المكان الذي لا يعود منه أحد
المكان الذي لا يعود منه احد
أنا بنتٌ في الجامعة، وأقود السيارة، وكانت أمنيتي دائمًا أن أستكشف العالم. كانت غرفتي مليئةً بالمعلومات والصور والخرائط عن دول العالم وأماكنه الغامضة. لكن في يومٍ من الأيام، لاحظتُ شيئًا غريبًا في إحدى الخرائط؛ كان هناك مكانٌ مهجور قريبٌ منا، وكان الناس يقولون إنهم يسمعون أصواتًا غريبةً تصدر منه، وإن من يدخله لا يخرج أبدًا.
وبسبب فضولي الشديد، قررتُ أن أذهب إليه في الساعة الحادية عشرة مساءً، لأن أهلي يكونون نائمين في ذلك الوقت. ذهبتُ بكل حماس، وأحضرتُ معي كشافًا وجهازًا ظننتُ أنه يكشف الجن.
لكن ما إن وصلتُ ال المكان حتى اختفى حماسي تمامًا بسبب شكله المخيف والغريب. كنت أظن أنني إن استكشفتُ ذلك المكان واكتشفت أسراره فسأصبح شخصًا مميزًا، لكن بعد أن رأيته تبدد كل شيء، وشعرتُ بتوترٍ وخوفٍ لم أشعر بهما من قبل.
دخلتُ إلى المكان، وكان مليئًا بالغبار، ورائحته مقززةً بشكلٍ لا يُحتمل. وبينما كنتُ أمشي، رأيتُ سائلًا أسود على الأرض. في البداية ظننته مجرد شيء متسخ بسبب الظلام، لكنني شغلتُ الكشاف واقتربتُ منه، وكلما اقتربتُ ازدادت الرائحة سوءًا… حتى أدركتُ أنه دم.
وفجأةً، كان هناك كرسي خلفي، وعندما تراجعتُ من شدة الخوف اصطدمتُ به وأسقطته. بعد ذلك مباشرةً سمعتُ صوت صفيرٍ مرعب، ثم توقف فجأة.
حاولتُ أن أتماسك وقلتُ في نفسي إنني سأكمل طريقي. وبينما كنتُ أمشي، رأيتُ جثةً متعفنة. تجمدتُ في مكاني من شدة الصدمة، وأصبحتُ أحدق فيها بصمتٍ تام، وكأنني فقدت القدرة على الكلام.
ثم استدرتُ ببطء وبدأتُ أمشي، لكن بعد أول خطوة سمعتُ صوت شيءٍ يتحرك خلفي. التفتُّ بسرعة… فرأيتُ الجثة نفسها تتحرك.
حينها شعرتُ برعبٍ لا يوصف، وركضتُ بأقصى سرعة محاوِلةً الهرب، لكن الباب كان مغلقًا ولم يفتح مهما حاولتُ. أدركتُ حينها أنه لا خيار أمامي سوى متابعة الطريق.
صعدتُ إلى الطابق الثاني وأنا أرتجف من الخوف، والغريب أن المكان كان مليئًا بالكرات الصغيرة الملوَّنة. وبينما كنتُ أمشي بينها، شعرتُ فجأةً بشيء يمسك قدمي بقوةٍ شديدة، وكأنه يريد قتلي.
لم يكن لذلك الشيء ملامح واضحة، ومن شدة خوفي بدأتُ أقرأ آية الكرسي بصوتٍ مرتفع، ومع كل مرة أقرأ فيها كان ذلك الشيء يختفي تدريجيًا، حتى اختفى تمامًا.
بعد ذلك الموقف، تمنيتُ الموت على أن أُكمل طريقي، لكن كان لا يزال لدي أملٌ في العثور على مخرجٍ آخر. تابعتُ السير، لكن الغريب أنني كلما تقدمتُ عدتُ إلى المكان نفسه.
فقلتُ لنفسي: “سأذهب إلى الجهة الأخرى.”
لكنني فجأةً وجدتُ عشرة أشخاصٍ بلا ملامح، كانت أجسادهم سوداء بالكامل، يحيطون بي من كل اتجاه. لم يكن لدي أي حل سوى أن أقرأ آية الكرسي مرةً أخرى.
بدأتُ أقرأ، وبعد لحظات شعرتُ بدوارٍ شديد، ثم أغمضتُ عيني.
وعندما استيقظتُ، وجدتُ نفسي واقفةً بجانب الباب تمامًا. خرجتُ بسرعة، وبعدها بقليل سمعتُ أذان الفجر يُقام.
ثم جاء رجلٌ وسألني: “هل أنتِ بخير؟ ولماذا أنتِ هنا؟ ولماذا ترتجفين؟ وجهكِ شاحب جدًا.”
ثم أعطاني ماءً، فرويتُ له كل ما حدث.
فقال لي: “احمدي الله أنكِ نجوتِ، فهناك أناسٌ دخلوا ذلك المكان ولم يعودوا أبدًا، وهناك من ينجون بصعوبة. تلك الأشياء تختفي عند الفجر، ومن يبقى هناك عشر ساعات لا يعود.”
ثم قال: “عندما تعودين إلى المنزل، اقرئي على نفسك، فأنا متأكد أن تلك الأشياء قد تعلقت بكِ.”
ومنذ ذلك اليوم، لم أعد أحاول استكشاف أي مكانٍ غامض، حتى إنني رميتُ خريطة المعلومات الخاصة بالعالم.
وهذه كانت قصة خيالية