن يحمل حقيبة صغيرة وكتابًا قديمًا. لاحظ الرجل الدفتر الذي يحمله عمر، فسأله: «هل تكتب؟» تردد عمر ثم قال: «كنت أكتب». ابتسم الرجل وسأله عن سبب توقفه، فأخبره عمر أن قصته رُفضت وأنه بدأ يشعر بأن حلمه أكبر من قدراته. صمت الرجل للحظات، ثم أخرج من حقيبته ورقة قديمة وقال: «هذه أول قصة كتبتها في حياتي، أرسلتها إلى عشر دور نشر، ورفضتها جميعًا». نظر عمر إليه بدهشة، فسأله: «وهل توقفت؟» ضحك الرجل وقال: «لو توقفت، لما كنت أعيش الآن من الكتابة».  كانت كلمات الرجل بسيطة، لكنها بقيت في ذهن عمر طوال اليوم. في المساء، عاد إلى غرفته، وأخرج الدفتر من الدرج، ثم بدأ يكتب من جديد. هذه المرة لم يكتب لأنه يريد الشهرة أو المال، بل لأنه أحب الكتابة نفسها. كتب صفحة، ثم أخرى، حتى انتهى من قصته بعد أسابيع. أرسلها مرة أخرى إلى دار النشر، ثم انتظر النتيجة. مرت الأيام دون رد، وكاد يشعر باليأس من جديد، لكنه تذكر الرجل العجوز، فقرر ألا يستسلم. بدأ يكتب قصة أخرى، ثم ثالثة، وأصبح كل رفض يحصل عليه سببًا ليكتب أفضل من السابق.  بعد عدة أشهر، تلقى عمر اتصالًا من دار نشر. في البداية ظن أنها رسالة رفض جديدة، لكنه فوجئ بالمحرر يخبره بأنهم قرأوا قصته وأعجبوا بها، ويرغبون في نشرها. ظل صامتًا لثوانٍ، وكأنه لم يستوعب ما سمعه. ثم سأل المحرر: «هل أنتم متأكدون أنكم تقصدون قصتي أنا؟» ضحك الرجل وقال: «نعم، قصتك أنت». أغلق عمر الهاتف، ونظر إلى الدفتر القديم الذي كاد يرميه ذات يوم. لأول مرة شعر أن كل لحظة إحباط مر بها لم تكن نهاية الطريق، بل كانت جزءًا من الطريق الذي أوصله إلى حلمه.  في يوم إطلاق كتابه الأول، ذهب عمر إلى المكان الذي كان يجلس فيه الرجل المسن داخل الحافلة. جلس في المقعد نفسه، وأخرج نسخة من كتابه ووضعها بجواره. كان يتمنى أن يراه مرة أخرى ليشكره، لكنه لم يعرف حتى اسمه. وبينما كان يستعد للنزول، لمح رجلًا مسنًا يدخل الحافلة ويحمل حقيبة صغيرة تشبه الحقيبة القديمة التي رآها منذ سنوات. اقترب منه وسأله: «هل كنت تجلس هنا دائمًا؟» نظر الرجل إليه وابتسم، ثم قال: «أحيانًا، لكنني كنت أترك هذا المقعد لشخص يحتاج إلى كلمة واحدة». شعر عمر بقشعريرة من شدة التأثر، وأعطاه نسخة من كتابه. قلب الرجل الصفحات، ثم قال: «كنت أعرف أنك ستكمل».  عاد عمر إلى منزله في ذلك المساء، ووضع كتابه الأول بجوار دفتره القديم. أدرك أن النجاح لم يبدأ يوم نشرت دار النشر كتابه، بل بدأ في اللحظة التي قرر فيها أن يكتب مرة أخرى بعد أول رفض. ومنذ ذلك اليوم، أصبح عمر كلما قابل شخصًا محبطًا يخبره أن الفشل ليس دليلًا على أن حلمك مستحيل، بل ربما يكون مجرد اختبار لمعرفة مدى رغبتك فيه. فقد لا نحتاج دائمًا إلى فرصة كبيرة حتى تتغير حياتنا؛ أحيانًا تكفي كلمة صادقة من شخص لا نعرفه، أو مقعد أخير في حافلة، أو لحظة واحدة نقرر فيها ألا نستسلم.
المقعد الأخير في الحافلة كان عمر شابًا عاديًا يعيش في حي بسيط، يعمل طوال النهار في متجر صغير، ثم يعود إلى منزله متعبًا في المساء. لم يكن يملك الكثير، لكنه كان يحلم دائمًا بأن يصبح كاتبًا معروفًا، وكان يحتفظ بدفتر قديم يكتب فيه أفكاره وقصصه كل ليلة. كان أصدقاؤه يسخرون من حلمه ويخبرونه أن الكتابة لن تطعمه خبزًا، لكنه كان يبتسم ويجيبهم: «ربما لا أستطيع تغيير حياتي اليوم، لكنني أستطيع أن أبدأ بتغييرها». وفي إحدى الليالي، قرر أن يرسل إحدى قصصه إلى دار نشر، لكنه تلقى بعد أيام رسالة قصيرة تخبره بأن قصته لم تُقبل. شعر بالإحباط، ووضع الدفتر جانبًا، وقرر أن يتوقف عن الكتابة. في صباح اليوم التالي، استقل عمر الحافلة متجهًا إلى عمله. كانت الحافلة مزدحمة، ولم يجد سوى مقعد واحد في الخلف. جلس بجوار رجل مسن يحمل حقيبة صغيرة وكتابًا قديمًا. لاحظ الرجل الدفتر الذي يحمله عمر، فسأله: «هل تكتب؟» تردد عمر ثم قال: «كنت أكتب». ابتسم الرجل وسأله عن سبب توقفه، فأخبره عمر أن قصته رُفضت وأنه بدأ يشعر بأن حلمه أكبر من قدراته. صمت الرجل للحظات، ثم أخرج من حقيبته ورقة قديمة وقال: «هذه أول قصة كتبتها في حياتي، أرسلتها إلى عشر دور نشر، ورفضتها جميعًا». نظر عمر إليه بدهشة، فسأله: «وهل توقفت؟» ضحك الرجل وقال: «لو توقفت، لما كنت أعيش الآن من الكتابة». كانت كلمات الرجل بسيطة، لكنها بقيت في ذهن عمر طوال اليوم. في المساء، عاد إلى غرفته، وأخرج الدفتر من الدرج، ثم بدأ يكتب من جديد. هذه المرة لم يكتب لأنه يريد الشهرة أو المال، بل لأنه أحب الكتابة نفسها. كتب صفحة، ثم أخرى، حتى انتهى من قصته بعد أسابيع. أرسلها مرة أخرى إلى دار النشر، ثم انتظر النتيجة. مرت الأيام دون رد، وكاد يشعر باليأس من جديد، لكنه تذكر الرجل العجوز، فقرر ألا يستسلم. بدأ يكتب قصة أخرى، ثم ثالثة، وأصبح كل رفض يحصل عليه سببًا ليكتب أفضل من السابق. بعد عدة أشهر، تلقى عمر اتصالًا من دار نشر. في البداية ظن أنها رسالة رفض جديدة، لكنه فوجئ بالمحرر يخبره بأنهم قرأوا قصته وأعجبوا بها، ويرغبون في نشرها. ظل صامتًا لثوانٍ، وكأنه لم يستوعب ما سمعه. ثم سأل المحرر: «هل أنتم متأكدون أنكم تقصدون قصتي أنا؟» ضحك الرجل وقال: «نعم، قصتك أنت». أغلق عمر الهاتف، ونظر إلى الدفتر القديم الذي كاد يرميه ذات يوم. لأول مرة شعر أن كل لحظة إحباط مر بها لم تكن نهاية الطريق، بل كانت جزءًا من الطريق الذي أوصله إلى حلمه. في يوم إطلاق كتابه الأول، ذهب عمر إلى المكان الذي كان يجلس فيه الرجل المسن داخل الحافلة. جلس في المقعد نفسه، وأخرج نسخة من كتابه ووضعها بجواره. كان يتمنى أن يراه مرة أخرى ليشكره، لكنه لم يعرف حتى اسمه. وبينما كان يستعد للنزول، لمح رجلًا مسنًا يدخل الحافلة ويحمل حقيبة صغيرة تشبه الحقيبة القديمة التي رآها منذ سنوات. اقترب منه وسأله: «هل كنت تجلس هنا دائمًا؟» نظر الرجل إليه وابتسم، ثم قال: «أحيانًا، لكنني كنت أترك هذا المقعد لشخص يحتاج إلى كلمة واحدة». شعر عمر بقشعريرة من شدة التأثر، وأعطاه نسخة من كتابه. قلب الرجل الصفحات، ثم قال: «كنت أعرف أنك ستكمل». عاد عمر إلى منزله في ذلك المساء، ووضع كتابه الأول بجوار دفتره القديم. أدرك أن النجاح لم يبدأ يوم نشرت دار النشر كتابه، بل بدأ في اللحظة التي قرر فيها أن يكتب مرة أخرى بعد أول رفض. ومنذ ذلك اليوم، أصبح عمر كلما قابل شخصًا محبطًا يخبره أن الفشل ليس دليلًا على أن حلمك مستحيل، بل ربما يكون مجرد اختبار لمعرفة مدى رغبتك فيه. فقد لا نحتاج دائمًا إلى فرصة كبيرة حتى تتغير حياتنا؛ أحيانًا تكفي كلمة صادقة من شخص لا نعرفه، أو مقعد أخير في حافلة، أو لحظة واحدة نقرر فيها ألا نستسلم.
الرجل الذي عاش حياتي قبلي

الرجل الذي عاش حياتي قبلي

تقييم 5 من 5.
1 المراجعات

الرجل الذي عاش حياتي قبلي

 

 

عندما عاد «ياسين» إلى منزله في الثانية عشرة والنصف بعد منتصف الليل، لاحظ شيئًا غريبًا أمام باب شقته.

كانت هناك حذاءان رجاليان موضوعان بعناية أمام الباب.

توقف للحظة.

كان يعيش بمفرده، ولم يكن يتوقع زيارة أحد.

أخرج مفتاحه، فتح الباب، ودخل.

كانت أنوار الصالة مضاءة.

توقف قلبه تقريبًا.

«في حد هنا؟»

لم يجبه أحد.

مشى ببطء نحو غرفة النوم، ثم توقف أمام المرآة.

كانت صورته تنظر إليه.

لكنها لم تكن تتحرك في نفس الوقت.

رفع يده.

الصورة في المرآة رفعت يدها بعد ثانية.

تراجع ياسين.

حاول لمس المرآة، لكنها كانت باردة بشكل غير طبيعي.

ثم سمع صوتًا من خلفه:

«إنت رجعت بدري.»

استدار.

كان رجل يقف في منتصف الصالة.

رجل يشبهه تمامًا.

نفس الوجه.

نفس الطول.

نفس الشامة الصغيرة بجوار عينه.

حتى الملابس التي يرتديها كانت مطابقة لملابسه.

صرخ ياسين:

«إنت مين؟!»

نظر الرجل إليه باستغراب.

ثم ابتسم.

«أنا ياسين.»

«أنا ياسين!»

ضحك الرجل.

«عارف.»

أمسك ياسين هاتفه واتصل بصديقه «كريم».

أجاب كريم فورًا.

قال ياسين:

«كريم، أنا في البيت وفي واحد هنا شبهّي بالضبط.»

ساد الصمت.

ثم قال كريم بهدوء:

«آه… أخيرًا رجعتوا.»

تجمد ياسين.

«إنت عارفه؟»

قال كريم:

«طبعًا. هو قالي إنك هتسألني السؤال ده.»

أغلق ياسين الهاتف.

شعر أن شيئًا خاطئًا يحدث.

خرج من الشقة وركض إلى منزل كريم.

فتح له كريم الباب.

نظر إليه لثوانٍ، ثم قال:

«إيه اللي حصل؟»

قال ياسين:

«مين الشخص اللي في بيتي؟»

نظر كريم إليه باستغراب.

«إنت بتتكلم عن مين؟»

«الشخص اللي شبهّي.»

صمت كريم.

ثم قال:

«ياسين… إنت كنت عندي من ساعتين.»

«مستحيل.»

«قعدت معايا ساعتين، وشربنا قهوة، وبعدها قلت إنك رايح البيت.»

فتح كريم هاتفه وأراه صورة التقطها قبل ساعات.

كان ياسين جالسًا بجانبه.

لكن ياسين لم يكن يتذكر هذه الجلسة.

عاد إلى منزله مع كريم.

عندما فتح الباب، لم يجد الرجل.

وجد فقط ورقة على الطاولة.

كان مكتوبًا عليها:

«أنا عشت حياتك لمدة سبعة أيام… وأنت لم تلاحظ.»

نظر ياسين إلى كريم.

قال:

«أنا كنت فين الأسبوع اللي فات؟»

لم يجب كريم.

فتح هاتفه، وبدأ يعرض له الصور.

كل صورة كانت تحتوي على ياسين.

في المطعم.

في العمل.

في الشارع.

في منزله.

مع أصدقائه.

لكن في كل صورة كان هناك شيء مختلف.

ياسين الموجود في الصور كان يبتسم دائمًا.

أما ياسين الحقيقي فلم يكن يتذكر أيًا من هذه اللحظات.

ثم ظهرت صورة جعلته يتوقف.

كانت صورة له وهو نائم.

وتحتها تاريخ اليوم.

قال كريم:

«دي الصورة اتصورت من ساعتين.»

رفع ياسين رأسه.

«مين صورها؟»

قبل أن يجيب كريم، جاء صوت من غرفة النوم:

«أنا.»

فتحا الباب.

كان الرجل الآخر واقفًا أمام المرآة.

لكن هذه المرة لم يكن يشبه ياسين.

كان يشبه كريم.

صرخ كريم وتراجع.

ابتسم الرجل وقال:

«المشكلة مش إني شبهكم.»

ثم نظر إلى ياسين.

«المشكلة إنكم بدأتوا تنسوا مين الحقيقي.»

أمسك ياسين بالمرآة.

نظر فيها.

لم ير نفسه.

رأى الرجل الآخر.

وخلفه عشرات الأشخاص يشبهونه.

كل واحد منهم يعيش في شقة مختلفة.

كل واحد منهم يحمل اسمًا مختلفًا.

لكن جميعهم كانوا ينظرون إليه.

ثم قال الرجل:

«إحنا مش بنسرق حياة الناس.»

اقترب من المرآة.

«إحنا بنستبدلهم.»

انطفأت الأنوار.

وعندما عادت بعد ثوانٍ، لم يكن الرجل موجودًا.

كان كريم يقف أمام المرآة.

نظر ياسين إليه وقال:

«كريم؟»

لم يرد.

ابتسم كريم ابتسامة غريبة.

ثم قال:

«أنا مش كريم.»

تراجع ياسين.

«أمال مين؟»

قال الرجل:

«أنا الشخص اللي كان المفروض يعيش حياتك من البداية.»

في صباح اليوم التالي، ذهب ياسين إلى عمله.

صافحه زملاؤه.

ضحكوا معه.

جلس على مكتبه.

فتح هاتفه.

وجد صورة جديدة في معرض الصور.

كانت صورته وهو يقف أمام المرآة.

وتحتها جملة:

«تمت عملية الاستبدال بنجاح.»

رفع ياسين عينيه.

لم يكن هناك أحد في المكتب.

إلا انعكاسه في زجاج النافذة.

لكن انعكاسه…

كان يبتسم.

بينما ياسين نفسه لم يكن يبتسم.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
هدير احمد تقييم 5 من 5.
المقالات

16

متابعهم

22

متابعهم

38

مقالات مشابة
-