مكالمة من رقم ميت
مكالمة من رقم ميت

كانت الساعة تقترب من منتصف الليل عندما رن هاتف آدم.
نظر إلى الشاشة باستغراب. الرقم الذي ظهر أمامه كان غريبًا، لكنه بدا مألوفًا في الوقت نفسه.
تردد قليلًا، ثم أجاب.
لم يسمع شيئًا.
قال:
“ألو؟”
ظل الصمت مستمرًا.
ثم جاء صوت منخفض جدًا:
“آدم...”
تجمد في مكانه.
لم يكن الصوت واضحًا، لكنه كان يشبه صوت شخص يعرفه منذ سنوات.
وقبل أن يسأل من المتصل، انقطعت المكالمة.
نظر آدم إلى سجل المكالمات.
اتسعت عيناه.
كان الرقم مسجلًا في هاتفه باسم "ياسر".
ياسر كان صديقه المقرب، لكنه توفي قبل ثلاث سنوات.
ظل آدم يحدق في الشاشة غير مصدق.
فتح جهات الاتصال، ثم أعاد الاتصال بالرقم.
ظهرت رسالة:
“هذا الرقم غير مستخدم.”
أغلق الهاتف ووضعه بجانبه.
حاول النوم، لكنه لم يستطع.
وفي تمام الساعة الثانية عشرة وثلاث عشرة دقيقة، رن الهاتف مرة أخرى.
نفس الرقم.
هذه المرة لم يجب.
استمر الهاتف في الرنين حتى توقف.
بعد ثوانٍ، وصلته رسالة صوتية.
ضغط عليها.
كان هناك تشويش خفيف، ثم صوت ياسر:
“متدورش ورا اللي حصل.”
أوقف آدم التسجيل فورًا.
في اليوم التالي، قرر أن يعرف كيف ظهر الرقم أصلًا.
بحث في هاتفه القديم، فوجد محادثة قديمة بينه وبين ياسر قبل وفاته بأيام.
كانت آخر رسالة من ياسر تقول:
“لو حصل لي حاجة، افتكر إن في حاجة أنا مخبيها عنك.”
قرأ آدم الرسالة أكثر من مرة.
لم يكن يتذكر هذه المحادثة.
وفي تلك الليلة، عاد الاتصال.
رن الهاتف مرة واحدة فقط.
ثم وصلته رسالة:
“افتح الدرج.”
نظر آدم إلى المكتب.
كان هناك درج صغير لم يفتحه منذ سنوات.
اقترب منه ببطء.
فتح الدرج.
وجد بداخله مفتاحًا قديمًا، وورقة مطوية.
فتح الورقة.
كان عليها عنوان مكان مهجور خارج المدينة.
وفي أسفلها جملة قصيرة:
“الحقيقة هناك.”
لم ينم آدم طوال الليل.
وفي الصباح، ذهب إلى المكان.
كان مبنى قديمًا مهجورًا، تحيط به الأشجار من كل جانب.
دخل بحذر.
في إحدى الغرف وجد صندوقًا معدنيًا صغيرًا.
استخدم المفتاح الذي وجده في الدرج.
فتح الصندوق.
كان بداخله هاتف قديم، وبعض الصور، ودفتر صغير.
فتح آدم الدفتر.
وجد ملاحظات كتبها ياسر قبل وفاته، تتحدث عن حادث غامض وقع في ذلك المكان.
لكن آخر صفحة كانت مختلفة.
كتب ياسر:
“لو أنت بتقرأ الكلام ده، يبقى المكالمة وصلت لك.”
ارتجفت يد آدم.
وفي اللحظة نفسها، رن هاتفه.
الرقم نفسه.
هذه المرة أجاب.
جاء صوت ياسر:
“رجعت للمكان.”
قال آدم بصوت مرتجف:
“إنت مين؟”
صمت الطرف الآخر للحظات.
ثم جاء الرد:
“أنا مش اللي بتكلمه.”
انقطع الاتصال.
تراجع آدم خطوة.
بدأ هاتفه يعرض تسجيلًا صوتيًا تلقائيًا.
ضغط عليه.
سمع صوتًا يقول:
“آدم... اخرج من المكان.”
رفع رأسه.
كان هناك صوت خطوات في الممر.
لم ير أحدًا.
أخذ الدفتر والهاتف القديم وخرج بسرعة.
عندما وصل إلى سيارته، اكتشف أن هاتفه الحديث ما زال يسجل مكالمة.
نظر إلى الشاشة.
مدة المكالمة كانت ثلاث سنوات ودقيقتين.
لم يفهم كيف يمكن أن يكون ذلك ممكنًا.
وفي اليوم التالي، ذهب إلى شركة الاتصالات وسأل عن الرقم.
الموظف بحث في النظام، ثم نظر إليه باستغراب.
قال:
“الرقم ده اتوقف من ثلاث سنين.”
سأل آدم:
“من إمتى بالضبط؟”
أجابه الموظف:
“في نفس اليوم اللي توفى فيه صاحب الرقم.”
عاد آدم إلى منزله وهو لا يعرف ماذا يفعل.
وضع الهاتف على الطاولة.
ثم رن مرة أخرى.
نظر إلى الشاشة.
لم يكن هناك رقم هذه المرة.
كانت مكتوبة كلمة واحدة فقط:
“آدم”
أجاب.
لم يسمع صوت ياسر.
بل سمع صوته هو.
صوته من المستقبل.
وكان يقول:
“لو سمعت المكالمة دي... متردش على الرقم مرة تانية.”
سكت آدم.
ثم جاء صوت آخر من خلفه:
“بس إنت رديت بالفعل.”
استدار آدم ببطء.
كان البيت خاليًا.
وعلى شاشة هاتفه ظهرت رسالة جديدة:
“المكالمة القادمة... لن تكون لي.”
ومنذ تلك الليلة، لم يعد آدم يجيب عن أي رقم مجهول.
لكن كل ليلة، في الساعة الثانية عشرة وثلاث عشرة دقيقة، يرن هاتفه مرة واحدة.
والغريب أن سجل المكالمات لا يظهر أي شيء.
كأن الهاتف يرن…
من مكان لا تصل إليه الشبكات.
please login to be able to comment