صوت يأتي من الظلام

صوت يأتي من الظلام

Rating 0 out of 5.
0 reviews

صوت يأتي من الظلام

image about صوت يأتي من الظلام

كان سامر يكره الليل منذ أن انتقل إلى ذلك المنزل القديم في أطراف المدينة. لم يكن يعرف لماذا اختار صاحبه السابق بيع المنزل بثمن زهيد، ولم يسأل كثيرًا. كل ما كان يريده هو مكان هادئ بعيد عن ضجيج المدينة.

في الليلة الأولى، لم يحدث شيء غريب.

أما في الليلة الثانية، فقد سمع صوتًا.

كان الصوت منخفضًا جدًا، كأنه يأتي من مكان بعيد:

“سامر...”

فتح عينيه فجأة.

جلس على سريره، وأخذ ينظر حوله. الغرفة مظلمة، والنافذة مغلقة، والبيت كله ساكن.

قال لنفسه إن الأمر مجرد وهم.

وفي الليلة الثالثة، عاد الصوت.

“سامر...”

هذه المرة كان أوضح.

نهض من سريره وفتح باب الغرفة. كان الممر مظلمًا تمامًا، وفي نهايته باب يؤدي إلى الطابق السفلي.

ظل ينظر إليه للحظات.

ثم سمع الصوت مرة أخرى.

“أنا هنا...”

تجمد في مكانه.

لم يكن الصوت قادمًا من الشارع، ولا من غرفة أخرى.

كان قادمًا من خلف باب القبو.

أشعل سامر المصباح، ونزل الدرج ببطء. كان كل شيء طبيعيًا، باستثناء برودة غريبة تزداد كلما اقترب من الباب.

وضع يده على المقبض.

لكن قبل أن يفتحه، سمع طرقًا خفيفًا من الجهة الأخرى.

ثلاث طرقات.

ثم صمت.

تراجع سامر بسرعة وصعد إلى غرفته.

في صباح اليوم التالي، قرر أن يتجاهل الأمر. لكنه عندما خرج من المنزل، لاحظ شيئًا جعل قلبه يتوقف للحظة.

على باب القبو كانت هناك كتابة قديمة لم يرها من قبل:

“لا تفتح الباب بعد سماع اسمك.”

ظل واقفًا أمامها، يحاول إقناع نفسه بأنه لم يرها جيدًا.

في المساء، بحث سامر عن تاريخ المنزل. وبعد ساعات من البحث، وجد خبرًا قديمًا يتحدث عن عائلة كانت تسكن فيه قبل سنوات طويلة.

كان الخبر غامضًا، لكنه ذكر أن أحد أفراد العائلة اختفى في ظروف لم تُفسَّر.

وفي أسفل الخبر صورة للمنزل.

تحت الصورة ظهرت جملة:

“لم يُعثر عليه حتى الآن.”

أغلق سامر الهاتف.

وفجأة…

سمع الصوت من الطابق السفلي.

“سامر...”

هذه المرة لم يكن بعيدًا.

كان قريبًا جدًا.

ثم جاء صوت آخر، مختلف قليلًا:

“لا تصدقه.”

تراجع سامر.

لم يعد يعرف من يتحدث معه.

اقترب من باب القبو، لكنه لم يفتحه.

قال بصوت مرتجف:

“من أنت؟”

جاء الرد من الظلام:

“أنا الشخص الذي سكن هنا قبلك.”

صمت سامر.

ثم سأل:

“وأين أنت الآن؟”

لم يجبه أحد.

بعد لحظات، سمع خطوات بطيئة تصعد الدرج.

خطوة…

ثم خطوة أخرى…

أمسك سامر هاتفه واتجه نحو الباب الرئيسي، لكنه توقف عندما رأى شيئًا غريبًا.

باب القبو كان ما يزال مغلقًا.

ومع ذلك، كانت الخطوات تقترب منه.

وفجأة توقف الصوت.

ثم جاء الهمس من خلفه مباشرة:

“لا تلتفت.”

ظل سامر واقفًا دون حركة.

مرت ثوانٍ طويلة.

ثم سمع صوت الباب الرئيسي يُفتح وحده.

ركض سامر إلى الخارج دون أن ينظر خلفه.

ظل طوال الليل جالسًا في سيارته، حتى أشرقت الشمس.

وعندما عاد في الصباح برفقة أحد الجيران، كان المنزل هادئًا تمامًا.

فتحوا القبو.

لم يجدوا شيئًا.

لا أحد.

ولا أي أثر.

لكن على الجدار المقابل للدرج، ظهرت كتابة جديدة لم تكن موجودة في الليلة السابقة:

“لقد سمعني... لكنه لم يلتفت.”

نظر سامر إلى الجار في خوف.

قال الجار:

“ماذا يعني هذا؟”

لم يجب سامر.

لأنه في تلك اللحظة، جاء صوت خافت من داخل القبو:

“سامر...”

لكن هذه المرة…

كان الصوت يخرج من هاتفه.

نظر إلى الشاشة.

كان الهاتف يسجل صوتًا منذ منتصف الليل.

فتح التسجيل.

وسمع صوته هو نفسه يقول:

“لا تفتح الباب...”

ثم جاء صوت آخر، أكثر هدوءًا:

“لقد فتحه بالفعل.”

رفع سامر عينيه ببطء نحو باب القبو.

كان مفتوحًا.

رغم أنهما أقسما أنهما لم يفتحاه.

comments ( 0 )

please login to be able to comment

article by
mohamed elsayed Rating 5 out of 5.
articles

64

followings

101

followings

127

similar articles
-