الرسالة الأخيرة قبل منتصف الليل
الرسالة الأخيرة قبل منتصف الليل

كانت الساعة الحادية عشرة وخمس وأربعين دقيقة عندما جلس عمر أمام جهاز الكمبيوتر في غرفته.
كان المطر يضرب زجاج النافذة، والبيت هادئًا بشكل غير معتاد.
أمسك هاتفه ليتحقق من الوقت.
فجأة ظهرت رسالة من رقم مجهول:
“لا تنظر خلفك.”
ابتسم عمر بتوتر.
قال لنفسه:
“أكيد حد بيهزر.”
حذف الرسالة ووضع الهاتف جانبًا.
بعد دقيقة واحدة فقط، وصلت رسالة ثانية:
“بعد خمس دقائق، سينطفئ النور.”
نظر عمر إلى المصباح.
لم يحدث شيء.
مرّت دقيقة…
ثم ثانية…
وعندما أصبحت الساعة 11:50 تمامًا، انطفأت الكهرباء.
ساد الظلام.
توقف المطر للحظة، وكأن العالم كله أصبح صامتًا.
أمسك عمر هاتفه وأشعل المصباح.
ظهرت رسالة جديدة:
“قلت لك.”
شعر بقشعريرة.
كتب بسرعة:
“مين أنت؟”
ظهرت علامة الكتابة على الشاشة.
اختفت.
ثم عادت.
وأخيرًا وصلت الإجابة:
“شخص يحاول إنقاذك.”
سأل عمر:
“من إيه؟”
جاء الرد:
“من الساعة 12:00.”
نظر عمر إلى الساعة.
بقيت عشر دقائق فقط.
بدأ يشعر بأن الأمر لم يعد مزحة.
وصلت رسالة أخرى:
“عندما تسمع ثلاث طرقات، لا تفتح الباب.”
ظل عمر جالسًا في مكانه.
مرت خمس دقائق.
ثم سمع:
طرق.
صمت.
طرق.
صمت.
طرق.
توقف قلبه للحظة.
نظر نحو باب الغرفة.
لم يتحرك.
رن هاتفه.
رسالة جديدة:
“ممتاز... لا تفتح.”
ثم وصلت رسالة ثانية فورًا:
“لكن لا تقترب من النافذة.”
تجمد عمر.
كان يقف بجوار النافذة بالفعل.
ابتعد عنها بسرعة.
وفجأة سمع صوتًا خافتًا من الخارج.
كأن شخصًا ينادي اسمه.
“عمر...”
لم يقترب.
جلس على الأرض، وأخذ يراقب الساعة.
11:57.
وصلت رسالة:
“باقي ثلاث دقائق.”
كتب عمر:
“إيه اللي هيحصل؟”
جاء الرد:
“ستعرف عندما تصل الرسالة الأخيرة.”
11:58.
ثم 11:59.
بدأ هاتف عمر يهتز بشكل متواصل.
لكن هذه المرة لم تصل رسالة.
ظهرت مكالمة واردة.
الرقم مجهول.
لم يجب.
استمرت المكالمة حتى انتهت.
ثم ظهرت رسالة:
“لم يتبقَ سوى دقيقة.”
وفجأة عاد التيار الكهربائي.
أضاء المصباح.
اختفى صوت المطر.
أصبح المنزل هادئًا تمامًا.
نظر عمر إلى الساعة.
كانت 12:00.
وصلت رسالة جديدة.
فتحها.
وكانت قصيرة جدًا:
“الآن يمكنك فتح الباب.”
نظر عمر نحو باب الغرفة.
لم يتحرك.
ثم جاءت رسالة أخرى:
“لا تقلق، لم يعد هناك أحد خلفه.”
ظل عمر صامتًا.
وبعد لحظات، سمع صوتًا من خلف الباب:
“عمر...”
كان الصوت يشبه صوته تمامًا.
تراجع خطوة.
ثم جاء صوت آخر:
“افتح.”
لم يفعل.
بدأ مقبض الباب يتحرك ببطء.
وفي اللحظة نفسها، وصلته رسالة أخيرة:
“أحسنت... لا تفتح مهما سمعت.”
توقف المقبض.
عاد الهدوء.
جلس عمر طوال الليل أمام الباب دون أن يقترب منه.
وعندما طلعت الشمس، فتح هاتفه ليرى مصدر الرسائل.
بحث عن الرقم.
لم يجد شيئًا.
ثم اكتشف شيئًا أغرب.
كل الرسائل التي وصلته اختفت.
بقيت رسالة واحدة فقط.
الرسالة الأولى:
“لا تنظر خلفك.”
ظل عمر يحدق فيها.
ثم وصل إشعار جديد.
رسالة من نفس الرقم.
فتحها بيد مرتجفة.
كانت الساعة 7:03 صباحًا.
وجاء فيها:
“الليلة نجوت... لكن الرسالة القادمة ستكون لشخص آخر.”
رفع عمر عينيه عن الهاتف.
وفي تلك اللحظة، سمع ثلاث طرقات من خلف باب المنزل.
طرق…
طرق…
طرق…
ثم جاء صوت يعرفه جيدًا:
“عمر... افتح.”
لم يتحرك.
لأنه أدرك شيئًا مرعبًا…
لم يكن أحد يعرف عنوان منزله.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق