قصص مرعبه |Scary Stories
قصه بيت مهجور:
في أطراف قرية قديمة غارقة في الغموض، يقف "بيت الهمس" كشاهد صامت على أحداث مرعبة تجاوزت حدود الطبيعة. كان بيتاً خشبياً مهجوراً، يرتفع سقفه المتهالك كأنه مخلب أسود يمتد نحو السماء، وتحيط به أشجار صنوبر ميتة تموج مع الريح لتصدر أصواتاً تشبه أنين الموتى.
كان يحيى شاباً يعشق استكشاف الأماكن المهجورة والبحث عن ظواهر ما وراء الطبيعة. عندما سمع عن الأسطورة المحلية التي تقول إن كل من يدخل هذا البيت بعد منتصف الليل لا يخرج كما كان، قرر أن يجعل منه موضوعاً لتجربته الجديدة. حمل كاميرته الرقمية، كشافاً قريباً من النفاذ، وجهاز تسجيل صوتي نقي، وتوجه نحو المنزل عند الساعة الحادية عشرة ليلاً.
عندما فتح الباب الخشبي الثقيل، أصدر أثاث البيت صريراً حاداً هز أركان المكان. كانت الرائحة داخل البيت مزيجاً كتم الأنفاس من التراب المبلل، والعفن، وشيء آخر يتشبث بالهواء تشبه رائحة الاحتراق. أضاء كشافه الضئيل، لتنعكس أضواؤه على جدران مغطاة بشرخ واسع يبدو كأنه خريطة لروح معذبة.
في الطابق الأول، وجد يحيى غرفة معيشة تضم أثاثاً مغطى بملائات بيضاء تعلوها أتربة كئيبة. غرس قدمه في أرضية الغرفة، فسمع وصواصات خشبية تشبه همسات خفيفة. رفع جهاز التسجيل وقال بصوت هادئ: "هل يوجد أحد هنا؟" لم يأته رد سوى انخفاض مفاجئ وشديد في درجة الحرارة، حتى بدأت أنفاسه تتصاعد كبخار أبيض في العتمة.
شعر يحيى ببرودة تسري في جسده، لكن شغفه دفعه للصعود إلى الطابق الثاني عبر سلم خشبي متآكل. مع كل خطوة، كان السلم يئن، وكأن البيت يحاول تحذيره من الخطوة التالية. عندما وصل إلى نهاية السلم، وجد ممراً طويلاً يتفرع منه ثلاث أبواب مغلقة، وباب واحد في المنتصف كان موارباً يبعث منه ضوء أحمر خافت ومجهول المصدر.
اقترب يحيى بخطوات حذرة، ودفع الباب الموارب بالبطء. كانت الغرفة خالية إلا من مرآة ضخمة ذات إطار معدني مصدئ مثبتة على الحائط المقابل. وقف أمام المرآة وأضاء الكشاف نحوها، لكن انعكاسه لم يكن يتحرك بالشكل الطبيعي. لاحظ أن انعكاسه في المرآة يتنفس بسرعة أكبر منه، وعيناه في الانعكاس كانتا متسعتين بذعر لا يشعر به جلياً في الحقيقة.
وفجأة، توقف الانعكاس تماماً عن الحركة بينما كان يحيى لا يزال يتحرك. رفع يحيى يده ليمسح وجهه، لكن ظله في المرآة ظل واقفاً، يبتسم ابتسامة عريضة ومظلمة امتدت حتى أذنيه. انقبض قلبه وصحبت ذلك برودة أشد تجمدت معها دماؤه. أدار وجهه بسرعة ليركب الهرب، لكن الباب أُغلق خلفه بقوة جارفة اصطدمت بها الجدران.
تعالت في الغرفة أصوات همس خافتة، لم تكن تأتي من اتجاه معين، بل كانت تنبعث من كل زاوية، ومن تحت الأرض، ومن داخل المرآة نفسها. كانت الهمسات تتداخل في نبرات متعددة: “لقد عدت... لقد أصبحت منا... لن تخرج...”
تذكر يحيى جهاز التسجيل في يده، فنظر إلى شاشته ليجد أن عداد الثواني يتحرك بسرعة جنونية، بينما يُظهر مؤشر الصوت شدة عالية جداً رغم أن الهمس كان خافتاً. أخرج هاتفه لطلب المساعدة، لكن الشاشة بدأت تطرف وتظهر رموزاً غريبة وأرقاماً متداخلة، ثم انطفأ الهاتف تماماً.
سقط الكشاف من يده ليتدحرج على الأرض ويضيء الزاوية المظلمة للغرفة. وهناك، في العتمة، رأى يحيى شيئاً جعل أنفاسه تتوقف: كيان أسود لطخ الهيكل البشري، يمتلك أطرافاً طويلة بشكل غير طبيعي، وكان يزحف على الجدار بهدوء متجهاً نحوه. كانت عيون هذا الكيان تتوهج بضوء أصفر باهت، ووجهه بلا معالم سوى شق عريض يخرج منه صوت الهمس نفسه.
تراجع يحيى للخلف حتى ارتطم ظهره بالمرآة الزجاجية. شعر ببرودة السطح الخشبي والمعدني يخترق ملابسه، ثم شعر بفرط الرعب عندما بدأت يدان باردتان تتمططان من داخل زجاج المرآة لتتمسكا بكتفيه وتشدانه إلى الخلف. حاول الصراخ، لكن الصوت تجمد في حلقه، وكأن الهواء قد سُحب بالكامل من الغرفة.
بأقصى ما لديه من قوة، دفع يحيى الكيان المقترب وحاول كسر الباب المغلق بكتفه. بعد عدة محاولات مستميتة ومع تسارع ضربات قلبه التي كادت تخرق قفصه الصدري، انفتح الباب فجأة، لسقط يحيى خارج الغرفة على السلم، وينحدر متدحرجاً إلى الأسفل حتى وصل إلى الطابق الأرضي.
لم ينتظر ثانية واحدة، نهض وركض نحو الباب الرئيسي للبيت، ودفعه بكل قوته ليخرج إلى الهواء الطلق وتحت ضوء القمر. كان يتنفس بسرعة وجسده يرتجف بالكامل، والركض لم يتوقف حتى وصل إلى سيارته وزأر بمحركها ابتعداً عن ذلك المكان الملعون.
في اليوم التالي، وأثناء محاولته لنقل التسجيلات الصوتية من الجهاز إلى حاسوبه لنشر التجربة، اكتشف يحيى شيئاً أرسل القشعريرة في كامل جسده. لم يكن المقطع الصوتي يحتوي على صوته وهو يسأل "هل يوجد أحد هنا؟"، بل كان يحتوي فقط على صوت أنفاس متقطعة، وصوت وهمس واضح بلغة غير مفهومة، يليه صوت يقال فيه اسمه بوضوح تام، متبوعاً بعبارة: “نحن ننتظرك في المرآة... لم تخرج بعد.”
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق