أنا وليلى.. قصة قصيدة تحولت إلى أغنية خالدة
أنا وليلى.. حكاية بدأت بقصيدة
تُعد قصيدة «أنا وليلى» واحدة من أشهر الأعمال التي ارتبطت بصوت الفنان العراقي كاظم الساهر، لكنها ليست مجرد أغنية رومانسية عابرة؛ فخلفها حكاية طويلة بدأت بقصيدة كتبها الشاعر العراقي حسن المرواني في فترة شبابه، ثم اختفت هوية صاحبها لسنوات، قبل أن يبدأ كاظم الساهر رحلة بحث طويلة للوصول إليه.
كلمات «أنا وليلى» وقوة الحكاية
تتميز القصيدة بلغة شعرية قوية ومليئة بالحزن والحنين والانكسار. وتدور حول عاشق يعيش تجربة حب من طرف واحد، ويجد نفسه أمام الفراق والخذلان، فيحاول أن يحول ألمه إلى كلمات شعرية.
ومن أشهر المقتطفات القصيرة من القصيدة:
««ماتت بمحراب عينيك ابتهالاتي»»
هذا السطر وحده يعكس طبيعة القصيدة؛ فهي تعتمد على الصور الشعرية المكثفة، وتجعل الحب تجربة مليئة بالأمل ثم الألم والانكسار. والقصيدة الأصلية أطول بكثير من النسخة التي غناها كاظم الساهر، إذ تشير روايات متداولة إلى أن النص الأصلي كان يضم مئات الأبيات، بينما اختار الساهر أجزاء منه لتقديمها في الأغنية.
من هو الشاعر حسن المرواني؟
الشاعر هو حسن المرواني، وهو عراقي ارتبطت قصيدة «أنا وليلى» بتجربة عاطفية عاشها خلال سنوات دراسته الجامعية. ووفق الروايات المنشورة، كتب القصيدة في شبابه تعبيرًا عن حالة إنسانية وعاطفية تركت أثرًا عميقًا في حياته.
ولم يكن المرواني في ذلك الوقت شاعرًا مشهورًا أو شخصية معروفة في الوسط الفني، بل عاش بعيدًا عن الأضواء، وعمل في مجال تدريس اللغة العربية. وهذا كان أحد أسباب صعوبة وصول كاظم الساهر إليه عندما قرأ القصيدة للمرة الأولى.
كيف بدأت رحلة كاظم الساهر للبحث عن الشاعر؟
القصة بدأت عندما اطّلع كاظم الساهر على أبيات من القصيدة وأُعجب بها بشدة. كانت الأبيات منشورة ضمن صفحة للمساهمات الشعرية دون معلومات واضحة تقوده إلى صاحب النص.
بدلًا من الاكتفاء بالأبيات التي قرأها، قرر الساهر البحث عن الشاعر الحقيقي. وخلال هذه الرحلة ظهر أكثر من شخص ادعى أنه صاحب القصيدة، لكن الساهر لم يقتنع بسهولة.
ومن الطرق التي نُسبت إليه في اختبار المدعين أنه كان يطلب منهم إكمال القصيدة. فالشخص الذي كتب نصًا طويلًا بهذا العمق يفترض أن يكون قادرًا على تذكر أبياته ومواصلة النص، بينما فشل عدد من المدعين في ذلك.
الوصول إلى حسن المرواني
بعد سنوات من البحث، استطاع كاظم الساهر الوصول إلى حسن المرواني، الذي كان بعيدًا عن الأضواء ويعمل في مجال التعليم. وعندما التقى به، حصل على النص الأصلي وتأكد من علاقته بالقصيدة.
وتروي المصادر أن لقاءهما كان مؤثرًا، خصوصًا عندما بدأ الساهر العمل على تلحين القصيدة؛ فقد أعادت الكلمات إلى المرواني ذكريات شبابه والتجربة التي كتب بسببها النص. وتشير روايات صحفية إلى أن المرواني تأثر بشدة أثناء سماعه اللحن.
من القصيدة إلى الأغنية
بعد الوصول إلى صاحب النص، تحولت «أنا وليلى» من قصيدة طويلة إلى عمل غنائي بصوت كاظم الساهر. وصدرت الأغنية ضمن ألبوم يحمل الاسم نفسه عام 1998، لتصبح واحدة من الأعمال التي رسخت مكانة الساهر في تقديم القصائد العربية بأسلوب غنائي حديث.
واللافت أن القصيدة كانت قد عُرفت قبل نسخة كاظم الساهر، لكن تقديم الساهر لها منحها انتشارًا واسعًا وجعل اسم «أنا وليلى» مرتبطًا به لدى ملايين المستمعين.
لماذا بقيت «أنا وليلى» في الذاكرة؟
السر في قوة «أنا وليلى» لا يعود إلى اللحن والصوت فقط، وإنما إلى القصة التي تقف خلف الكلمات. المستمع لا يسمع مجرد قصة حب، بل يسمع تجربة إنسانية تحمل الفقد والانتظار والندم والحنين.
كما أن رحلة كاظم الساهر للعثور على صاحب القصيدة أضافت للعمل حكاية أخرى؛ فهناك قصيدة تبحث عن شاعرها، وفنان يبحث عن صاحب الكلمات، وشاعر يعود بعد سنوات طويلة لمواجهة ذكريات كتبها في شبابه.
وهكذا أصبحت «أنا وليلى» أكثر من أغنية؛ أصبحت حكاية تجمع الشعر والحب والفراق والبحث عن الحقيقة، وجعلت اسم حسن المرواني معروفًا لدى جمهور واسع بعدما ظل صاحب القصيدة لسنوات بعيدًا عن الأضواء.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق